الآثار
الْأَثر الْخَامِس : عَن معَاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْه "أَنه قَالَ لأهل الْيمن : ائْتُونِي بكلِّ خَمِيس أَو لبيس (آخذه) مِنْكُم مَكَان الصَّدَقَة ؛ فَإِنَّهُ أرْفق بكم ، وأنْفَعُ للمهاجرين وَالْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ" .
وَهَذَا الْأَثر ذكره البُخَارِيّ فِي أَبْوَاب الزَّكَاة ، فَقَالَ : قَالَ طَاوس : قَالَ معَاذ : " ائْتُونِي (بِعرْض) ثِيَاب خَمِيس أَو لبيس فِي الصَّدَقَة مَكَان الشّعير والذرة (أَهْون عَلَيْكُم) وَخير لأَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ" .
وَذكره أَبُو عبيد فِي "غَرِيبه" بِغَيْر إسنادٍ أَيْضا ، وَلَفظه : ائْتُونِي بخميس أَو لبيس آخذه مِنْكُم فِي الصَّدَقَة ؛ فَإِنَّهُ أيسر عَلَيْكُم وأنفع للمهاجرين بِالْمَدِينَةِ" .
ثمَّ ذكر اخْتِلَافا فِي أَن المُرَاد بالخميس الَّذِي طوله خَمْسَة أَذْرع ؛ فَإِنَّهُ يَعْنِي : الصَّغِير من الثِّيَاب ، أَو لِأَن من عمله مَلكٌ بِالْيمن يُقَال لَهُ : الْخَمِيس ؛ فنسب إِلَيْهِ .
قال الْمُحب الطَّبَرِيّ : وَجَاء "خميص" بالصَّاد ، قَالَ : فَإِن صَحَّ فَهُوَ تذكير خميصة ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن ميسرَة ، عَن طَاوس ، عَن معَاذ أَنه قَالَ بِالْيمن : " ائْتُونِي بخميس أَو لبيس آخذه (مِنْكُم) مَكَان الصَّدَقَة ؛ فَإِنَّهُ أَهْون عَلَيْكُم ، وَخير للمهاجرين بِالْمَدِينَةِ " .
قال الْبَيْهَقِيّ : خَالف إبراهيمُ مَنْ هُوَ أدين مِنْهُ ؛ عَمرو بن دِينَار عَن طَاوس قَالَ : قَالَ معَاذ بِالْيمن : " ائْتُونِي بِعرض ثِيَاب آخذه مِنْكُم مَكَان الذّرة وَالشعِير" .
قال الْإِسْمَاعِيلِيّ : حَدِيث طَاوس ، عَن معَاذ بن جبل إنْ كَانَ مُرْسلا فَلَا حجَّة فِيهِ ، وَقد قَالَ فِيهِ بَعضهم : "من الْجِزْيَة" مَكَان "الصَّدَقَة " .
قال الْبَيْهَقِيّ : هَذَا هُوَ الْأَلْيَق بمعاذ وَالْأَشْبَه بِمَا أمره النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ مِنْ أخْذ الْخَمِيس فِي الصَّدقَات ، وأخْذ الدِّينَار أَو عدله (معافر) ثِيَاب بِالْيمن فِي
الْجِزْيَة ، وَأَن ترد الصَّدقَات عَلَى فقرائهم ، لَا أَن ينقلها إِلَى الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ الَّذين أَكْثَرهم أهل فَيْء لَا أهل صَدَقَة .
قال : وَقَوله "مَكَان الصَّدَقَة" لم يحفظه ابْن ميسرَة ، وَخَالفهُ مَنْ هُوَ أحفظ مِنْهُ ، قَالَ : وَإِن ثَبت فَمَحْمُول عَلَى مَعْنَى مَا كَانَ يُؤخذ مِنْهُم باسْم الصَّدَقَة لبني تغلب .