الحَدِيث الرَّابِع إِن كَانَ قَرُبَكِ فَلَا خِيَار لَك
الحَدِيث الرَّابِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لبريرة : إِن كَانَ قَرُبَكِ فَلَا خِيَار لَك . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مِرفوعًا كَذَلِك سَوَاء ، وَفِي إِسْنَاده (عنعنة) ابْن إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ إِن وطئك فَلَا خِيَار لَك . قال الرَّافِعِيّ : وَعَن حَفْصَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مثل ذَلِك .
قلت : رَوَاهُ مَالك عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة بن الزبير أَن مولاة لبني عدي بن كَعْب يُقَال لَهَا : زَبْرَاء ، أخْبرته أَنَّهَا كَانَت تَحت عبد وَهِي أمة (نوبية) فأعتقت ، قَالَت : فَأرْسلت إِلَى حَفْصَة زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدعتني ، فَقَالَت : إِنِّي مخبرتك خَبرا وَلَا أحب أَن تصنعي شَيْئا ، إِن أَمرك بِيَدِك مَا لم يَمسك زَوجك . قالت : ففارقته ثَلَاثًا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي وَقَالَ : لَا أعلم فِي تَوْقِيت الْخِيَار شَيْئا يسمع إِلَّا قَول حَفْصَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مِا لم يصبهَا كَذَا فِي الْمُخْتَصر .
وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ ذَلِك من رِوَايَة الرّبيع فِي أمالي النِّكَاح وَفِيه مَا لم يَمَسهَا . فَائِدَة : سلف أَن زوج بَرِيرَة اسْمه : مغيث ، وَهُوَ بالغين الْمُعْجَمَة ، وَقيل : بِالْمُهْمَلَةِ ثمَّ تَاء مثناة فَوق ، وَقيل : اسْمه مقسم ، وَالْأول أشهر ، وَقد أسلفنا أَنه كَانَ (عبدا) لبني الْمُغيرَة أَو لآل بني (أَحْمد ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : إِنَّه كَانَ عبدا لبَعض بني مُطِيع وبريرة كَانَت مولاة لبَعض بني) هِلَال وكاتبوها وباعوها . وَذكر فِيهِ من الْآثَار عَن عمر أَنه قَالَ : أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة وَبهَا جُنُون أَو جذام أَو برص ومسها فلهَا صَدَاقهَا كَامِلا ، و(ذَلِك) لزَوجهَا غرم عَلَى وَليهَا وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِيّ فِي الْأُم عَنهُ ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، (عَن سعيد) بن الْمسيب ، عَن عمر بِهِ ، وَذكر مَالك أَن ابْن الْمسيب ولد بِنَحْوِ ثَلَاث سِنِين مَضَت من خلَافَة عمر وَأنكر سَمَاعه مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن معِين : لم يثبت سَمَاعه مِنْهُ .
وَذكر فِيهِ أَيْضا عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه أجل الْعنين سنة . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه كَانَ يُؤَجل سنة وَقَالَ فِيهِ : لَا أعلمهُ إِلَّا من يَوْم يرفع إِلَى السُّلْطَان وَفِي رِوَايَة عَنهُ أَنه قَالَ فِي الْعنين : يُؤَجل سنة ؛ فَإِن قدر عَلَيْهَا وَإِلَّا فرق بَينهمَا ، وَلها الْمهْر وَعَلَيْهَا الْعدة . قال الرَّافِعِيّ : وَتَابعه الْعلمَاء عَلَيْهِ .
قلت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن عَلي والمغيرة (بن) شُعْبَة ، لَكِن عَن عُثْمَان وَمُعَاوِيَة أَنه لَا يُؤَجل وَعَن النَّخعِيّ : أَنه يُؤَجل . وَلم (يحد) حدًّا . وَعَن الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة أَنه أجل (رجلا) لم يسْتَطع أَن يَأْتِي (امْرَأَته) عشرَة أشهر .