الحديث الأول أَن صَفْوَان بن أُميَّة وَعِكْرِمَة بن أبي جهل هربا كَافِرين إِلَى السَّاحِل
بَاب نِكَاح الْمُشرك ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ سَبْعَة أَحَادِيث : أَحدهَا أَن صَفْوَان بن أُميَّة وَعِكْرِمَة بن أبي جهل هربا كَافِرين إِلَى السَّاحِل حِين (فتحت) مَكَّة وَأسْلمت امرأتاهما بِمَكَّة ، وأخذتا بالأمان لزوجيهما ، فَقدما وأسلما فَرد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امرأتيهما . هَذَا رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب أَنه بلغه أَن [ نسَاء كن ] فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسلمن بِغَيْر أرضهن وَهن غير مهاجرات وأزواجهن حِين أسلمن كفار ، مِنْهُنَّ : بنت الْوَلِيد بن الْمُغيرَة ، وَكَانَت تَحت صَفْوَان بن أُميَّة ، فَأسْلمت يَوْم الْفَتْح وهرب صَفْوَان بن أُميَّة من الْإِسْلَام ، فَبعث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِ ابْن عَمه وهب بن عُمَيْر برداء النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَانًا لِصَفْوَان بن أُميَّة ، وَدعَاهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْإِسْلَام وَأَن يقدم عَلَيْهِ ، فَإِن رَضِي أمرا قبله وَإِلَّا سيره شَهْرَيْن ، فَلَمَّا قدم صَفْوَان عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بردائه ناداه عَلَى رُءُوس النَّاس فَقَالَ : يَا مُحَمَّد ، إِن هَذَا وهب بن عُمَيْر جَاءَنِي بردائك وَزعم أَنَّك دعوتني إِلَى الْقدوم عَلَيْك ، فَإِن رضيت أمرا قبلته وَإِلَّا سيرتني شَهْرَيْن ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام ، انْزِلْ أَبَا وهب . فقال : لَا وَالله لَا أنزل حَتَّى تبين لي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : بل لَك تسير أَرْبَعَة أشهر .
فخرج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل هوَازن وحنين ، فَأرْسل إِلَى صَفْوَان يستعير أَدَاة وسلاحًا عِنْده ، فَقَالَ صَفْوَان : أطوعًا أم كرها ؟ فَقَالَ : بل طَوْعًا . فأعاره الأداة و السِّلَاح الَّذِي عِنْده ، ثمَّ خرج مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَافِر فَشهد حنينًا والطائف وَهُوَ كَافِر وَامْرَأَته مسلمة ، وَلم يفرق النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَينه وَبَين امْرَأَته حَتَّى أسلم صَفْوَان واستقرت عِنْده امْرَأَته . فقال ابْن شهَاب : كَانَ بَين إِسْلَام صَفْوَان وَإِسْلَام امْرَأَته نَحوا من شهر .
وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَفِيه : أَن إِسْلَام زَوجته كَانَ يَوْم الْفَتْح ، وَأَن صَفْوَان شهد مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطَّائِف وحنينًا وَهُوَ كَافِر . وَرَوَى مَالك فِي الْمُوَطَّأ أَيْضا عَن ابْن شهَاب أَن أم حَكِيم بنت الْحَارِث بن هِشَام ، وَكَانَت تَحت عِكْرِمَة بن أبي جهل ، فَأسْلمت يَوْم الْفَتْح فهرب زَوجهَا عِكْرِمَة من الْإِسْلَام حَتَّى قدم الْيمن ، فارتحلت أم حَكِيم حَتَّى قدمت عَلَيْهِ الْيمن فدعته إِلَى الْإِسْلَام ، فَأسلم وَقدم عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَام الْفَتْح ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وثب إِلَيْهِ فَرحا (وَمَا) عَلَيْهِ رِدَاء حَتَّى بَايعه (فَثَبت) عَلَى نِكَاحهمَا ذَلِك . قال ابْن شهَاب : وَلم يبلغنَا أَن امْرَأَة هَاجَرت إِلَى الله وَرَسُوله وَزوجهَا كَافِر مُقيم بدار الْحَرْب إِلَّا فرقت هجرتهَا بَينهَا وَبَين زَوجهَا إِلَّا أَن يقدم زَوجهَا بهَا مُهَاجرا قبل أَن تَنْقَضِي عدتهَا .