الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْمُتْعَة هِي ثَلَاثُونَ درهما
الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث : عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس " أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْمُتْعَة هِي ثَلَاثُونَ درهما " .
أما أثر ابْن عمر فَذكره الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم كَمَا نَقله الْبَيْهَقِي وَهَذَا
نَصه لَا أعرف فِي الْمُتْعَة يَعْنِي قدرا مؤقتًا إِلَّا أَنِّي أستحسن ثَلَاثِينَ درهما ، كَمَا رُوي عَن ابْن عمر .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة ، عَن نَافِع " أَن رجلا أَتَى ابْن عمر ، فَذكر أَنه فَارق امْرَأَته فَقَالَ : أعْطهَا واكسها كَذَا ، فحسبنا ذَلِك ، فَإِذا نَحْو من ثَلَاثِينَ درهما .
قلت لنافع : كَيفَ كَانَ هَذَا الرجل ؟ قَالَ : كَانَ متسددًا " .
وَأما أثر ابْن عَبَّاس فتبع فِي إِيرَاده ابْن الصّباغ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي " شامله " : أَن الشَّافِعِي قَالَ : يمتعها بخادم ؛ فَإِن لم يجد فمِقْنَعَة ، فَإِن لم يجد فَثَلاثين درهما ، وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا : مَا يُرْوى عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : " أَكثر الْمُتْعَة : خَادِم ، وأقلها : ثَلَاثُونَ درهما " .
وَفِي " الْمَاوَرْدِيّ " : أَن الشَّافِعِي فِي موضعٍ من الْقَدِيم اسْتحْسنَ أَن تكون بِقدر خَادِم ، وَحَكَاهُ عَن ابْن عَبَّاس .
وَقَالَ الْبَيْهَقِي : روينَا عَن ابْن عَبَّاس : " عَلَى قَدْر يُسْره وعُسْره ؛ فَإِن كَانَ مُوسِرًا مَتَّعَهَا بخادم أَو نَحْو ذَلِك ، وَإِن كَانَ مُعسرا فَثَلَاثَة أَثوَاب أَو نَحْو ذَلِك " .
قَالَ : وروينا عَن عبد الرَّحْمَن : " أَنه مَتَّعَ بِجَاريةٍ سَوْدَاء " .
وَعَن الْحسن بن علي : " أَنه مَتَّعَ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم " .
قلت : وَقيل : " إِن زَوْجَة الْحسن لمَّا دفع إِلَيْهَا ذَلِك قَالَت : مَتَاع قَلِيل من حبيبٍ مفارق ، فَكَانَت عَادَته إِذا طلَّق لَا يَرْتَجِعُ ، فلمَّا بلغه قَوْلهَا قَالَ : لَو كنتُ أرتجع امْرَأَة طلقتُها ؟ أَو كَمَا قَالَ : لارْتَجَعْتُهَا " .
وَفِي " صَحِيح البُخَارِيّ " : " أَنه - عليه السلام - مَتَّعَ المستعيذة بثوبين " . كَمَا قدَّمْتُه فِي " الخصائص " .
وَهُوَ يُعَكر عَلَى قَول من قَالَ : إِنَّه لَا يتَوَقَّف فِيهَا من جِهَة الشَّرْع وَلَا تَقْدِير ، وَلم أر أحدا قَالَ من أَصْحَابنَا : إِنَّه يمتعها بثوبين .