حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

آثار الباب

الْأَثر الْخَامِس : عَن عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه "أَنه كَانَ للمجوس كتاب فَأَصْبحُوا وَقد أسرِي بِهِ" .

هَذَا الْأَثر رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن سُفْيَان ، عَن سعيد بن الْمَرْزُبَان ، عَن نصر بن عَاصِم ، قَالَ : قَالَ فَرْوَة بن نَوْفَل : "علام تُؤْخَذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس وَلَيْسوا بِأَهْل كتاب ؟ ! فَقَامَ إِلَيْهِ (الْمُسْتَوْرد) فَأخذ بلبته فَقَالَ : يَا عَدو الله ، تطعن عَلَى أبي بكر وَعمر وَعلي أَمِير الْمُؤمنِينَ - يَعْنِي : عليًّا - وَقد أخذُوا مِنْهُم الْجِزْيَة ؟ ! فَذهب بِهِ إِلَى الْقصر ، فَخرج (عَلَيْهِمَا) عَلي فَقَالَ : ألبدا .

فجَلَسْنَا فِي ظلّ الْقصر ، فَقَالَ عَلي : أَنا أعلم النَّاس بالمجوس كَانَ لَهُم علم يعلمونه وَكتاب يدرسونه ، وَإِن ملكهم سكر فَوَقع عَلَى ابْنَته أَو أُخْته فَاطلع عَلَيْهِ بعض أهل مَمْلَكَته ، فَلَمَّا (صَحا) جَاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الْحَد فَامْتنعَ مِنْهُم ، فَدَعَا أهل مَمْلَكَته ، فَقَالَ : تعلمُونَ دينا

[7/625]

خيرا من دين آدم ؟ وَقد كَانَ آدم ينْكح بنِيه من بَنَاته ، وَأَنا عَلَى دين آدم ، وَمَا يرغب بكم عَن دينه ؟ فتابعوه وقاتلوا الَّذين خالفوه حَتَّى قتلوهم وَأَصْبحُوا وَقد أسرِي عَلَى كِتَابهمْ ، فَرفع من بَين أظهرهم وَذهب الْعلم الَّذِي فِي صدروهم وهم أهل كتاب ، وَقد أَخذ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (وَأَبُو بكر وَعمر) مِنْهُم الْجِزْيَة .

وفروة مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ من الْخَوَارِج .

قال الْبَيْهَقِيّ : قَالَ الْحَاكِم : قَالَ العاصمي : قَالَ ابْن خُزَيْمَة : وهم ابْن عُيَيْنَة [ فِي ] هَذَا الْإِسْنَاد ، رَوَاهُ عَن أبي سعيد الْبَقَّال فَقَالَ : عَن نصر بن عَاصِم (وَنصر بن عَاصِم) هُوَ اللَّيْثِيّ .

وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بن عَاصِم الْأَسدي كُوفِي .

قال ابْن خُزَيْمَة : والغلط فِيهِ من ابْن عُيَيْنَة لَا من الشَّافِعِي ، فقد رَوَاهُ عَن ابْن عُيَيْنَة غير الشَّافِعِي ، فَقَالَ : عَن نصر بن عَاصِم ، قَالَ الشَّافِعِي : وَحَدِيث نصْر بن عَاصِم هَذَا عَن عَلي ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّصِل وَبِه نَأْخُذ .

قلت : لَكِن الْبَقَّال الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الْأَعْوَر الْمَجْرُوح ، قَالَ يَحْيَى بن (سعيد ) : لَا أستحل أروي عَنهُ .

وَقال يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ

[7/626]

بِشَيْء وَلَا يكْتب حَدِيثه .

وَقال عَمْرو بن عَلي : مَتْرُوك الحَدِيث .

وَقال البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث .

وَقال ابْن حبَان : كثير الْوَهم فَاحش الْخَطَأ .

فَلَعَلَّ الشَّافِعِي كَانَ يرَاهُ ثِقَة ، كَمَا قَالَ فِيهِ أَبُو أُسَامَة إِنَّه كَانَ ثِقَة .

وَقال أَبُو زرْعَة : صَدُوق مُدَلّس .

وَقال الْبَيْهَقِيّ : لَا يحْتَج بِهِ .

وَأعله الْعقيلِيّ من وَجه آخر ، وَقَالَ : نصْر بن عَاصِم هَذَا لَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه .

وَقال أَبُو عبيد : لَا أَحسب هَذَا الْأَثر مَحْفُوظًا .

(قَالَ) ابْن عبد الْبر فِي "تمهيده" : فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْمَجُوس "سنوا بهم سنة أهل الْكتاب" يَعْنِي فِي الْجِزْيَة .

دلِيله عَلَيْهِ : أَنهم لَيْسُوا أهل الْكتاب ، وَعَلَى ذَلِك جُمْهُور الْفُقَهَاء .

وَقد رُوِيَ عَن الشَّافِعِي "أَنهم كَانُوا أهل كتاب فبدلوا" وَأَظنهُ ذهب فِي ذَلِك إِلَى شَيْء رُوِيَ عَن عَلي من وَجه فِيهِ ضعف يَدُور عَلَى أبي سعيد الْبَقَّال ، ثمَّ ذكر هَذَا الْأَثر ، ثمَّ قَالَ : وَأكْثر أهل الْعلم يأبون ذَلِك وَلَا يصححون هَذَا الحَدِيث ، فالحجة لَهُم قَوْله تَعَالَى : ( أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ) وَغير ذَلِك .

موقع حَـدِيث