البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير
الحَدِيث السَّادِس عشر أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَار الْفقر عَلَى الْغِنَى
الحَدِيث السَّادِس عشر أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَار الْفقر عَلَى الْغِنَى . هَذَا الحَدِيث ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا لأصح الْوَجْهَيْنِ أَن الْيَسَار لَيست من شُرُوط (الْكَفَاءَة) وَقد أسلفنا فِي بَاب قسم الصَّدقَات أَن حَدِيث الْفقر فخري لَا أصل لَهُ ، نعم صَحَّ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام خُير فِي مَفَاتِيح كنوز الأَرْض فَردهَا وَلم يقبلهَا لكنه لَا يَنْفِي مُطلق الْغِنَى الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى : ( ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾) . نعم قدمنَا هُنَاكَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ المسكنة واستعاذ من شرّ فتْنَة الْغِنَى وَمن شرّ فتْنَة الْفقر ، فَلَو أبدل الرَّافِعِيّ الْفقر بالمسكنة لطابق هَذَا ، فَتَأمل ذَلِك .