الحَدِيث الأوَّل أَن النَّبِي قَدِمَ الْمَدِينَة فَسَأَلَ عَن الْبَراء بن معْرور
كتاب الْوَصَايَا كتاب الْوَصَايَا ذكر فِيهِ من الْأَحَادِيث ثَلَاثَة وَعشْرين حَدِيثا : الحَدِيث الأوَّل عَن أبي قَتَادَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَة ؛ فَسَأَلَ عَن الْبَراء بن معْرور ، فَقيل لَهُ : هلك ، وَأَوْصَى (لَك) بثُلث مَاله . فقَبِلَهُ ، ثمَّ ردَّه إِلَى ورثته . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وتلميذُه البيهقيُّ فِي سنَنه عَنهُ ، من حَدِيث نُعيم بن حَمَّاد ، عَن الدَّرَاورْدِي ، عَن يَحْيَى بن عبد الله بن أبي قَتَادَة ، عَن أَبِيه : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِين قَدِم الْمَدِينَة سَأَلَ عَن الْبَراء بن معْرور ، فَقَالُوا : تُوفِّي ، وَأَوْصَى بِثُلثِهِ لَك يَا رَسُول الله ، وَأَوْصَى أَن يُوَجَّه إِلَى الْقبْلَة لمَّا احْتضرَ ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أصَاب الْفطْرَة ، وَقد رددتُ ثلثه عَلَى وَلَده .
ثُمَّ ذهب فصلى عَلَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ (وارحمه) وَأدْخلهُ جنتك . ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَلَا أعلم فِي تَوْجِيه المحتضر إِلَى الْقبْلَة غير هَذَا الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قدم بعد سنة .
قال الْبَيْهَقِيّ : كَذَا وجدْتُه فِي كتابي ، (و) الصَّوَاب : شهر . وَفِي رِوَايَة للطبراني من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، ثَنَا مَعْبَدٌ أَو أَبُو مُحَمَّد بن معبد ، عَن أبي قَتَادَة ، عَن الْبَراء بن معْرور ( أَنه أَوْصَى للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثُلث مَاله ، يَضَعهُ حَيْثُ شَاءَ فردَّه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى وَلَده . فَائِدَة : أوّل مَنْ أَوْصَى بِالثُّلثِ البراءُ بن معْرور ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ أَوْصى أَن يُدْفَنَ إِلَى الْقبْلَة أَيْضا .
وَفِي الْبَيْهَقِيّ فِي (الْجَنَائِز) فِي سنَنه عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك فِي قصَّة ذكرهَا ، قَالَ : فَكَانَ الْبَراء بن معْرور أوَّل مَنْ اسْتقْبل الْقبْلَة حيًّا وَمَيتًا) .