الحَدِيث الأول اعرف عفاصها ووكاءها
كتاب اللّقطَة كتاب اللُّقطة ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ من الْأَحَادِيث ثَلَاثَة عشر حَدِيثا : الحَدِيث الأول عَن زيد بن خَالِد الجُهَني رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَن اللّقطَة ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : اعرف عفاصها ووكاءها ، ثمَّ عرِّفها سنة ؛ فَإِن جَاءَ صَاحبهَا ، وَإِلَّا فشأنك بهَا . قال : فضَالة الْغنم ؟ قَالَ : هِيَ لَك أَو لأخيك أَو للذئب . قال : فضَالة الْإِبِل ؟ قَالَ : مَا لَك وَلها ؟ ! دعها ، مَعهَا حذاؤها وسقاؤها ، تَرِدُ المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها ربُّها .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّافِعِي عَن مَالك ، عَن ربيعَة بن (أبي) عبد الرَّحْمَن ، عَن يزِيد مولَى المنبعث ، عَن زيد بِهِ ، وَهُوَ كَذَلِك فِي موطئِهِ . وَأخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث مَالك بِهِ ، وَفِي لفظ لَهما : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ سُئِلَ عَن لقطَة الذَّهَب أَو الْوَرق ، فَقَالَ : اعرف وكاءها وعفاصها ، ثمَّ عرِّفها سنة ؛ فَإِن لم تعرف فاستنفقها ، ولتكن وَدِيعَة عنْدك ، فَإِن جَاءَ طالبها يَوْمًا من الدَّهْر فأدِّها إِلَيْهِ . وَسَأَلَهُ عَن ضَالَّة الْإِبِل ، فَقَالَ : مَا لَك وَلها ؟ ! دعها (فَإِن) مَعهَا حذاءها وسقاءها ، ترد المَاء وتأكل الشّجر حَتَّى يلقاها رَبهَا .
وَسَأَلَهُ عَن الشَّاة ، فَقَالَ : خُذْهَا ؛ فَإِنَّمَا هِيَ لَك ، أَو لأخيك ، أَو للذئب . وَلَهُمَا أَلْفَاظ أُخر أَيْضا . فَائِدَة : العفاص - بِكَسْر الْعين ، وبالفاء - : الْوِعَاء الَّذِي فِيهِ النَّفَقَة سَوَاء أَكَانَ من جلد أَو خرقَة أم من غَيرهمَا .
قال الْأَزْهَرِي : وَلِهَذَا تسَمَّى الْجلْدَة الَّتِي تلبس رَأس القارورة عفاصًا ؛ لِأَنَّهُ كالوعاء لَهَا ، وَلَيْسَ بالصمام ، إِنَّمَا الصمام الَّذِي يُسَدُّ بِهِ فَم القارورة من خشب كَانَ أَو من خرقةٍ مَجْمُوعَة . وَعَن الْخطابِيّ : أَن أصل العفاص من الْجلْدَة الَّتِي تلبس رَأس القارورة ، وأُطلق عَلَى الْوِعَاء عَلَى طَرِيق التوسُّع ، وَالْجُمْهُور عَلَى الأول . وَ الوكاء - ممدودٌ ، وَوهم من قصره - : الْخَيط الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأس الْكيس والجراب والقربة وَنَحْو ذَلِك .
وَ شَأْنك : مَنْصُوب بإضمار فعل ، وَيجوز رَفعه عَلَى الِابْتِدَاء ، وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره مُبَاح أَو جَائِز . وَ الْحذاء : الْخُف . وَ السقاء : الْجوف ؛ لِأَنَّهَا تَأْخُذ مَاء كثيرا فِي جوفها ، فتبقي عَلَيْهِ أَكثر مَا تبقي سَائِر الْحَيَوَانَات ، قَالَه الْأَزْهَرِي .
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : أَرَادَ أعناقها الَّتِي تتوصل بهَا [ إِلَى المَاء ] فَلَا تحْتَاج إِلَى (تقريب) الرَّاعِي ومعونته . (تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَفِي الْبَاب أَحَادِيث أخر نأتي بِبَعْضِهَا فِي الْأَثْنَاء . هوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد قَالَ التِّرْمِذِيّ : فِي الْبَاب عَن أبي بن كَعْب وَعبد الله بن عَمْرو والجارود بن الْمُعَلَّى وَجَرِير بن عبد الله) .