الْأَثر الرَّابِع أَن عُمر قَالَ لغُلَام ألحقهُ الْقَافة بالمتنازعين مَعًا أَيُنسب
الْأَثر الرَّابِع : أَن عُمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ لغُلَام) ألحقهُ الْقَافة بالمتنازعين مَعًا : أَيُنسب ؟ !" .
وَهَذَا الْأَثر صَحِيح .
رَوَى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي ، عَن أنس بن (عِيَاض) ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن يَحْيَى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب : "أَن رجلَيْنِ تداعيا ، فَدَعَا لَهُ عمرُ الْقَافة ، فَقَالُوا : لقد اشْتَركَا فِيهِ .
فقَالَ عُمر : وَإِلَى أَيهمَا يُنْسَبُ ؟" .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن مَالك ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن سُلَيْمَان بن يسَار ، عَن عمر بِمثل مَعْنَاهُ .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن مطرف بن مَازِن ، عَن معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عُمر بن الْخطاب ؛ بِمثل مَعْنَاهُ (و) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث يَحْيَى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب ، عَن أَبِيه قَالَ : "أَتَى رجلَانِ إِلَى عُمر يختصمان فِي غُلَام من أَوْلَاد الْجَاهِلِيَّة ، يَقُول هَذَا : هُوَ ابْني . ويَقُول هَذَا : هُوَ ابْني . فدَعَا عمر قائفًا من بني المصطلق ، فَسَأَلَهُ عَن الْغُلَام ، فَنظر إِلَيْهِ المصطلقي ، (وَنظر) ، ثمَّ قَالَ لعمر : قد اشْتَركَا فِيهِ جَمِيعًا . فقَامَ عمر إِلَيْهِ بِالدرةِ فَضَربهُ بهَا ، قَالَ ... " فَذكر الحَدِيث .
قال : "فَقَالَ عمرُ للغلام : اتبع أَيهمَا شِئْت . فاتبع الْغُلَام أَحدهمَا .
قال عبد الرَّحْمَن : فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ مُتبعا لأَحَدهمَا يذهب .
وَقَالَ عمرُ : قاتلَ اللَّهُ أَخا بني المصطلق" .
وَفِي رِوَايَة عَن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب : " أَن عمر قَضَى فِي رجلَيْنِ ادَّعيا رجلا ، لَا يُدْرَى أَيهمَا أَبوهُ ، فَقَالَ عمر : اتبع أَيهمَا شِئْت " .
قال الْبَيْهَقِيّ : هَذَا إِسْنَاد صحيحٌ مَوْصُول .
وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن سُلَيْمَان
ابن يسَار : "أَن عمر بن الْخطاب كَانَ (يُلحق) أَوْلَاد الْجَاهِلِيَّة بِمن ادَّعاهم فِي الْإِسْلَام ، قَالَ سُلَيْمَان : فَأَتَى رجلَانِ كِلَاهُمَا يدَّعي ولد امْرَأَة ، فَدَعَا عمر بن الْخطاب قائفًا فَنظر إِلَيْهِمَا ، فَقَالَ الْقَائِف : لقد اشْتَركَا فِيهِ . فضَربهُ عمر بالدِّرة ، ثمَّ قَالَ للْمَرْأَة : أَخْبِرِينِي خبرك . فقَالَت : كَانَ هَذَا - لأحد الرجلَيْن - يَأْتِيهَا وَهِي فِي إبل أَهلهَا ، فَلَا يفارقها حَتَّى يظنّ أَن قد اسْتمرّ بهَا حمل ، ثمَّ انْصَرف عَنْهَا ، فأهريقت دَمًا ، ثمَّ خلف عَلَيْهَا - تَعْنِي : هَذَا الآخر - فَلَا أَدْرِي من أَيهمَا هُوَ .
فكبَّر الْقَائِف ، فَقَالَ عمر بن الْخطاب للغلام : وَال أَيهمَا شِئْت" .
قال الْبَيْهَقِيّ : وَهَذِه الرِّوَايَة شاهدة لما قبلهَا ، وَالله أعلم .