الحَدِيث الثَّامِن عشر إِنَّمَا نهيتُكم عَن نهبى العساكر
الحَدِيث الثَّامِن عشر عَن جَابر - رضي الله عنه - : أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حضر فِي إملاكٍ ، فأُتي بأطباق عَلَيْهَا جوز ولوز وتمر ، فَنثرَتْ ، فقبضنا أَيْدِينَا ، فَقَالَ : مَا لكم لَا تأخذون ؟ فَقَالُوا : لِأَنَّك نهيت عَن النهبى . فَقَالَ : إِنَّمَا نهيتُكم عَن نهبى العساكر ، خُذُوا عَلَى اسْم الله فجاذَبَنَا وجاذَبْنَاهُ . هَذَا الحَدِيث كَذَا أوردهُ من حَدِيث جَابر تبعا للْقَاضِي حُسَيْن والإمامِ فِي نهايته ، والغزالي فِي وسيطه ، وَإِنَّمَا هُوَ مَرْوِي من حَدِيث معَاذ وَأنس .
أما حَدِيث معَاذ فَلهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : من طَرِيق خَالِد بن معدان عَنهُ قَالَ : شهد النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إملاك رجلٍ من أَصْحَابه ، فَقَالَ : عَلَى الخيرِ والبركةِ ، والألفةِ ، والطائر الميمون ، والسعةِ فِي الرزق ، بَارك الله لكم ، دفِّفُوا عَلَى رَأسه . قَالَ : فجيء بِدُفٍّ فَضرب بِهِ ، وأقبلنا لأطباقٍ عَلَيْهَا فَاكِهَة ، فنثر عَلَيْهِ ، فكفَّ الناسُ أَيْديهم ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : مَا لكم لَا تنهبون ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، أولم تنهنا عَن النهبة ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَن نهبى العساكر ، أما العرسان ، فَلَا . قَالَ : فجاذبهم النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وجاذبوه .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه من حَدِيث لمازة بن الْمُغيرَة عَن ثَوْر بن يزِيد ، عَن خَالِد بِهِ . وَقَالَ : فِي إِسْنَاده مَجَاهِيل وَانْقِطَاع . وَقَالَ فِي الْمعرفَة : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ عون بن عمَارَة ، وعصمَة بن سُلَيْمَان ، عَن لمازة ، وَكِلَاهُمَا لَا يحْتَج بحَديثه ، ولمازة بن الْمُغيرَة مَجْهُول ، وخَالِد بن معدان ، عَن معَاذ مُنْقَطع .
وَذكره ابْن الْجَوْزِي فِي مَوْضُوعَاته ، وَقَالَ : فِي إِسْنَاده : حَازِم ، ولمازة ، وهما : مَجْهُولَانِ ، قَالَ الْبَيْهَقِي : وَقد رُوي بإسنادٍ آخرٍ مجهولٍ ، عَن عَائِشَة ، عَن معَاذ . وَقَالَ الْعقيلِي : هَذَا حَدِيث مَوْضُوع . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَلَا يثبت فِي هَذَا الْبَاب شَيْء .
الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث عَائِشَة ، عَن معَاذ ، وَقد عرفت حَالهَا وأخرجها ابْن الْجَوْزِي أَيْضا فِي مَوْضُوعَاته ، ووهَّاها . وَأما حَدِيث أنس فَرَوَاهُ الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك وَابْن الْجَوْزِي فِي مَوْضُوعَاته بِلَفْظ أَنه - عليه السلام - شهد إملاك رجلٍ وامرأةٍ من الْأَنْصَار ، فَقَالَ : أَيْن شاهدكم ؟ قَالُوا : يَا رَسُول الله وَمَا شاهدُنا ؟ قَالَ : الدُّف ، فَأتوا بِهِ فَقَالَ : اضربوا عَلَى رَأس صَاحبكُم ، ثمَّ جَاءُوا بأطباقهم ، فنثروها ، فهاب الْقَوْم أَن يتناولوا ، فَقَالَ - عليه السلام - : مَا أزين الْحلم ، مَا لكم لَا تتناولون ؟ قَالُوا : يَا رَسُول الله ، ألم تَنْهَ عَن النهبة ؟ قَالَ : نهيتُكم عَن النهبة فِي العساكر ، فَأَما هَذَا وأشباهها فَلَا . قَالَ الْخَطِيب : لَا يثبت عَن مَالك ، وَفِيه مَجْهُولَانِ : خَالِد بن إِسْمَاعِيل وَأحمد بن يَعْقُوب .
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، فِيهِ خَالِد بن إِسْمَاعِيل . قَالَ ابْن عدي : كَانَ يضع الحَدِيث عَلَى ثِقَات الْمُسلمين . وَأغْرب صَاحب النِّهَايَة - من أَصْحَابنَا - فصحَّح الحَدِيث لمَّا أوردهُ من حَدِيث جَابر حَيْثُ قَالَ عقب إِيرَاده من طَرِيقه : فَثَبت الأَصْل بِهَذَا الْخَبَر الصَّحِيح هَذَا لَفظه .