الحَدِيث الأول يَا معشر الشَّبَاب مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوَّجْ
بَاب : مَا جَاءَ فِي اسْتِحْبَاب النِّكَاح للقادر عَلَى مؤنه
وَصفَة الْمَنْكُوحَة وَأَحْكَام النّظر وَمَا يتَعَلَّق بِهِ
ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ من الْأَحَادِيث سَبْعَة عشر حَدِيثا :
الحَدِيث الأول
أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " يَا معشر الشَّبَاب ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ ، وَأحْصن للفَرْج ، ومَنْ لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاء " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" كَذَلِك ، من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه .
فَائِدَة : المَعْشَر : الطَّائِفَة الَّذين يشملهم (وصف) .
الشباب : جَمْع شَاب ، وَهُوَ عِنْد أَصْحَابنَا : مَنْ بَلَغ وَلم يُجاوِز (ثَلَاثِينَ) سنة ، والباءه : بِالْمدِّ وَالْهَاء ، عَلَى أفْصح اللُّغَات وأشهرها - : (الْمنزل) ، و(أَصْلهَا) فِي اللُّغَة : الجِمَاع ، وَهُوَ المُرَاد هُنَا عَلَى الْأَصَح ، وَقيل : الْمُؤَن .
والوِجَاء - بِكَسْر الْوَاو وبالمد - : رَضُّ الخصيتين .
وَوَقع فِي "صَحِيح ابْن حبَان" فِي آخِرِ هَذَا الحَدِيث بعد قَوْله : "فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء" : "وَهُوَ الإخصاء" .
وَلَا أَدْرِي هَذِه الزِّيَادَة مِمَّن .
وَرُوي : "وَجَا" بِفَتْح الْوَاو مَقْصُور بِوَزْن عَصا يُرِيد : الخصاء والتعب ، نَقله الْمُنْذِرِيّ ثمَّ قَالَ : وَفِيه بُعْد ، والأوَّل هُوَ الْمَشْهُور ، قَالَ : وَيكون عَلَى هَذَا شبه الصَّوْم فِي بَاب النِّكَاح بالتعب فِي بَاب الْمَشْي .
قلت : وَالْمرَاد هُنَا عَلَى التَّفْسِير الأول : أَن الصَّوْم يقطع الشهوةَ و(شَرّ) الْجِمَاع كَمَا يَفْعَله الوجاء .