الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّانِي وَالثَّالِث بعد العِشْرين قِسْمة الْغَنَائِم فِي دَار الْحَرْب
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّانِي وَالثَّالِث بعد العِشْرين
قال الرَّافِعِيّ : وَتجوز قِسْمة الْغَنَائِم فِي دَار الْحَرْب من غير كَرَاهَة ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَسَّم غَنَائِم بدر بشِعْب مِنْ شعاب الصَّفْرَاء قريبٌ مِنْ بدر ، وَقسم غَنَائِم بني المصطلق عَلَى مِيَاههمْ ، وقسَّم غَنَائِم حُنَيْن بأوطاس وَهُوَ وَادي حُنَيْن ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة : لَا تُقَسَّم الْغَنَائِم بدار الْحَرْب .
هذَا آخرُ كَلَامه .
أما قِسْمَتُه عَلَيْهِ السَّلَام غَنَائِم بدر بشعب من شعاب الصَّفْرَاء قريبٌ من بدر فمشهور ، وَمِمَّنْ ذكره ابْن إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ فَقَالَ : " وَمَضَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلمَّا خرج مِنْ مضيق يُقَال لَهُ : الصَّفْرَاء ؛ خرج مِنْهُ عَلَى كثيب يُقَال لَهُ : سير ، عَلَى مسيرَة لَيْلَة من بدر أَو أَكثر ؛ فقسم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّفْل بَين الْمُسلمين عَلَى ذَلِك الْكَثِيب " .
قال الشَّافِعِي : وَمن حول سَير وَأَهله مشركون .
فَائِدَة : بدر عَلَى أَربع مراحل من الْمَدِينَة ، وَكَانَت يَوْم الْجُمُعَة كَمَا ثَبت فِي "صَحِيح البُخَارِيّ " من حَدِيث ابْن مَسْعُود ، وَأبْعد من قَالَ : كَانَت يَوْم الِاثْنَيْنِ .
حكَاهُ ابْن عَسَاكِر أَنَّهَا كَانَت يَوْم السبت ، وَهُوَ غَرِيب جدًّا .
"قِسْمَتُه عَلَيْهِ السَّلَام غَنَائِم بني المصطلق عَلَى مِيَاههمْ" فَذكره الشافعيُّ فِي
"الْأُم" فَقَالَ : وَقسم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْوَال بني المصطلق وَسَبْيهمْ فِي الْموضع الَّذِي غنمها فِيهِ قبل أَن يتَحَوَّل مِنْهُ ، وَمَا حوله كُله بِلَاد شرك ، وَقسم أَمْوَال أهل بدر بسير عَلَى أميالٍ من بدر وَمن حول سير وَأَهله مشركون .
قال : وَأكْثر مَا قسم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمراءُ سراياه مَا غنموا بِبِلَاد (الْمغرب) وَذَلِكَ مَعْرُوف عِنْد أَهله ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ .
وَأما قسْمَة غَنَائِم حنين بأوطاس - وَهُوَ وَاد بهَا - فغريبٌ ؛ وَإِنَّمَا قَسَّمَهَا بالجعرانة ، كَمَا أخرجه البخاريُّ وغيرُه ؛ (فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لمَّا نَصره الله بِحُنَيْن عَلَى هوَازن لم يصنع شَيْئا فِي أمْر الْغَنَائِم حَتَّى غزا الطائِفَ ، ثمَّ عَاد ولمَّا يُفتح لَهُ ، إِلَى أَن نزل بالجعرانة ، فَأَتَاهُ هُنَاكَ وَفْدُ هوَازن مُسلمين داعيين ، فخيَّرهم بَين عِيَالهمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَبَين أَمْوَالهم ، فَاخْتَارُوا أَمْوَالهم ، ثمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام وَأَصْحَابه كلَّ ذَلِك عَلَيْهِم ...) الْقِصَّة بِطُولِهَا ، وَكَانَ سَبْيُ هوَازن سِتَّة آلَاف إِنْسَان .