آثار الباب
الْأَثر الرَّابِع : " أَن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم تزوجوا الكتابيات وَلم يبحثوا" .
هَذَا صَحِيح ؛ فَفِي الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح عَن عُثْمَان " أَنه نكح ابْنة الفرافصة الْكَلْبِيَّة - وَهِي نَصْرَانِيَّة - عَلَى نِسَائِهِ ، ثمَّ أسلمت عَلَى يَدَيْهِ " .
وَرَوَى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الرَّحْمَن - شيخ من بني الْأَشْهَل "(أَن حُذَيْفَة نكح يَهُودِيَّة" و) فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث أبي وَائِل : "فَكتب إِلَيْهِ عمر أَن يفارقها ، قَالَ : إِنِّي أخْشَى أَن تدعوا المسلمات
وتنكحوا المومسات !" .
قال الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا من عمر عَلَى طَرِيق التَّنَزُّه وَالْكَرَاهَة ؛ فَفِي رِوَايَة أُخْرَى "أَن حُذَيْفَة كتب إِلَيْهِ : أحرام هِيَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي أَخَاف أَن تعاطوا المومسات مِنْهُنَّ" .
وَقَالَ الشَّافِعِي : أبنا (عبد الْمجِيد) بن عبد الْعَزِيز ، عَن ابْن جريج (عَن أبي الزبير) "أَنه سمع جَابر بن عبد الله يسْأَل عَن نِكَاح الْمُسلم الْيَهُودِيَّة والنصرانية ، فَقَالَ : تزوجناهن فِي زمن الْفَتْح بِالْكُوفَةِ مَعَ سعد بن أبي وَقاص وَنحن لَا نجد المسلمات كثيرا ، فَلَمَّا رَجعْنَا طلقناهن .
وَقال : لَا يرثن مُسلما وَلَا يرثهن ، وَنِسَاؤُهُمْ لنا حلّ وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِم حرَام" .
قال الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ "أَن حُذَيْفَة تزوج مَجُوسِيَّة" وَهُوَ غير ثَابت (عَنهُ) يُقَال لَهَا : شاه بردخت ، قَالَه عبد الْحق ، قَالَ : وَالْمَحْفُوظ عَنهُ أَنه تزوج يَهُودِيَّة .
قلت : وَفِي "الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير" أَنَّهَا نَصْرَانِيَّة .
وَفِي الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث (هُبَيْرَة) عَن عَلي قَالَ : "تزوج طَلْحَة يَهُودِيَّة" وَفِيه أَيْضا من حَدِيث عَمْرو مولَى الْمطلب ، عَن أبي الْحُوَيْرِث "أَن طَلْحَة نكح امْرَأَة من
كلب نَصْرَانِيَّة (حَتَّى (وجهت) حِين قدمت عَلَيْهِ") وَأما حَدِيث عَلي بن أبي طَلْحَة ، عَن كَعْب بن مَالك " أَنه أَرَادَ أَن يتَزَوَّج يَهُودِيَّة ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام : لَا تتزوجها ؛ فَإِنَّهَا لَا تحصنك " . فرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسليه" وَمَعَ إرْسَاله فَهُوَ مُنْقَطع - فِيمَا بَين عَلي وَكَعب - وَضَعِيف ؛ لِأَنَّهُ يرويهِ عَن عَلي أَبُو سبأ عتبَة بن تَمِيم ، وَلَا يعرف حَاله كَمَا قَالَ ابْن الْقطَّان ، وَرَوَاهُ عَنهُ بَقِيَّة ، وَهُوَ مِمَّن قد علم حَاله .