الحَدِيث الثَّانِي عشر أفعمياوان أَنْتُمَا ألستما تبصرانه
الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن أم سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّهَا قَالَت : كنت مَعَ مَيْمُونَة عِنْد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أقبل ابْن أم مَكْتُوم ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : احتجبا مِنْهُ . فقلت : يَا رَسُول الله ، أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبصرنَا ؟ ! قَالَ : أفعمياوان أَنْتُمَا ، ألستما تبصرانه ؟ ! . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور : أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حسن صَحِيح .
وَصَححهُ ابْن حبَان أَيْضا ، وَفِي سَنَده : نَبهَان المَخْزُومِي كاتبُ أم سَلمَة ، وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث عَنْهَا ، رَوَى عَنهُ الزُّهْرِيّ ، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن مولَى أبي طَلْحَة ، ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي أَبْوَاب الْمكَاتب : صاحبا الصَّحِيح لم يخرجَاهُ عَنهُ . فكَأَنَّهُ لم تثبت عَدَالَته عِنْدهمَا إِذْ لم يخرج من الْجَهَالَة بِرِوَايَة عدل عَنهُ . قلت : قد رَوَى عَنهُ اثْنَان كَمَا تقدم ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد حَدِيث فَاطِمَة بنت قيس - يَعْنِي : الْآتِي - فِي بَاب النَّهْي عَن الْخطْبَة عَلَى الْخطْبَة ، دَلِيل عَلَى جَوَاز نظر الْمَرْأَة للأعمى وَكَونهَا مَعَه فِي بَيت (وَإِن لم تكن ذَات محرم مِنْهُ ؛ فَإِن فِيهِ أمرهَا بالابتدال إِلَى بَيت) أم مَكْتُوم .
وَقَوله : فَإِنَّهُ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابك عِنْده لم ير شَيْئا فَفِيهِ مَا يرد حَدِيث نَبْهان هَذَا (قَالَ :) وَمن قَالَ بِحَدِيث فَاطِمَة احْتج بِصِحَّتِهِ ، وَأَنه لَا مَطعن لأحدٍ فِيهِ ، وَأَن نَبْهان لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بحَديثه . وَزعم أَنه لم يرو إلاّ حديثين منكرين : أَحدهمَا (هَذَا) ، وَالْآخر عَن أم سَلمَة فِي الْمكَاتب إِذا كَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّي فِي كِتَابَته ، احْتَجَبت مِنْهُ سيدته . قلت : وَقَالَ أَبُو دَاوُد : (هَذَا لِأَزْوَاج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاصّةً ، بِدَلِيل حَدِيث فَاطِمَة السالف) .