حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يخْطب لحَاجَة من النِّكَاح أَو غَيره

الحَدِيث الثَّانِي عَن عبد الله بن مَسْعُود مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا قَالَ : إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يخْطب لحَاجَة من النِّكَاح أَو غَيره فَلْيقل : الْحَمد لله ، نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ، ونعوذ بِاللَّه من شرور ؟ أَنْفُسنَا وسيئات أَعمالنَا ، من يهده الله فَلَا مضل (لَهُ) وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله . ثُمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَات : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ، ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ، ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه (مَرْفُوعا) أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَاللَّفْظ الْمَذْكُور لِابْنِ مَاجَه وَالْحَاكِم ، إِلَّا (أَن) ابْن مَاجَه قَالَ : وَمن سيئات أَعمالنَا بِإِثْبَات من وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْحَاكِم سيئات أَعمالنَا .

وَفِي أول رِوَايَة ابْن مَاجَه : إِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُوتي جَوامع الْخَيْر وخواتيمه - أَو قَالَ : فواتح الْخَيْر - فَعلمنَا خطْبَة الصَّلَاة وخطبة الْحَاجة . فذكر خطْبَة الصَّلَاة ، ثمَّ خطْبَة الْحَاجة . وَفِي أول رِوَايَة الْحَاكِم : علمنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطْبَة الْحَاجة .. .

فَذكره ، وَلَفظ أبي دَاوُد كالحاكم إِلَّا أَنه لم يذكر نحمد . وَلَفظ النَّسَائِيّ : علمنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّشَهُّد فِي الْحَاجة : إِن الْحَمد لله ، نستعينه . إِلَى آخِره ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ مثله .

وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ [ ثَنَا شُعْبَة ] ثَنَا أَبُو إِسْحَاق قَالَ : سَمِعت أَبَا عُبَيْدَة بن عبد الله يحدث عَن أَبِيه ، قَالَ : علمنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطْبَة الْحَاجة : الْحَمد لله - أَو إِن الْحَمد لله - نستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا ، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله . ثُمَّ يقْرَأ الثَّلَاث آيَات : ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا )، ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) الْآيَة ، ثمَّ يقْرَأ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) إِلَى آخر الْآيَة . ثُمَّ تَتَكَلَّم بحاجتك .

قال شُعْبَة : قلت لأبي إِسْحَاق : هَذِه فِي خطْبَة النِّكَاح أَو فِي غَيرهَا ؟ قَالَ : فِي كل حَاجَة ( وَهُوَ حَدِيث) صَحِيح لَوْلَا الِانْقِطَاع الذي فِيهِ بِسَبَب عدم سَماع أبي عُبَيْدَة من أَبِيه . وَقد رَوَاهُ شُعْبَة مرّة ، عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ : وَأرَاهُ عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله مَرْفُوعا ، رَوَاهُ الْحَاكِم كَذَلِك ، وَرَوَاهُ إِسْرَائِيل بن يُونُس ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص وَأبي عُبَيْدَة أَن أَبَا عبد الله قَالَ : علمنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .. . فَذكره وَرَوَاهُ الثَّوْريّ ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي عُبَيْدَة ، عَن أَبِيه (مَرْفُوعا) وَرَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيق لَيْسَ فِيهِ أَبَا عُبَيْدَة أصلا ؛ رَوَاهُ من حَدِيث قَتَادَة ، عَن عبد ربه ، عَن أبي عِيَاض ، عَن ابْن مَسْعُود أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذا تشهد قَالَ : الْحَمد لله ، نستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا ، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ، أرْسلهُ بِالْحَقِّ بشيرًا وَنَذِيرا بَين يَدي السَّاعَة ، من يطع الله (وَرَسُوله) فقد رشد ، وَمن يعصهما ؛ فَإِنَّهُ لَا يضر إِلَّا نَفسه وَلَا يضر الله شَيْئا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث وَاصل الأحدب عَن شَقِيق ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّد وَالْخطْبَة كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن .

فذكر التَّشَهُّد وَالْخطْبَة : الْحَمد لله ، نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ فَذكره إِلَى قَوْله (رقيبًا) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا فَذكره إِلَى قَوْله : (فوزًا عَظِيما) . قال التِّرْمِذِيّ - بعد أَن رَوَاهُ كَمَا - (مر) هَذَا حَدِيث حسن ، رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله مَرْفُوعا [ وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي عبيدةٍ ، عَن عبد الله مَرْفُوعا ] وكلا الْحَدِيثين صَحِيح ؛ لِأَن إِسْرَائِيل جَمعهمَا فَقَالَ : عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص وَأبي عُبَيْدَة عَن عبد الله مَرْفُوعا ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بعد قَوْله : وَرَسُوله ، أرْسلهُ بِالْحَقِّ بشيرًا وَنَذِيرا بَين يَدي السَّاعَة ، من يطع الله وَرَسُوله فقد رشد ، وَمن يعصهما فَإِنَّهُ لَا يضر إِلَّا نَفسه (و) لَا يضر الله شَيْئا .

وَفِي إسنادهما اثْنَان : أَحدهمَا : عمرَان بن دَاوُد - بالراء فِي آخِره - الْقطَّان ، وَفِيه مقَال ، تكلم فِيهِ غير وَاحِد ، وَوَثَّقَهُ عَفَّان بن مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ خَ وَأحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ يَحْيَى الْقطَّان . ثَانِيهمَا : عبد ربه بن يزِيد قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلَا يعرف رَوَى عَنهُ غير قَتَادَة . وَأما رِوَايَة الْمَوْقُوف فأخرجها أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنهمَا من حَدِيث أبي عُبَيْدَة ، عَن أَبِيه ، وَقد علمت مَا فِي ذَلِك .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى2 حديثان
موقع حَـدِيث