الحَدِيث السَّادِس الْوَلِيمَة فِي الْيَوْم الأوَّل حَقٌّ
الحَدِيث السَّادِس رُوي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : الْوَلِيمَة فِي الْيَوْم الأوَّل حَقٌّ ، وَفِي الثَّانِي معروفٌ ، وَفِي الثَّالِث : رِيَاء وسُمْعة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من رِوَايَة همام ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن ، عَن عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِي ، عَن رجل من ثَقِيف ، - يُقَال : إِن لَهُ مَعْرُوفا ، أَي : يثنى عَلَيْهِ خير ، قَالَ قَتَادَة : إِن لم يكن اسْمه : زُهَيْر ، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : الْوَلِيمَة أوَّل يَوْم حق ، وَالثَّانِي مَعْرُوف ، وَالثَّالِث سمعة ورياء . ورَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي ثَنَا همام ، عَن قَتَادَة بِهِ سَوَاء ، لكنه قَالَ : عنْ رجل يُقَال لَهُ مَعْرُوف ، وَرَوَاهُ النَّسَائِي مُسْندًا ومرسلًا ، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِي : لَا أعلم لزهير بن عُثْمَان غَيْرَ هَذَا ، وَقَالَ البُخَارِي كَمَا نَقله الْبَيْهَقِي ، وَعبد الْحق : هَذَا الحَدِيث لَا يَصح إِسْنَاده ، وَلَا يعلم لَهُ صُحْبَة .
وَقَالَ ابْن عبد الْبر : فِي إِسْنَاده نظر ؛ يُقَال : إِنَّه مُرْسل ، وَلَيْسَ لَهُ غَيره . وَقَالَ الْمُنْذِرِي : ذكر البُخَارِي هَذَا الحديثَ فِيمَن لَهُ صُحْبَة . قلت : وَذكره أَيْضا الحافظُ أَبُو موسي فِي معرفَة الصَّحَابَة فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِي وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي جَامع المسانيد فِي مُسْند مَعْرُوف الثَّقَفِيّ : كَذَا رُوي قَالَ : وَلَا يُعْرف غَيره فِي الصَّحَابَة مَنْ اسْمه مَعْرُوف ثمَّ أخرج الحَدِيث من مُسْند أَحْمد .
قلت : وَلِهَذَا الحَدِيث طرق أُخْرَى : أَحدهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث أبي حَازِم عَنهُ مَرْفُوعا بِلَفْظ أبي دَاوُد ، وَفِي إِسْنَاده : عبد الْملك بن حُسَيْن النَّخعِي الوَاسِطِي ، قَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ البُخَارِي : لَيْسَ بالقوي عِنْدهم . وضعَّفه جماعاتٌ غيرُهم ، ونَسَبَهُ الأزدي إِلَى التّرْك ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي : رُوي ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِشَيْء .
ثَانِيهَا : من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ، رَوَاهُ التِّرْمِذِي بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ مَرْفُوعا : طَعَام أوَّل يَوْم حق ، وَطَعَام يَوْم الثَّانِي : سُنَّة ، وَطَعَام يَوْم الثَّالِث سُمعة وَمن سمع سمع الله بِهِ ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث زِيَاد بن عبد الله ، وَهُوَ كثير الغرائب والمناكير ، قَالَ : وسمعتُ البخاري يذكر عَن مُحَمَّد بن عقبَة قَالَ : وَقَالَ وَكِيع : زِيَاد بن عبد الله مَعَ شرفه لَا يكذب فِي الحَدِيث . وَحَكَى البُخَارِي وَغَيره ، عَن وَكِيع أَنه قَالَ : إِنَّه أشرف من أَن يكذب . وَقَالَ أَحْمد فِي رِوَايَة : هُوَ ثِقَة .
وَقَالَ أَبُو زرْعَة : صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : مَا أرَى بروايته بَأْسا . وتكلَّم فِيهِ غيرُ واحدٍ ، وَأخرج لَهُ خَ م قَالَ الْمُنْذِرِي فِي موافقاته : تكلم فِيهِ يَحْيَى بْنُ معِين وغَيْرُه ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ واحدٍ ، وَاسْتشْهدَ بِهِ خَ وَاحْتج بِهِ مُسلم ، وَقَالَ الذَّهَبِي فِي مِيزَانه : رَوَى لَهُ خَ حَدِيثا وَاحِدًا مَقْرُونا بآخَرٍ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : تفردَّ بِهِ زِيَاد بن عبد الله ، عَن عَطاء بن السَّائِب ، عَن أبي عبد الرَّحْمَن ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه : حَدِيث زِيَاد هَذَا لَيْسَ بالقوي .
وَأعله عبد الْحق بِزِيَاد ، قَالَ ابْن الْقطَّان : أعرض عَن إعلاله بعطاء ، وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ . ثَالِثهَا : من حَدِيث أنس - رضي الله عنه - مَرْفُوعا : الدعْوَة أوَّل يَوْم حق ، وَالثَّانِي مَعْرُوف ، وَمَا زَاد فَهُوَ رِيَاء . ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي علله من حَدِيث الْحسن عَنهُ بِهِ ، ثمَّ قَالَ : سألتُ أبي عَنهُ فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ الْحسن ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - مُرْسل .
وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : إِن الْمُرْسل أصح . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث بكر بن خُنَيْس ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي سُفْيَان ، عَن أنس : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا تزوَّج أُمَّ سَلمَة أَمر بالنَّطع فَبُسِطَ ، ثمَّ ألْقَى عَلَيْهِ تَمرا وسويقًا ، فَدَعَا النَّاس فَأَكَلُوا ، وَقَالَ : الْوَلِيمَة فِي أوَّل يَوْم حق ، وَالثَّانِي مَعْرُوف ، وَالثَّالِث رِيَاء وسُمْعة . ثمَّ قَالَ : لَيْسَ بالقوي ، فِيهِ بكر بن خُنَيْس تكلَّموا فِيهِ .
قلت : اخْتلف قَول ابْن معِين فِيهِ ، وضعَّفه النَّسَائِي وَالدَّارَقُطْنِي وغيرُهما ، وحسَّن لَهُ الترمذي حديثَ : عَلَيْكُم بِقِيَام اللَّيْل . رَابِعهَا : من حَدِيث وَحشِي بن حَرْب بن وَحشِي ، عَن أَبِيه ، عَن جِدِّه : أَن رجلا قَالَ : يَا رَسُول الله ، الْوَلِيمَة ، قَالَ : الْوَلِيمَة حق ، وَالثَّانيَِة مَعْرُوف ، وَالثَّالِثَة رِيَاء وَسُمْعَة . رَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي مُعْجَمه من حَدِيث مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ، حَدثنَا وَحشِي .. .
فَذكره . خَامِسهَا : من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه : طَعَام فِي العُرْس يَوْم سنة ، وَطَعَام يَوْمَيْنِ فضْل ، وَطَعَام ثَلَاثَة أَيَّام رِيَاء وَسُمْعَة . رَوَاهُ الطَّبَرَانِي أَيْضا فِي مُعْجَمه من حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِهِ .