الحَدِيث الرَّابِع عشر أقطع الزبير حضر فرسه
الحَدِيث الرَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقطع الزبير حضر فرسه ، فَأَجْرَى فرسه حَتَّى قَامَ ، ثمَّ رَمَى بِسَوْطِهِ ، فَقَالَ : أَعْطوهُ من حَيْثُ بلغ (السَّوْط) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث عبد الله بن عُمر الْعمريّ ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عُمر أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقطع الزبير حُضْر فرسه ؛ فَأَجْرَى الْفرس حَتَّى قَامَ ، ثمَّ رَمَى سَوْطه ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أعْطُوهُ حَيْثُ بلغ السَّوْط . وَعبد الله هَذَا فِيهِ لين ، وَله شَاهد من حَدِيث هِشَام (عَن أَبِيه) عَن أَسمَاء قَالَت كنتُ أنقل النَّوَى من أَرض الزبير الَّتِي أقطعه رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَأْسِي ، وَهِي عَلَى ثُلثي فَرسَخ .
أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ البُخَارِيّ : وَقَالَ أَبُو ضَمرَة عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أقطع الزبير أَرضًا من أَمْوَال بني النَّضِير وَفِي مُسْند أَحْمد و المعجم الْكَبِير للطبراني تَسْمِيَة الأَرْض السالفة فِي حَدِيث ابْن عمر ثُوَيْر وادَّعى صَاحب التنقيب أَن هَذَا الَّذِي أقطعه كَانَ أَرضًا بِخَيْبَر بهَا شجر ونخيل . فَائِدَة : حُضْر فرسه بحاء مُهْملَة مَضْمُومَة ، ثمَّ ضاد مُعْجمَة سَاكِنة ، ثمَّ رَاء مُهْملَة ، وَهُوَ : العَدْوُ ، أَقَامَ الْمصدر مقَام الِاسْم ، وَمَعْنَاهُ : مَوضِع حضر فرسِهِ . وَقَوله : قَامَ أَي : وقف ، أَي : من العِيّ ، وَلم يَبْقَ بِهِ حراك .
وَرَمَى سَوْطه ليُزاد فِي الإقطاع ، وَقَالَ الْبَارِقي : إِنَّمَا رَمَاه ليَكُون عَلامَة عَلَى الْموضع الذي انْتَهَى إِلَيْهِ فرسه . قال : وَقيل : إِنه رَمَى سَوطه بعد الْفرس ليقطعه زِيَادَة عَلَى حَضْر فرسِهِ وَيجْعَل منتهاه حَيْثُ وَقع (السَّوْط) .