الحَدِيث الأول كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد فَهُوَ أَجْذم
بَاب اسْتِحْبَاب الْخطْبَة (فِي) النِّكَاح وَمَا يُدعَى بِهِ للمتزوج
ذكر فِيهِ سِتَّة أَحَادِيث :
الحَدِيث الأول
عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد فَهُوَ أَجْذم " .
هَذَا الحَدِيث حسن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ فِي عمل يَوْم وَلَيْلَة ، وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمْ" وَأَبُو عوَانَة الإِسْفِرَايِينِيّ فِي أول "صَحِيحه" الْمخْرج عَلَى "مُسلم" وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صحيحيه" وَرُوِيَ مُرْسلا وموصولاً ، وَرِوَايَة الْمَوْصُول إسنادها جيد عَلَى شَرط مُسلم ، وَادَّعَى النَّسَائِيّ أَن رِوَايَة الْإِرْسَال أولَى بِالصَّوَابِ ، وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ ، فَقَالَ : يرويهِ الْأَوْزَاعِيّ ، وَاخْتلف
عَنهُ ؛ فَرَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى وَابْن أبي الْعشْرين والوليد بن مُسلم ، وَابْن الْمُبَارك ، وَأَبُو الْمُغيرَة ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن قُرَّة ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة (عَن) أَبَى هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن كثير ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن الزُّهْرِيّ كَذَلِك لم يذكر قُرَّة ، وَرَوَاهُ وَكِيع عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن قُرَّة ، عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا ، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سعيد فَقَالَ لَهُ الوصيف ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن كَعْب بن مَالك ، عَن أَبِيه .
قال : وَالصَّحِيح عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا .
قلت : وَلمن رجح الْوَصْل أَن يَقُول : هِيَ زِيَادَة من ثِقَة قبلت ، وقرة من رجال مُسلم وَإِن تكلم فِيهِ ، وَقد توبع عَلَيْهِ ، فَأخْرجهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث الْوَلِيد ، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز ، عَن الزُّهْرِيّ مَوْصُولا كَرِوَايَة قُرَّة ، وَهِي مُتَابعَة جَيِّدَة ، وَله شَاهد أَيْضا من حَدِيث كَعْب مَرْفُوعا : "كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد أقطع" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" لَا جرم قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح : رجال هَذَا الحَدِيث رجال "الصَّحِيحَيْنِ" جَمِيعًا سُوَى قُرَّة ؛ فَإِنَّهُ مِمَّن انْفَرد مُسلم عَن البُخَارِيّ بالتخريج لَهُ ، ثمَّ حكم عَلَى الحَدِيث بالحُسن وَلَا يلْتَفت إِلَى تَضْعِيف صَاحب "الشَّامِل" لَهُ حَيْثُ قَالَ : رَوَاهُ الْوَلِيد ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن قُرَّة ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ضَعِيف .
وَقد قيل : إنه مَوْقُوف عَلَى أبيِ هُرَيْرَة ، هَذَا كَلَامه وَلم (يبد
علته ، وَلَعَلَّه) أعله بِتَضْعِيف قُرَّةَ أَو بِاْلَوقْفِ ، وقَد عَلمت أَن الصَّوَاب حسنه ، وَأَن أَبَا عوَانَة وَابْن حبَان صَحَّحَاهُ ، ثمَّ هَذَا الحَدِيث ورد بِأَلْفَاظ ذكر الرَّافِعِيّ مِنْهَا مَا سلف ثمَّ قَالَ وَيروَى : " كل أمرٍ ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِحَمْد الله فَهُوَ أَجْذم " وَلَفظ أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ : " كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد فَهُوَ أَجْذم " وَلَفظ ابْن مَاجَه : كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد فَهُوَ أقطع " وَهُوَ لفظ ابْن حبَان ، وَفِي لفظ : " كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِذكر الله فَهُوَ أَبتر " وَفِي لفظ : " كل أَمر ذِي بَال لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أَجْذم " وَفِي لفظ : "لَا يبْدَأ فِيهِ بِ﴿بسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ﴾فَهُوَ أقطع " رَوَى هَذِه الْأَلْفَاظ الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي "فِي أربعينه" .
فَائِدَة : مَعْنَى "ذِي بَال" : حَالَ يهتم بِهِ ، و "أقطع" و "أَجْذم" : قَلِيل الْبركَة .