الحَدِيث الرَّابِع مَا حق امْرِئ لَهُ مَال يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ
الحَدِيث الرَّابِع عَن ابْن عُمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا حق امْرِئ لَهُ مَال يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : مَا حق امْرِئ مُسلم لَهُ شَيْء يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ . وَفِي لفظ : لَهُ شَيْء يُوصي فِيهِ ، يبيت لَيْلَتَيْنِ .
وَفِي رِوَايَة لمُسلم : ثَلَاث ليالٍ ، إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده . وللبيهقي وَالْبَزَّار : مَال بدل شَيْء . وَله - أَعنِي : الْبَيْهَقِيّ - لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ ، وَعَزاهُ إِلَى مُسلم .
وَللشَّافِعِيّ : مَا حق امْرِئ يُوصي بِالْوَصِيَّةِ ، وَله مَال يُوصي فِيهِ ، يَأْتِي عَلَيْهِ ثلاثُ ليالٍ .. . الحديثَ . وَلأَحْمَد : مَا حق امْرِئ يبيت لَيْلَتَيْنِ ، وَله مَا يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ إِلَّا ووصيته مَكْتُوبَة عِنْده .
وَادَّعَى ابْن دَاوُد - من أَصْحَابنَا - أَنه جَاءَ فِي رِوَايَة : ووصيته مختومة عِنْده . وَفِي أُخْرَى : مَكْتُوبَة تَحت رَأسه وَفِي الْوَسِيط : عِنْد رَأسه . وَكله غَرِيب .
تَنْبِيه : حمل بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَلَى مَنْ عِنْده أمانات النَّاس ، أَو عَلَيْهِ دُيُون لَهُم ؛ فَتلْزمهُ الْوَصِيَّة بذلك ، وَهُوَ حسنٌ ، وَيحْتَمل غير ذَلِك ، كَمَا ذكره الرافعيٌّ عَنِ الشَّافِعِي ، وَقد ذكرتُه عَنهُ فِي شرح الْعُمْدَة فليراجعْ مِنْهُ .