الحَدِيث الثَّانِي إِنَّك إِن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خيرٌ أنْ تذرهم عَالَة
الحَدِيث الثَّانِي عَن سعد بن أبي وَقاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : جَاءَنِي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعودُني مِنْ وجع اشْتَدَّ بِي ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي قد بلغ بِي من الوجع مَا ترَى ، وَأَنا ذُو مالٍ وَلَا يَرِثنِي إِلَّا ابْنة لي ؛ أفأتصدَّق بِثُلثي مَالِي ؟ قَالَ : لَا . قلت : فَالشَّطْر يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : لَا . قلت : فَالثُّلُث ؟ قَالَ : الثُّلُث ، وَالثلث كثير - أَو : كَبِير - إِنَّك إِن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خيرٌ أنْ تذرهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ الناسَ .
هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب ، (وَهُوَ) صحيحٌ ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا كَذَلِك ، وَزِيَادَة : بعد يعودنِي : فِي حَجَّة الْوَدَاع وَزَادا فِي آخِره : وَإنَّك لن تنْفق نَفَقَةً تبتغي بهَا وجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بهَا ، حَتَّى مَا تجْعَل فِي فيِّ امْرَأَتك ، قَالَ : فَقلت يَا رَسُول الله : أُخَلَّفُ بعد أَصْحَابِي ؟ قَالَ : إِنَّك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي بِهِ وجْه الله إِلَّا ازددتَ بِهِ دَرَجَة ورِفْعَةً ، ولعلك إنْ تخلف حَتَّى ينْتَفع بك أقوامٌ ويُضَرُّ بك آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ أمْضِ لِأَصْحَابِي هجرتهم وَلَا تردهم عَلَى أَعْقَابهم ، لَكِن البائس سعدُ بن خَوْلَة يرثي لَهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَن مَاتَ بِمَكَّة . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : فأُوصي بِثُلثي مَالِي ؟ ، قَالَ : لَا . وَفِي رِوَايَة لَهُ يرحم الله ابْنَ عفراء .
وَهُوَ وهْم ، وَالْمَحْفُوظ ابْنَ خَوْلَة كَمَا ذكره البخاريُّ فِي مَوضِع آخر ، وَلَعَلَّ الوهْم مِنْ سعد بن إِبْرَاهِيم ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَخَالف سفيانُ الجماعةَ ، فَقَالَ : عَام الْفَتْح ، وَالصَّحِيح فِي حَجَّة الْوَدَاع . وَقد أوضحتُ الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي شرح الْعُمْدَة و تخريجي لأحاديث المهذَّب ؛ فَسَارِعْ إِلَيْهِ . تَنْبِيه : وَقع لي هَذَا الحَدِيث فِي الْخُلَاصَة عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة عَن معَاذ بدل سعد بن أبي وَقاص ، وَهُوَ غلط ؛ فاجْتَنِبْهُ .
وَوَقع فِي رِوَايَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ تَبَعًَا للْقَاضِي حُسَيْن بَعْدَ وَلَا يَرِثنِي إِلَّا ابْنة وَهِي مِنِّي . ولم أرَ هَذِه الزيادةَ فِي كتاب حديثٍ .