الحَدِيث الثَّالِث إِن الله أَعْطَاكُم ثلثَ أَمْوَالكُم آخر أعماركم
الحَدِيث الثَّالِث أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِن الله أَعْطَاكُم ثلثَ أَمْوَالكُم آخر (أعماركم) زِيَادَة فِي أَعمالكُم . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب ، وَهُوَ يرْوَى من طرق : أَحدهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : إِن الله تصدَّق عَلَيْكُم عِنْد وفاتكم بِثُلثِ أَمْوَالكُم ؛ زِيَادَة لكم فِي أَعمالكُم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا فِي مُسْنده (وَلَفظه إِن الله - تبَارك وَتَعَالَى - أَعْطَاكُم عِنْد وفاتكم ثلث أَمْوَالكُم زِيَادَة فِي أَعمالكُم وَفِي إِسْنَاده) طَلْحَة بن عَمرو الْمَكِّيّ (رَاوِيه) عَن عَطاء ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ أَحْمد : لَا شَيْء ، مَتْرُوك الحَدِيث .
وَلينَّه الْبَزَّار فَقَالَ : لم يكن بِالْحَافِظِ . ثَانِيهَا : من حَدِيث معَاذ بن جبل مَرْفُوعا : إِن الله تصدَّق عَلَيْكُم بثُلثِ أَمْوَالكُم عِنْد وفاتكم ؛ زِيَادَة لكم فِي حسناتكم ، ليجعل لكم زَكَاة فِي أَمْوَالكُم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه والبيهقيُّ فِي خلافياته من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش (عَن) عتبَة بن حميد ، عَن الْقَاسِم ، عَن أبي أُمَامَة ، عَن معَاذ بِهِ .
وَ الْقَاسِم هَذَا هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن ، وَفِيه ضَعْفٌ ، و إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ضَعِيف فِي رِوَايَته عَن غير الشاميين ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَته عَن غَيرهم فِإنه (عَن) عتبَة بن حميد (و) هُوَ بَصرِي ، مَعَ أَن عتبَة ضعَّفه أحمدُ . ثَالِثهَا : من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : إِن الله تصدَّق عَلَيْكُم بِثلث أَمْوَالكُم عِنْد وفاتكم . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَفِي إِسْنَاده أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم ؛ وَفِيه ضعف ، يخلط كثيرا ، قَالَ ابْن حبَان : رَدِيء الْحِفْظ ، لَا يُحْتج بِهِ إِذا انْفَرد .
رَابِعهَا : من حَدِيث الْحَارِث بن خَالِد بن عبيد الله السّلمِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْطَاكُم ثلث أَمْوَالكُم عِنْد وفاتكم ؛ زِيَادَة فِي أَعمالكُم . رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ ، وَابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة ، لَهما من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن عقيل بن مدرك عَن الْحَارِث بِهِ . و عقيل هَذَا شاميٌّ ؛ فإسناد هَذَا الحَدِيث إِذن جيد ، لَكِن فِي معرفَة الصَّحَابَة لِابْنِ الْأَثِير : خَالِد بن عبيد الله - وَقيل : عبد الله - بن الْحجَّاج السّلمِيّ : مُخْتَلف فِي صحبته ، رَوَى عَنهُ الْحَارِث : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِن الله أَعْطَاكُم عِنْد وفاتكم ثلث أَمْوَالكُم .
قال أَبُو عمر : [ إِسْنَاد ] حَدِيثه هَذَا لَا تقوم بِهِ حُجَّة ؛ لأَنهم مَجْهُولُونَ . وَتَبعهُ الذهبيُّ فِي مُخْتَصره فَقَالَ : خَالِد بن عبيد الله بن الْحجَّاج السّلمِيّ مُخْتَلف فِي صحبته ، وَإسْنَاد حَدِيثه واهٍ . خَامِسهَا : من حَدِيث أبي بكر الصدّيق ، رفعه : إِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - قد تصدَّق عَلَيْكُم بِثلث أَمْوَالكُم (عِنْد) موتكم .
رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء ثمَّ قَالَ : هَذَا بَاطِل ، لَا يُتابع عَلَيْهِ ، رَوَاهُ حَفْص بن عُمر بن مَيْمُون رَوَى عَن الْأَئِمَّة البواطيلَ ، قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث قد رُوي عَن طَلْحَة بن عَمرو عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا اللَّفْظ ، وَطَلْحَة ضَعِيف . وَأَشَارَ إِلَى الطَّرِيق الأوَّل السالف .