الحديث الأول إِن الله لَا يستحيي من الْحق لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن
بَاب فِيمَا يملك الزَّوْج من الاستمتاعات ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ سَبْعَة أَحَادِيث : أَحدهَا أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - سُئِلَ عَن الْوَطْء فِي الدبر ، فَقَالَ : فِي أَي الخربتين ؟ أَمن دبرهَا فِي قبلهَا فَنعم . أو من دبرهَا فِي دبرهَا فَلَا ، إِن الله لَا يستحيي من الْحق ؛ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي أَنا عمي مُحَمَّد (بن عَلّي) بن شَافِع ، أَخْبرنِي عبد الله بن عَلي بن السَّائِب ، عَن عَمْرو بن أحيحة بن الجلاح - أَو عَن عَمْرو بن فلَان بن أحيحة بن الجلاح ، قَالَ الشَّافِعِي : أَنا شَككت - عَن خُزَيْمَة بن ثَابت أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن - أَو إتْيَان الرجل امْرَأَته فِي دبرهَا - فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَلَال .
فلَمَّا ولَّى الرجل دَعَاهُ - أَو أَمر بِهِ - فدعي ، فَقَالَ : كَيفَ قلتَ ؟ فِي أَي الخربتين - أَو فِي الخرزتين ، أَو فِي أَي الخصفتين - أَمن دبرهَا فِي قبلهَا فَنعم ، أم من دبرهَا فِي دبرهَا فَلَا ، إِن الله لَا يستحيي من الْحق ؛ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن . قال الشَّافِعِي : عمي ثِقَة ، وَعبد الله بن عَلي ثِقَة ، وَقد أَخْبرنِي مُحَمَّد عَن الْأنْصَارِيّ الْمُحدث بهَا : أَنه أَثْنَى عَلَيْهِ خيرا ، وَخُزَيْمَة مِمَّن لَا يشك عَالم فِي ثقته (فلست) أرخص فِيهِ ؛ بل أنهَى عَنهُ . قال الْبَيْهَقِيّ : وَقد تَابعه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الشَّافِعِي ، عَن مُحَمَّد بن عَلي ، وَقَالَ عَمْرو بن أحيحة بن الجلاح .
لم يشك . فَائِدَة : الخربتان تَثْنِيَة خربة ، قَالَ الرَّافِعِيّ : وَهِي الثقبة . وَهُوَ كَمَا قَالَ (قَالَ) الْجَوْهَرِي : الخربة كل ثقب مستدير .
قال : والخربة أَيْضا ثقب الورك ، والخرب مثله ، وَكَذَلِكَ الخرابة - بِالتَّخْفِيفِ - وَقد تشدد . قال الْأَزْهَرِي : أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَام بخربتيها : مسلكيها ، وأصل الخربة (عُرْوَة المزادة) فنشبه الثقب بهَا . قال ابْن دَاوُد : وَخرب الفأس ثقبه الَّذِي فِيهِ النّصاب ، قَالَ الْخطابِيّ : كل ثقب مستدير خربة ، وَأما الخرزتين فَهِيَ الثقبة الَّذِي يثقبه الخراز بسراده ليحوزه ، كنى بِهِ عَن المأتى ، وَكَذَلِكَ الخصفتان من قَوْلك خصفت الْجلد عَلَى الْجلد إِذا خرزته مطابقًا ، والسراد المخصف .
فَائِدَة ثَانِيَة : قَوْله : لَا يستحيي من الْحق قَالَ الرَّافِعِيّ : أَي لَا يتْرك شَيْئا مِنْهُ ؛ لِأَن من استحيا من شَيْء تَركه ، قَالَ : وَقيل : لَا يستبقي شَيْئا مِنْهُ ، من قَوْله تَعَالَى : (ويستحيون نساءكم) أَي : يستبقونهن .