الحَدِيث الْخَامِس إِنَّمَا بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب شَيْء وَاحِد
الحَدِيث الْخَامِس عَن جُبَير بن مطعم رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : لمَّا قَسَّمَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْمَ ذَوي الْقُرْبَى بَين بني هَاشم و(بَين) بني الْمطلب ، أتيتُ أَنا وَعُثْمَان بن عَفَّان رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْنَا : يَا رَسُول الله ، (إِخْوَاننَا) بَنو هاشمٍ لَا ننكر فَضلهمْ لِمَكَانِك الَّذِي (وضعك) الله بِهِ مِنْهُم ، فَمَا بَال إِخْوَاننَا من بني الْمطلب أَعطيتهم وَتَركنَا ؛ وَإِنَّمَا قرابتنا وقرابتهم (وَاحِد) ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : إِنَّمَا بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب شَيْء وَاحِد . وشبَّك بَين أَصَابِعه . وَيُروْى أَنه قَالَ : لم (يُفَارِقُونِي) فِي جاهليةٍ وَلَا إِسْلَام .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ الشافعيُّ كَذَلِك باخْتلَاف قريب ؛ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْبرْقَانِي كَذَلِك أَيْضا ، إِلَّا أَنهم قَالُوا فِي أوَّلِهِ : لمَّا كَانَ يَوْم خَيْبَر وضع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهم ذَوي الْقُرْبَى (فِي) بني هَاشم وَبني الْمطلب ، وَترك بني نَوْفَل وَبني عبد شمس فانطلقتُ أَنا وَعُثْمَان .. . ثمَّ ذَكرُوهُ إِلَى آخِره . قال البرقاني : وَهُوَ عَلَى شَرط مُسلم .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن عُثْمَان بن عمر ، ثَنَا يُونُس ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن جُبَير بن مطعم : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقسم لبني عَبْدِ شمس وَلَا لبني نَوْفَل مِنَ الخُمْس شَيْئا ، كَمَا كَانَ يُقسم لبني هاشمٍ ولبني الْمطلب ، وَأَن أَبَا بكر كَانَ يُقسم الْخمس نَحْو قسم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، غير أَنه لم يكن يُعْطي قرباء رَسُول الله كَمَا كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعطيهم ، وَكَانَ عمر يعطيهم ، وَعُثْمَان من بعده . وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن جُبَير أَيْضا قَالَ : مشيتُ أَنا وعثمانُ بْنُ عَفَّان إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، (فَقلت) : يَا رَسُول الله ، أعطيتَ بني الْمطلب ، وَتَرَكتنَا وَنحن وهم بمنزلةٍ وَاحِدَة ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا بَنو الْمطلب وَبَنُو هَاشم شَيْء وَاحِد . وَفِي رِوَايَة لَهُ : فَقُلْنَا : أَعْطَيْت بني الْمطلب مِنْ خُمْس خَيْبَر وَتَرَكتنَا ؟ قَالَ جُبَير : وَلم يقسم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لبني عَبْدِ شمسٍ ، وَلَا لبني نَوْفَل شَيْئا .
وَقَالَ ابْن إِسْحَاق : عبدُ شمس وَالْمطلب وهَاشِم إخْوَة لأُمٍّ ، وأُمُّهُمْ عَاتِكَة بنت مُرَّة ، وَكَانَ نَوْفَل أَخَاهُم لأبيهم . قال الشَّافِعِي فِي الرسَالَة : فقسم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهم ذَوي الْقُرْبَى فِي بني هَاشم ، وَبني الْمطلب ، وَلم يُعط الآخرين شَيْئا ، وَإِن كَانَا أخويِّ هَاشم وَالْمطلب ؛ لأجل الْفرق الَّذِي ذكره رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ : أَن بني هَاشم وَبني الْمطلب شَيْء وَاحِد ، وَلم يفارقوهم فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام ، وحلوا مَعَهم فِي الشّعب دون بني أُميَّة بن عبد شمس وَبني نَوْفَل . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : كَانَ عُثْمَان من بني عبد شمس ، وَجبير من بني نَوْفَل ، فَأَشَارَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا ذكره إِلَى بَيَان الصَّحِيفَة القاطعة الَّتِي كتبْتَها قريشُ عَلَى أَن لَا يُجَالسوا بني هَاشم وَلَا يبايعوهم وَلَا يناكحوهم ، وبقوا عَلَى ذَلِك سَنَةً ، لم يدْخل فِي بيعتهم بَنو الْمطلب ، بل خَرجُوا مَعَ بني هَاشم إِلَى بعض الشِّعَاب .
قلت : هَذَا مَشْهُور بَين أَرْبَاب الْمَغَازِي ، وَمِمَّنْ ذكره ابْنُ إِسْحَاق فِي السِّيرَة وَحَكَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ . فَائِدَة : قَوْله فِي الحَدِيث : شَيْء : رُوي بالشين الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة ، وبالسين الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مشدَّدة بِلَا همز ، قَالَ الْخطابِيّ : كَانَ يَحْيَى بن معِين يرويهِ بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء - وَهُوَ أَجود - أَي : سَوَاء ، يُقَال : هَذَا سِيّ هَذَا . أي مِثْلُه ونَظِيْرُه ، قَالَ : وَالرِّوَايَة بالشين الْمُعْجَمَة ، وَذكره الهرويُّ فِي غَرِيبه بِالسِّين الْمُهْملَة .