حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع أَيّمَا امْرَأَة نكحت نَفسهَا بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل

الحَدِيث السَّابِع عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيّمَا امْرَأَة نكحت نَفسهَا بِغَيْر إِذن وَليهَا فنكاحها بَاطِل ، فنكاحها بَاطِل ، فنكاحها بَاطِل ! فَإِن دخل بهَا فلهَا الْمهْر بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا ، وَإِن اشتجروا فالسلطان ولي من لَا ولي لَهُ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الشَّافِعِي ، وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن ، (وَقد رَوَى يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب ، وسُفْيَان الثَّوْريّ ، وَغير وَاحِد من الْحفاظ عَن ابْن جريج نَحْو هَذَا) قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن [ عُرْوَة ] عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ ، وَرَوَاهُ الْحجَّاج بن أَرْطَاة وجعفر بن ربيعَة ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ ، وَرَوَاهُ هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ ، قَالَ : وَقد تكلم بعض أهل الْعلم فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، قَالَ ابْن جريج : ثمَّ لقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته ، فَأنكرهُ . فضعفوا هَذَا الحَدِيث من أجل هَذَا .

قال : وَذكر عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ : لم يذكر هَذَا الْحَرْف عَن ابْن جريج إِلَّا ابْن علية . قال يَحْيَى : وَسَمَاع ابْن علية من ابْن جريج لَيْسَ بِذَاكَ مَا سمع من ابْن جريج ، وَإِنَّمَا صحّح كتبه عَلَى كتب [ عبد الْمجِيد ] بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ، وَضعف يَحْيَى رِوَايَة ابْن عُلية عَن ابْن جريج . وَقال الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث : هَذَا حَدِيث مَحْفُوظ من حَدِيث ابْن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى الأشرق ، وَقَالَ فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، قَالَ : وَقد تَابع أَبَا عَاصِم عَلَى ذكر سَماع ابْن جريج من سُلَيْمَان بن مُوسَى وَسَمَاع سُلَيْمَان بن مُوسَى من الزُّهْرِيّ عبد الرَّزَّاق بن همام [ و ] يَحْيَى بن أَيُّوب ، وَعبد الله بن لَهِيعَة ، وحجاج بن مُحَمَّد [ المصيصى ] ثمَّ ذكر ذَلِك عَنْهُم بأسانيده ، ثمَّ قَالَ : فقد صَحَّ وَثَبت بروايات الْأَئِمَّة الْأَثْبَات سَماع رِوَايَة الروَاة بَعضهم من بعض ، فَلَا تعلل هَذِه الرِّوَايَات بِحَدِيث ابْن علية وسؤاله ابْن جريج عَنهُ وَقَوله : إِنِّي سَأَلت الزُّهْرِيّ عَنهُ فَلم يعرفهُ ، فقد ينسَى الثِّقَة الْحَافِظ الحَدِيث بعد أَن حدث بِهِ ، وَقد فعله غير وَاحِد من حفاظ الحَدِيث .

قال أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول : وَذكر عِنْده أَن ابْن علية يذكر حَدِيث ابْن جريج فِي لَا نِكَاح إِلَّا بولِي قَالَ ابْن جريج : فَلَقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته عَنهُ فَلم يعرفهُ ، وَأَثْنَى عَلَى سُلَيْمَان بن مُوسَى ، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : كَانَ ابْن جريج لَهُ كتب مدونة وَلَيْسَ هَذَا فِي كتبه - يَعْنِي : حِكَايَة ابْن علية عَن ابْن جريج . وَقال الدوري : سَمِعت يَحْيَى بن معِين يَقُول فِي حَدِيث لَا نِكَاح إِلَّا بولِي : الذي يرويهِ ابْن جريج ، فَقلت لَهُ : إِن ابْن عُلية يَقُول : قَالَ ابْن جريج : فَسَأَلت عَنهُ الزُّهْرِيّ فَقَالَ : لست أحفظه . قال يَحْيَى : لَيْسَ يَقُول هَذَا إِلَّا ابْن علية ؛ وَإِنَّمَا عرض ابْن علية كتب ابْن جريج عَلَى عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ، فأصلحها لَهُ وَلَكِن لم يبْذل نَفسه للْحَدِيث .

وَقَالَ شُعَيْب بن [ أبي ] حَمْزَة : قَالَ الزُّهْرِيّ : إِن مَكْحُولًا (مَا ينسَى) وَسليمَان بن مُوسَى ولَعَمْرُو اللَّهِ إِن سُلَيْمَان لأَحفظهما . وَقَالَ ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة . وَرَوَاهُ عَن ابْن جريج ابْن الْمُبَارك ، وَعِيسَى بن يُونُس ، وحجاج ابن مُحَمَّد ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب ، وَيَحْيَى بن سعيد ، وسُفْيَان الثَّوْريّ ، وَعبيد الله بن مُوسَى ، وَأَبُو قُرَّة ، وَعبد الرَّزَّاق ، وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل ، وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، ومعاذ بن معَاذ الْعَنْبَري ، وَعبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ، وَمُسلم بن خَالِد الزنْجِي ، وَالْفضل بن مُوسَى [ السينَانِي ] وَعبد الْوَارِث بن سعيد ، وَأَبُو يُوسُف القَاضِي ، وَيَحْيَى بن سعيد الْأمَوِي ، وَسَعِيد بن سَالم القداح ، وَابْن عُلية .

وَرَوَاهُ عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى معمر بن رَاشد ، وَعبيد الله بن زحر . وَرَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، وَأَبُو بكر الْهُذلِيّ ، وَمُحَمّد بن أبي قيس ، وقرة بن عبد الرَّحْمَن بن جِبْرِيل ، وَأَيوب بن مُوسَى ، وَعُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن ، وَهِشَام بن سعد ، ومُوسَى بن عقبَة ، وَابْن إِسْحَاق ، وَسليمَان بن يسَار ، وَمَالك بن أنس ، وهشيم بن بشير ، وَمُعَاوِيَة بن سَلمَة الْبَصْرِيّ ، وَعبد الرَّحْمَن بن رُزَيْق النَّوْفَلِي ، وجعفر بن ربيعَة ، وَإِبْرَاهِيم بن سعد ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة ، وَابْن جريج . وَرَوَاهُ أَبُو مَالك الجَنْبي عَمْرو بن هِشَام ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة .

وَتَابعه فِيهِ نوح بن دراج ، وَالْحجاج بن أَرْطَاة ، وَإِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد ، وَسَعِيد بن خَالِد العثماني ، وَيزِيد بن سِنَان ، وَالْحسن بن علوان ، وَصدقَة بن عبد الله ، وَأَبُو الخصيب نَافِع بن ميسرَة ، وَأَبُو الزِّنَاد ، وجعفر بن برْقَان ، وَزَمعَة بن صَالح ، وَابْن جريج ، ومندل بن عَلي ، وَعبد الله بن الْحَارِث الْحَاطِبِيُّ ، وَعبد الله بن حَكِيم ، وَأَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار ، كلهم عَن هِشَام . وَرَوَاهُ أَبُو الْغُصْن ثَابت بن قيس ، عَن عُرْوَة ، وَعبد الرَّحْمَن غير مَنْسُوب ، عَن عُرْوَة . وَرَوَاهُ عبد الله بن أبي مليكةَ ، عَن عَائِشَة .

وَعبيد الله بن زَمعَة ، عَن عَائِشَة . وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ، عَن عَائِشَة . وَعبد الله بن شَدَّاد عَنْهَا ، وَأم سَلمَة عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَقَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي صَحِيحه : هَذَا الْخَبَر (وهم) من لم يحكم صناعَة الحَدِيث أَنه مُنْقَطع أَو لَا أصل لَهُ بحكاية حَكَاهَا ابْن علية فِي عقب هَذَا الْخَبَر ، قَالَ : ثمَّ لقِيت الزُّهْرِيّ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَلم يعرفهُ ، قَالَ : وَلَيْسَ مِمَّا [ يهي ] الْخَبَر بِمثلِهِ ، وَذَلِكَ أَن الْخَيْر الْفَاضِل المتقن الضَّابِط من أهل الْعلم قد يحدث بِالْحَدِيثِ ثمَّ ينساه ، وَإِذا سُئِلَ عَنهُ لم يعرفهُ ، فَلَيْسَ بنسيان الشَّيْء الَّذِي حدث بِهِ بدال عَلَى بطلَان أصل الْخَبَر ، قَالَ : والمصطفى عَلَيْهِ السَّلَام خير الْبشر وَوَقع لَهُ النسْيَان فِي الصَّلَاة فَقيل لَهُ : يَا رَسُول الله ، أقصرت الصَّلَاة أم نسيت ؟ ! فَقَالَ : كل ذَلِك لم يكن فَلَمَّا جَازَ عَلَيْهِ النسْيَان فِي أَعم الْأُمُور حَتَّى نسي فَلَمَّا [ استثبتوه ] أنكر ذَلِك ، وَلم يكن نسيانه بَدِالٍّ عَلَى بطلَان الحكمُ الَّذِي نَسيَه - كَانَ من بعده من أمته فِيهِ أجوز . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى ، عَن الزُّهْرِيّ وَكلهمْ ثِقَة حَافظ . وَقال فِي الْمعرفَة : الْعجب أَن من يُسَوِّي الْأَخْبَار عَلَى مذْهبه يَحْكِي عَن ابْن جريج [ أَنه ] سَأَلَ ابْن شهَاب عَن هَذَا الحَدِيث فَأنكرهُ [ ثمَّ يرويهِ عَن ابْن أبي عمرَان عَن يَحْيَى بن معِين عَن ابْن علية عَن ابْن جريج ] وَلَو ذكر حِكَايَة ابْن معِين عَلَى وَجههَا علم أَصْحَابه أَن لَا مغمز فِي رِوَايَة سُلَيْمَان ، وَيَحْيَى بن معِين إِنَّمَا ضعف رِوَايَة منْدَل عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه ، وَصحح رِوَايَة سُلَيْمَان .

وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : إِن قيل : قد قَالَ ابْن جريج : لقِيت الزُّهْرِيّ وأخبرته بِهَذَا الحَدِيث فَأنْكر [ قُلْنَا ] هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَرِجَاله رجال الصَّحِيح ، وَقد أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، وَمَا ذكر عَن ابْن جريج فَلَيْسَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ - أَي حِكَايَة عَن يَحْيَى بن معِين - : لم يذكرهُ عَن ابْن جريج إِلَّا ابْن عليّة ، وسماعه من ابْن جريج لَيْسَ بِذَاكَ . ثُمَّ رَوَى ابْن الْجَوْزِيّ الحَدِيث من طَرِيق أَحْمد فِي مُسْنده وَفِي آخِره قَالَ ابْن جريج : فَلَقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلته عَن هَذَا الحَدِيث ، فَلم يعرفهُ . قال : وَكَانَ سُلَيْمَان بن مُوسَى [ ذُكر ] فَأَثْنَى عَلَيْهِ .

قال : وَإِذا ثَبت هَذَا عَن الزُّهْرِيّ كَانَ نِسْيَانا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يدل عَلَى الطعْن فِي سُلَيْمَان ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة . قال : وَيدل عَلَى أَنه نسي أَن الحَدِيث قد رَوَاهُ عَنهُ جَعْفَر بن ربيعَة وقرة بن عبد الرَّحْمَن وَابْن إِسْحَاق ، فَدلَّ عَلَى ثُبُوته عَنهُ ، وَالْإِنْسَان قد يحدث وينسى ، قَالَ أَحْمد : كَانَ ابْن عُيَيْنَة يحدث بأَشْيَاء ثمَّ يَقُول : هَذَا لَيْسَ من حَدِيثي وَلَا أعرفهُ ! وَرُوِيَ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح أَنه ذكر لَهُ حَدِيث فَأنكرهُ ، فَقَالَ ربيعَة : أَنْت حَدَّثتنِي بِهِ عَن أَبِيك ! [ فَكَانَ ] سُهَيْل يَقُول : حَدثنِي ربيعَة عني ! ذَلِك [ وَقد ] جمع الدَّارَقُطْنِيّ جُزْءا فِيمَن حدث وَنسي . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب [ كَذَا ] قَالَ ابْن معِين : وَإِن كَانَ بعض أهل الْعلم قد تكلم فِيهِ وَذَلِكَ أَنه رَوَاهُ سُلَيْمَان ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة ، وَذكر ابْن جريج أَنه سَأَلَ الزُّهْرِيّ عَن هَذَا فَأنكرهُ ، وضَعَّفَ الحديثَ من ضَعفَهُ من أجل هَذَا .

وَقَالَ آخَرُونَ : بل نسي الزُّهْرِيّ ، وَلَا يُنكر عَلَى الْحَافِظ أَن يحدث بِالْحَدِيثِ ثمَّ ينسَى ، فَإِذا حدث بِهِ عَنهُ ثِقَة وَثَبت عَلَى حَدِيثه أَخذ بِهِ ، وَسليمَان ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث وَلم يتَكَلَّم فِيهِ أحد من الْمُتَقَدِّمين إِلَّا البُخَارِيّ وَحده ؛ فَإِنَّهُ تكلم فِيهِ من أجل أَحَادِيث انْفَرد بهَا ، وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ : لم يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا البُخَارِيّ . وَذَكَرَهُ دُحَيْم فَقَالَ : فِي حَدِيثه بعض الِاضْطِرَاب قَالَ : وَلم يكن فِي أَصْحَاب مَكْحُول (أثبت) مِنْهُ . وَقال النَّسَائِيّ : وَفِي حَدِيثه شَيْء .

وَقال الْبَزَّار : أجل من ابْن جريج . وَقال الزُّهْرِيّ : إِنَّه أحفظ من مَكْحُول . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يقل أحدٌ من حكايته وَلم يعرجوا عَلَيْهَا .

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ من أَصْحَابنَا فِي حاويه : الْجَواب عَمَّا أعل بِهِ [ من ] وُجُوه : أَحدهَا : أَنه رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ أَرْبَعَة أنفس ؛ أحدهم : سُلَيْمَان بن مُوسَى ، وَرَوَى عَن عروةَ ثَلَاثَة ؛ أحدهم : الزُّهْرِيّ ؛ فَلَا يَصح إِضَافَة إِنْكَاره إِلَى الزهْري مَعَ هَذَا الْعدَد ، وَلَو صَحَّ إِنْكَاره لَهُ لما أثر فِيهِ مَعَ رِوَايَة غير الزُّهْرِيّ لَهُ عَن عُرْوَة . ثَانِيهَا : أَن الزُّهْرِيّ أنكر سُلَيْمَان بن مُوسَى وَقَالَ : لَا أعرفهُ ، وَإِلَّا فَالْحَدِيث أشهر من) أَن يُنكره الزُّهْرِيّ وَلَا يعرفهُ وَلَيْسَ جهل (الْمُحدث) بالراوي عَنهُ مَانِعا من قبُول رِوَايَته عَنهُ ، وَلَيْسَ اسْتِدَامَة ذكره شرطا فِي صِحَة حَدِيثه . قلت : لَكِن سُلَيْمَان مَعْرُوف كَمَا مر .

ثَالِثهَا : أَنه لَا اعْتِبَار بإنكار الْمُحدث للْحَدِيث بعد رِوَايَته وَلَيْسَ اسْتِدَامَة ذكره شرطا فِي صِحَة حَدِيثه . ثُمَّ ذكر قصَّة ربيعَة فِي حَدِيث (ابْن عَبَّاس) فِي الْقَضَاء بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد ، وَسَيَأْتِي - إِن شَاءَ الله - هُنَاكَ . وَقَول الْمَاوَرْدِيّ : لَا اعْتِبَار بإنكار الْمُحدث أطلقهُ ، وَقد قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصره : إِذا كذَّب الأَصْلُ الفَرْعَ سَقَطَ كِكَذِبِ وَاحِدٍ غيرِ مُعيَّنٍ .

وَلَا يقْدَح فِي عدالتهما ؛ فَإِن قَالَ : لَا أَدْرِي ، فالأكثر يعْمل بِهِ خلافًا لبَعض الْحَنَفِيَّة ، وَلأَحْمَد رِوَايَتَانِ ، وَمحل الْخَوْض فِي الْمَسْأَلَة عُلُوم الحَدِيث أَيْضا ، وَقد أوضحناها فِي مختصري لكتاب ابْن الصّلاح الْجَامِع بَين عُيوُبه وَالزِّيَادَة الْمُهِمَّات عَلَيْهِ ، وَحَاصِل كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْحفاظ الَّذين أطلنا ذكرهم - وَهُوَ من الْمُهِمَّات - صِحَّته والاحتجاج بِهِ ، لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام وَعَزاهُ إِلَى أبي دَاوُد وَحده ، قَالَ : وَبَعْضهمْ يعله بِمَا خُولِفَ فِي تَأْثِيره . وَاعْترض بَعضهم بِوَجْه آخر ، فَقَالَ : قد صحَّ عَن عَائِشَة أَنَّهَا أنكحت بنت أَخِيهَا عبد الرَّحْمَن وَهُوَ مُسَافر بِالشَّام قريب (الأوبه) بِغَيْر إِذْنه ؛ بل أنكر إِذْ بلغه فَلم تَرَ عَائِشَة ذَلِك مُبْطلًا لما وَقع ؛ بل قَالَت للَّذي زَوجهَا مِنْهُ - وَهُوَ الْمُنْذر بن الزبير - : اجْعَل أمرهَا إِلَيْهِ . ففعل فأنفذه عبد الرَّحْمَن وبوجه آخر وَهُوَ أَن الزُّهْرِيّ رَاوِي هَذَا الحَدِيث أفتَى بِخِلَاف ذَلِك .

فروَى عبد الرَّزَّاق عَن معمر أَنه قَالَ : (سَأَلت) الزُّهْرِيّ ، عَن الرجل يتَزَوَّج بِغَيْر إِذن ولي ، فَقَالَ : إِن كَانَ كُفؤًا لَهَا لم يفرق بَينهمَا . وَالْجَوَاب عَن الأول : أَنه قد تقرر أَن الْعَمَل بِمَا رَوَاهُ الرَّاوِي لَا بِمَا رَآهُ ، كَيفَ وَقد رَوَى الطَّحَاوِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهَا أَنَّهَا أنكحت رجلا من بني أَخِيهَا جَارِيَة من بني أَخِيهَا فَضربت بَينهُنَّ سترا ، ثمَّ تَكَلَّمت حَتَّى إِذا لم يبْق إلاّ النِّكَاح أمرت رجلا (فأنكح) ثمَّ قَالَت : لَيْسَ إِلَى النِّسَاء النِّكَاح . وَعَن الثَّانِي : أَنه مُخْتَلف عَلَيْهِ فِيهِ ، وَالْعَمَل بِمَا رَوَاهُ لَا بِمَا (رَآهُ) .

تَنْبِيه : ذكر الْمَاوَرْدِيّ من أَصْحَابنَا فَوَائِد هَذَا الحَدِيث فِي حاويه فَقَالَ : ذكر الشَّافِعِي بعد استدلاله بِهَذَا الحَدِيث مَا تضمنه ، وَدلّ عَلَيْهِ من الْفَوَائِد وَالْأَحْكَام نصًّا واستنباطًا فَذكر خَمْسَة أَحْكَام وَذكر أَصْحَابه ثَلَاثِينَ حكما سواهَا فَصَارَت خَمْسَة وَثَلَاثِينَ حكما أخذت دلائلها من الْخَبَر بِنص واستنباط ثمَّ عَددهَا ، فَمن أرادها رَاجع كِتَابه وحذفتها هُنَا خشيَة الطول ، وَلِأَن كتَابنَا لَيْسَ مَوْضُوعا لذَلِك ، وَيُزَاد عَلَيْهَا أَحْكَام أخر عِنْد التَّأَمُّل .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث