الحَدِيث الْخَامِس لَا تنْكِحُوا الْقَرَابَة الْقَرِيبَة
الحَدِيث الْخَامِس رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تنْكِحُوا الْقَرَابَة الْقَرِيبَة ؛ فَإِن الْوَلَد يُخْلق ضاويًّا . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده القَاضِي الْحُسَيْن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَقَالا : إِنَّه رُوِيَ . وَأما ابْن الصّلاح فَقَالَ : لَا أجد لَهُ أصلا مُعْتَمدًا ، قَالَ : و ضاويًّا بتَشْديد الْيَاء أَي : نحيفًا ضَعِيفا (لِأَن) شَهْوَته لَا تتمّ (عَلَى) قريبَة .
وَقَالَ الإِمَام : أَرَادَ ضئيلاً نحيفَ الْخلق هزيلاً . وَابْن الصّباغ وَجَّه ذَلِك أَعنِي : الحكم فِي (الْمَسْأَلَة) بِأَن الْوَلَد يكون الْغَالِب عَلَيْهِ الْحمق ، وَفِي الْبَيَان عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ : إِذا تزوَّج الرجلُ فِي (عشيرته) فالغالب عَلَى وَلَده الْحمق . قلت : وَهَذَا يشْهد لَهُ الْوَاقِع .
(وَأورد) القَاضِي حسينُ حَدِيثا آخَرَ فِي مَعْنَاهُ ، وَهُوَ : اغتربوا ؛ لَا تُضووا يَعْنِي : كي لَا تُضووا الْوَلَد ، وَلم أر أَنا فِي الْبَاب فِي كتابٍ حَدِيثي مَا يسْتَأْنس بِهِ ، إِلَّا مَا وجدتُ فِي غَرِيب الحَدِيث لإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ من حَدِيث عبد الله بن المؤمل ، عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ : قَالَ عمر لآل السَّائِب : قد أضويتم ؛ فأنحكوا فِي النوابغ قَالَ الْحَرْبِيّ : الْمَعْنى : تزوجوا الغرائب . قال : وَيُقَال : اغتربوا ؛ لَا تضووا . أي : تزوَّجوا الغرائب ، لَا تزوَّجوا أقرباءكم ؛ فَيَجِيء الْوَلَد ضاويًّا ، أَي : مهزولاً .
قال ابْن درسْتوَيْه : وَيجوز تَخْفيف الْيَاء ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو مُحَمَّد : وَقد يجوز أَن تَقول : غُلَاما صاويًّا ، بالصَّاد الْمُهْملَة ، من قَوْلهم : صَوت النَّخْلَة تصوى صويًّا ، إِذا يَبِسَتْ ، ولبعض أهل الْأَدَب : إِن طلبتَ الإنجابَ فانكح غَرِيبا وَإِلَى الْأَقْرَبين (لَا) تتوسل فأنبت الثِّمَار طيبا (و) حسنا ثَمَر غصنه غَرِيب موصل