الآثار
وَأما آثاره فسبعة : أَحدهَا : عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : (فلهَا) عقر نسائها . وَهَذَا الْأَثر ذكره الرَّافِعِيّ دَلِيلا عَلَى أَن الْعقر اسْم من أَسمَاء الصَدَاق . الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث : عَن ابْن مَسْعُود ، وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنَّهُمَا قَالَا فِيمَن خلا بِامْرَأَة وَلم يحصل وَطْء : لَهَا نصف الصَدَاق .
وَهَذَانِ الأثران أخرجهُمَا الْبَيْهَقِيّ . أما الأول : فَمن حَدِيث الشّعبِيّ عَنهُ أَنه قَالَ : لَهَا نصف الصَدَاق وَإِن جلس بَين رِجْلَيْهَا ثمَّ قَالَ : فِيهِ انْقِطَاع بَين الشّعبِيّ وَابْن مَسْعُود . وَأما الثَّانِي : فَمن حَدِيث الشَّافِعِي ، عَن مُسلم بن خَالِد ، عَن ابْن جريج ، عَن لَيْث ، عَن طَاوس عَنهُ أَنه قَالَ فِي الرجل يُزَوّج الْمَرْأَة يَخْلُو بهَا وَلَا يَمَسهَا ثمَّ يطلقهَا : لَيْسَ لَهَا إِلَّا نصف الصَدَاق لِأَن الله - تَعَالَى - (يَقُول :) ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) .
وَلَيْثٌ هَذَا هُوَ ابْن أَبي سُلَيْم ، وَرَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : لَا يجب الصَدَاق وافيًا حَتَّى يُجَامِعهَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَلي بن أبي طَلْحَة عَنهُ ، وَهُوَ ضَعِيف مُنْقَطع . الْأَثر الرَّابِع وَالْخَامِس : عَن عمر ، وَعلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَنَّهُمَا قَالَا : إِذا أغلق بَابا وأرخى سترا فلهَا الصَدَاق كَامِلا ، وَعَلَيْهَا الْعدة .
وَهَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْأَحْنَف بن قيس عَنْهُمَا ، ثمَّ قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع فَإِنَّهُ لم يدركهما . وَفِي الْمُوَطَّأ عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن ابْن الْمسيب أَن عمر قَالَ فِي الْمَرْأَة يَتَزَوَّجهَا الرجل أَنَّهَا إِذا أرخت الستور فقد وَجب الصَدَاق . وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ، عَن أبي هُرَيْرَة ، قَالَ : قَالَ عمر بن الْخطاب إِذا أرخيت الستور وغلقت الْأَبْوَاب ؛ فقد وَجب الصَدَاق .
وَرَوَى أَبُو (عبيد) الْقَاسِم بن سَلام ، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ، عَن (عَوْف) بن أبي جميلَة ، عَن [ زُرَارَة بن أَوْفَى ] قَالَ : قَضَى الْخُلَفَاء الراشدون المهديون أَنه إِذا أغلق الْبَاب وأرخى السّتْر فقد وَجب الصَدَاق . وَرَوَى أَبُو عبيد أَيْضا من حَدِيث وَكِيع ، عَن مُوسَى بن عُبَيْدَة ، عَن نَافِع بن جُبَير ، قَالَ : كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُونَ : إِذا أَرْخَى السّتْر وأغلق الْبَاب فقد وَجب الصَدَاق . الْأَثر السَّادِس : عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن المُرَاد بقوله تَعَالَى ( أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) أَنه الْوَلِيّ .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث بن أبي مَرْيَم ، ثَنَا مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي ، ثَنَا عَمْرو بن دِينَار عَنهُ فِي الَّذِي ذكر الله ( أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) قَالَ : ذَلِكَ أَبوهَا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث (وَرْقَاء) بن عمر ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن عِكْرِمَة عَنهُ فِي قَوْله : ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ (قَالَ : أَن تعفوا الْمَرْأَة ( أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) الْوَلِيّ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن صَالح ، (عَن مُعَاوِيَة بن أبي صَالح) ، عَن عَلي بن أبي طَلْحَة ، عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ( إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ) قَالَ : هِيَ الْمَرْأَة الثّيّب أَو الْبكر زَوجهَا غير أَبِيهَا ، فَجعل الله الْعَفو إلَيْهِنَّ إِن شئن تركن ، وَإِن شئن أخذن نصف الصَدَاق ، ثمَّ قَالَ : ( أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) وَهُوَ أَبُو الْجَارِيَة الَّتِي جعل الله الْعَفو إِلَيْهِ ليبين لَهَا مَعَه أَمر إِذا مَا طلقت كَانَت فِي حجره .
قلت : وَقد رُوِيَ عَن (ابْن) عَبَّاس خلاف ذَلِك ، فروَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَلي بن زيد ، عَن عمار ابن أبي عمار ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الزَّوْج . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ : حَدِيث إِسْرَائِيل ، عَن خصيف ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : هُوَ الزَّوْج . الْأَثر السَّابِع : عَن عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه كَانَ يَقُول : الذي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الزَّوْج .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ ، ورويا مثله من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِن فِي إِسْنَاده : ابْن لَهِيعَة ، وحالته مَعْلُومَة .