حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الآثار

الْأَثر الثَّانِي : عَن أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : " أَنه أعْطى عدي بن حَاتِم ، كَمَا أعْطى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " .

وَهَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن (الْحَاكِم عَن) الْأَصَم ، عَن الرّبيع قَالَ : قَالَ الشَّافِعِي : للمؤلفة قُلُوبهم فِي قسم الصَّدقَات سَهْمٌ ، قَالَ : وَالَّذِي أحفظُ فِيهِ من مُتقدم الْأَخْبَار : " أَن عدي بن حَاتِم جَاءَ إِلَى أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَحْسبهُ قَالَ : بثلاثمائة من الْإِبِل من صدقَات قومه (فَأعْطَاهُ أَبُو بكر مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَعِيرًا ، وَأمره أَن يلْحق خَالِد بن الْوَلِيد بِمن أطاعه من قومه) فَجَاءَهُ بزهاء ألف رجلٍ (وأبلى بلَاء) حسنا " قَالَ : وَلَيْسَ فِي

[7/398]

الْخَبَر : فِي (إِعْطَائِهِ إِيَّاهَا) مِنْ أَيْن أعطَاهُ إِيَّاهَا غير أَن الَّذِي يكَاد أَن يعرف الْقلب بالاستدلال بالأخبار - وَالله أعلم - : أَنه أعطَاهُ إِيَّاهَا من سهم الْمُؤَلّفَة (قُلُوبهم) ، (فَإِنَّمَا) زَاده ليرغِّبه فِيمَا صنع ، (وَإِنَّمَا) أعطَاهُ ليتألفَّ بِهِ غَيره من قومه مِمَّن لَا يَثِق (مِنْهُ) بِمثل مَا يَثِق بِهِ من عدي بن حَاتِم ، فَأرَى أَن يُعْطَى من سهم الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم فِي مثل هَذَا إِن نزلت بِالْمُسْلِمين نازلة ، وَلنْ تنزل - إِن شَاءَ الله - هَذَا لَفظه برمتِهِ .

وَذكر الشَّافِعِي أَيْضا فِي "الْمُخْتَصر" أَن الْمُعْطِي لَهُ هُوَ الصدِّيق ، وَذكره أَيْضا فِي "الْأُم" فِي بَاب : جماع تَفْرِيق السِّهْمان ، فَقَالَ : وَقد رُوي : "أَن عدي بن حَاتِم أَتَى أَبَا بكر بِنَحْوِ ثَلَاثمِائَة بعير صَدَقَة [ قومه ] فَأعْطَاهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَعِيرًا [ وَأمره بِالْجِهَادِ مَعَ خَالِد ] فَجَاهد مَعَه بِنَحْوِ من أَلْفِ رجلٍ ، وَلَعَلَّ أَبَا بكر أعطَاهُ من سهم الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم" .

فَإِن كَانَ هَذَا ثَابتا فَإِنِّي (لَا) أعرفهُ من وَجه يُثبتهُ أهلُ الحَدِيث ، وَهُوَ [ من ] حَدِيث من [ ينْسب ] إِلَى بعض أهل الْعلم بِالرّدَّةِ .

هذَا لَفظه .

وَنقل الرَّافِعِيّ عَن الْأَئِمَّة أَن الظَّاهِر أَن عدَّيًا كَانَ من الْمُؤَلّفَة

[7/399]

(قُلُوبهم) ، واستبعد بعض شُيُوخنَا الْحفاظ عدَّه مِنْهُم ، فَإِنَّهُ قد ثَبت فِي "صَحِيح مُسلم" : "أَن عديًّا قَالَ لعمر : أتعرفني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي واللَّهِ لأعرفك ... " إِلَى آخر مَا أسلفناه فِي الْأَحَادِيث ، وَلما عزمت طَيئ عَلَى حبس الصَّدَقَة فِي أوَّل خلَافَة أبي بكر ردَّ عَلَيْهِم عدي بكلامٍ كثيرٍ ، ذكره ابْن إِسْحَاق ، فَكيف إِذن [ يُعطى ] من (سهمهم) ، وَأَيْضًا فَإِن سهمهم سقط فِي زمن الصدِّيق ؛ فإمَّا أَن يكون أعطَاهُ من سهم العاملين ، بِدَلِيل مَا رَوَاهُ ابْن إِسْحَاق : "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام بَعثه عَلَى صدقَات طَيء" .

وَإِمَّا أَن يكون أعطَاهُ مُكَافَأَة ؛ فَإِنَّهُ لمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصْرَانِيّا فَأسلم وَأَرَادَ الرُّجُوع إِلَى بِلَاده ، أرسل إِلَيْهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعْتَذر إِلَيْهِ من الزَّاد وَيَقُول واللَّهِ مَا أصبح عِنْد آل مُحَمَّد سَعَة من الطَّعَام ، وَلَكِن ترجع فَيكون خير" فَلذَلِك أعطَاهُ أَبُو بكر ثَلَاثِينَ من إبل الصَّدَقَة .

ذكره ابْن سَالم فِي "الِاكْتِفَاء" .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث