الحَدِيث الثَّامِن إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك وسَبَّعْتُ عِنْدهن
الحَدِيث الثَّامِن أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأُمِّ سَلمَة : إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك وسَبَّعْتُ عِنْدهن ، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ عنْدك ، ودُرْتُ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَنْهَا - أَعنِي : أُمَّ سَلمَة - رضي الله عنها - : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حِين تزوَّج أُمَّ سَلمَة وأصبحتْ عِنْده قَالَ لَهَا : لَيْسَ بِكِ عَلَى أهلك هوانٌ ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك ، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ ، ثمَّ دُرْتُ . قَالَت : ثَلِّثْ .
وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ بِلَفْظ الرَّافِعِي سَوَاء ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَنهُ ، وَذكره فِي الْمُخْتَصر بِغَيْر إسنادٍ . قَالَ الرَّافِعِي : ورُوي : أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأُمِّ سَلمَة : إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة لَك ، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك وسَبَّعْتُ لنسائي . قلت : رَوَاهُ كَذَلِك الدَّارَقُطْنِي فِي سنَنه بزيادةٍ فِيهِ ، وَهَذَا سِيَاقه : أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا حِين دخل بهَا : لَيْسَ بِكِ هوان عَلَى أهلك ، إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة ، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك ، وسَبَّعْتُ لنسائي ، قَالَت : تقيم معي ثَلَاثًا خَالِصَة .
وَرَوَاهُ النَّسَائِي وَابْن مَاجَه ، وَهَذَا سِيَاق روايتهما عَن أمِّ سَلمَة : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لما تزوَّجها أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ، قَالَ : إِنَّه لَيْسَ بكِ عَلَى أهلك هوانٌ ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك ، وَإِن سَبَّعْتُ لَك ، سَبَّعْتُ لنسائي . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي حَاتِم فِي علله : وَإِن شئتِ زدتُ فِي مهرك وزدتُ فِي مهورهن . ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : لَو صَحَّ هَذَا لَكَانَ الزِّيَادَة فِي الْمهْر جَائِزَة .
تَنْبِيه : ظَاهر رِوَايَة النَّسَائِي ، وَابْن مَاجَه أَنه قَالَ لَهَا ذَلِك بعد الثَّلَاث ، وَهُوَ مُخَالف لرِوَايَة مُسلم السالفة ، أَنه قَالَ لَهَا ذَلِك عِنْد الصَّباح من أول يَوْمهَا ، إِلَّا أَن يُحمل عَلَى الصَّباح بعد اللَّيْلَة الثَّالِثَة . تَنْبِيه آخر : أنكر الرَّافِعِي عَلَى الغزالي ؛ حَيْثُ قَالَ فِي وجيزه : قَالَ رَسُول : وَقد التمست أم سَلمَة .. . إِلَى آخِره ، فَإِن قَالَ : هَذَا يُشعر بِتَقْدِيم التمَاس أم سَلمَة عَلَى تخييره - عليه السلام - إِيَّاهَا ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الإمامُ ، قَالَ : وَلَا تَصْرِيح بذلك فِي كتب الحَدِيث ، قَالَ : وَاللَّفْظ فِي سنَن أبي دَاوُد السجسْتانِي صريحٌ فِي أَنه - عليه الصلاة والسلام - هُوَ الَّذِي خيَّرها بَين ذَلِك ، ثمَّ ذكره الرافعي بِلَفْظ أبي دَاوُد .
لَكِن فِي صَحِيح مُسلم تَقْدِيم التماسها عَلَى إِقَامَتهَا عِنْده ، إذْ فِيهِ من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن : أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حِين تزوَّج أُمَّ سَلمَة ، فَدخل عَلَيْهَا ، فَأَرَادَ أَن يخرج ؛ فأخذتْ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : إِن شئتِ زدتك وحاسبْتُك بِهِ ، للبكْر : سبع ، وللثيب : ثَلَاث . فأخْذُها بِثَوْبِهِ فِيهِ طلبُهَا لإقامته عِنْدهَا . وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم : أَنَّهَا أخذتْ بِثَوْبِهِ مَانِعَة من الْخُرُوج من بَيتهَا ، فَقَالَ - عليه السلام - : إِن شئتِ .. .
الحديثَ . ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَقد نبَّه عَلَى ذَلِك الرافعي فِي تَنْبِيه فَقَالَ : لَيْسَ فِي الرِّوَايَات تصريحٌ بِمَا قَالَه الغزالي ، قَالَ : لَكِن رَوَى بَعضهم : أَنه لما أَرَادَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن يخرج أخذتْ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ : إنْ شئتِ زدتُكِ وحاسبتُك بِهِ .
قَالَ الرَّافِعِي : ونُقِل : أَن أُمَّ سَلمَة اختارتْ الاقتصارَ عَلَى الثَّلَاث . قلت : هَذَا صَحِيح ، كَمَا سلف مِنْ عِنْد مُسلم ، وَكَانَ يَنْبَغِي للرافعي أَن يجْزم بِهِ .