الحَدِيث الثَّامِن ألحِقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا
الحَدِيث الثَّامِن أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ألحِقُوا الْفَرَائِض (بِأَهْلِهَا) فَمَا بَقِي فَهُوَ لأولى رجلٍ ذكَر . وَفِي رِوَايَة : فلأوْلى عصبَة ذَكَرٍ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما بِاللَّفْظ ِ الأول .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم : اقْسِمُوا المَال بَين أهل الْفَرَائِض عَلَى كتاب الله ، فَمَا تَرَكَتِ الفرائضُ فلأوْلى رجل ذَكَرٍ . وَأما اللَّفْظ الثَّانِي فغريبٌ ، والرافعي تبع فِي إيرادها الْغَزالِيّ ، وَهُوَ تَبِعَ إمَامَهُ ، وَزَاد - أعْنِي : الرافعيَّ - : فادَّعى شهرتها ، كَمَا ستعلمه قَرِيبا ، فَلَا يحضرني مَنْ خَرَّجها عِوَضًا عَن شهرتها ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُرَاد شهرتها فِي كُتُبِ الْفُقَهَاء والفرضيين ، لَا فِي كُتب أهْل الْفَنّ ، وَأفَاد ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه أَن هَذِه اللَّفْظَة لَا تُحْفظ ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : فِيهَا نظر وبُعْد عَن الصِّحَّة من حَيْثُ الرِّوَايَة ، (و) مِنْ حَيْثُ اللُّغَة ؛ فَإِن الْعصبَة فِي اللُّغَة اسْم للجمْع ، وإطلاقها عَلَى الواحدِ مِنْ كَلَام العامَّة ، وأشباهها من الْخَاصَّة .