الآثار
وَأما الْآثَار فاثنان : أَحدهمَا : أَن عمرَان بن الْحصين سُئِلَ عَمَّن رَاجع امْرَأَته وَلم يُشْهِدْ ، فَقَالَ : رَاجَعَ فِي غير سُنَّة ، فَيُشْهِد الْآن . وَهَذَا الْأَثر حسن ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِي ، ولَفْظُ الْبَيْهَقِي قريبٌ من لفظ الرافعي ، فَإِن لَفظه : عَن ابْن سِيرِين : أَن عمرَان بن حُصَيْن سُئِلَ عَن رجلٍ طلق امْرَأَته وَلم يُشْهِدْ ، وراجع وَلم يُشْهِدْ ، قَالَ عمرَان : طَلَّقَ فِي غير عدَّة ، ورَاجَعَ فِي غير سُنَّة ، فلِيُشْهِد الْآن . وَلَفظ أبي دَاوُد : أَن عمرَان سُئِلَ عَن الرجل يُطلق امْرَأَته ، ثمَّ يَقع بهَا ، وَلم يُشْهِدْ عَلَى طَلاقهَا وَلَا عَلَى رَجعتهَا ، فَقَالَ : طَلَّقْتَ لغير سُنَّةٍ ، وراجعت لغير سنة ، أشهد عَلَى طَلاقهَا وَعَلَى رَجعتهَا ، وَلَا تَعُدْ .
وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ أبي دَاوُد ، إِلَّا أَنه لم يَقُلْ وَلَا تَعُدْ . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه : وليْستَغْفر اللَّه . وَفِي رِوَايَة لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ وَأشْهد .
الْأَثر الثانى : عَن عُثْمَان - رضي الله عنه - : أَنه أُتي بِامْرَأَة وَلَدَتْ لسِتَّة أشهر ، فَشَاور الْقَوْم فِي رَجمهَا ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس : أنزل الله : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ، وَأنزل وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ وَإِذا كَانَ الْحمل والفصال ثَلَاثُونَ شهرا والفصال فِي عَاميْنِ ، كَانَ أقل الْحمل سِتَّة أشهر . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ مفصلا ، أَنه بلغه : أَن عُثْمَان بن عَفَّان أُتي بِامْرَأَة قد ولدت فِي سِتَّة أشهر ، فَأمر بهَا أَن ترْجم ، فَقَالَ علي - رضي الله عنه - : لَيْسَ ذَلِك عَلَيْهَا ، إِن الله تبَارك وَ- تعالى - يَقُول فِي كِتَابه : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ، وَقَالَ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ، فالحمل يكون سِتَّة أشهر ، فَلَا رجم عَلَيْهَا ، فَبَعَثَ عثمانُ فِي أَثَرهَا ، فَوَجَدَهَا قد رُجِمَتْ . هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأ أَن المناظِرَ فِي ذَلِك علي لَا ابْنُ عَبَّاس ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِي : فَرجع عُثْمَان ومَنْ حضر إِلَى قَوْله : فَصَارَ إِجْمَاعًا ، وَرَوَاهُ ابْن وهب ، عَن يُونُس ، عَن ابْن شهَاب قَالَ : أَخْبرنِي أَبُو عبيد مولَى عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر : أَن عُثْمَان بن عَفَّان خَرَجَ يَوْمًا فصلى الصَّلَاة ، ثمَّ جلس عَلَى الْمِنْبَر ، فَأَثْنَى عَلَى الله بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثمَّ قَالَ : أما بعد : فَإِن هَاهُنَا امْرَأَة إخالها قد جَاءَت بشيءٍ ، ولدتْ فِي سِتَّة أشهر ، فَمَا ترَوْنَ فِيهَا ؟ فناداه ابْنُ عَبَّاس فَقَالَ : إِن الله قَالَ : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ إِلَى قَوْله : ثَلَاثُونَ شَهْرًا ، وَقَالَ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ الآيةَ ، فَأَقل الْحمل سِتَّة أشهر ، فَتَركهَا عُثْمَان ، وَلم يرجمها .
وَهَذَا مُطَابق لرِوَايَة الرَّافِعِي ، إسنادها صَحِيح ، وَفِي الاستذكار لِابْنِ عبد الْبر : أَن ابْن عَبَّاس أنكر عَلَى عمر . وَرَوَاهُ الْحَاكِم عَلَى نمط آخر ، عَن الْأَصَم ، حَدثنَا يَحْيَى بن أبي طَالب ، نَا أَبُو بدر شُجَاع بن الْوَلِيد ، ثَنَا سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن دَاوُد بن أبي القصاب ، عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود الديلِي : أَن عمر - رضي الله عنه - أُتي بِامْرَأَة قد ولدتْ لسِتَّة أشهر ، فَهَمَّ برجمها ، فَبلغ ذَلِك عليًَّا ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهَا رجم ، فَبلغ ذَلِك عُمَرَ ، فَأرْسل إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ، وَقَالَ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ، فستة أشهر : حمله ، وحولين : تمامٌ ، لَا حدَّ عَلَيْهَا - أَو قَالَ : لَا رجم عَلَيْهَا - قَالَ : فخلى عَنْهَا : ثمَّ ولدتْ . وَكَذَا رَوَاهُ الحسنُ عَن عُمَرَ موصلًا .
كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْأسود وفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ : إِذا حملتْهُ تسعةَ أشهر أرضعَتْهُ وَاحِدًا وَعشْرين شهرا ، وَإِذا حملَتْه سِتَّة أشهر : أرضعتْه أَرْبَعَة وَعشْرين شهرا ، ثمَّ تلى : وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .