حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الأول أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهَرَ من زَوجته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة

كتاب الظِّهَار كتاب الظِّهَار ذكر فِيهِ - رحمه الله - ثَلَاثَة أَحَادِيث ، وأثرًا وَاحِدًا . الحَدِيث الأول أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهَرَ من زَوجته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة - عَلَى اختلافٍ فِي اسْمهَا ونسبها - فأتتْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مشتكيةً مِنْهُ ، فَأنْزل الله - تعالى - فيهمَا : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ إِلَى آخر الْآيَات . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِي من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت : الْحَمد لله الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَات ، لقد جاءتِ المجادِلة تَشْكُو إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَنا فِي نَاحيَة الْبَيْت مَا أسمع مَا تَقول ، فَأنْزل الله - عز وجل - : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ .

وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة أَيْضا قَالَت : تبَارك الَّذِي وَسِعَ سَمعه كلَّ شيءٍ ؛ إِنِّي لأسْمع كَلَام خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة ويَخْفى علي بعضه ، وَهِي تَشْتَكِي إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - زَوْجَهَا ، وَهِي تَقول : يَا رَسُول الله ، أكل شَبَابِي ونثرتُ لَهُ بَطْني ، حَتَّى إِذا كَبُرَ سني وانقطعت لَهُ وَلَدي ظَاهَرَ منِّي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك . قَالَت عَائِشَة : فَمَا برحتْ حَتَّى نزل جبريلُ بهؤلاء الْآيَات : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا الْآيَات . قَالَ : وزوجُهَا أَوْس بن أَوْس بْنُ الصَّامِت .

قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَه أَيْضا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن جميلَة كَانَت امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت ، وَكَانَ أَوْس امْرأ بِهِ لَمَمٌ ، فَإِذا اشْتَدَّ بِهِ لمَمُهُ : ظَاهر من امْرَأَته ، فَأنْزل الله - تعالى - فِيهِ كَفَّارَة الظِّهَار . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حديثٌ صحيحٌ عَلَى شَرط مُسلم ، ذَكَرَ ذَلِكَ كلَّه فِي كتاب : التَّفْسِير من مُسْتَدْركه .

وَأخرج أَبُو دَاوُد فِي سنَنه هَذِه الرِّوَايَة . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث خُوَيْلَةَ بنت مَالك بن ثَعْلَبَة قَالَت : ظاهَرَ منِّي زَوجي أوسْ بْنُ الصَّامِت ، فجئتُ إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَشْكُو إِلَيْهِ ، وَرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يجادلني فِيهِ وَيَقُول : اتَّقِي اللهَ ، فَإِنَّهُ ابْن عمك ، فَمَا برحتُ حَتَّى نزل الْقُرْآن : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا إِلَى الْفَرْض ، قَالَ : يعتقُ رَقَبَة . قلتُ : لَا يَجِدُ .

قَالَ : يَصُومُ شَهْرَيْن مُتَتَابعين . قَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنَّه شيخٌ كَبِير ، مَا بِهِ من صيامٍ . قَالَ : قلت : يطعم سِتِّينَ مِسْكينا .

قلتُ : مَا عِنْده شَيْء يتصدَّق بِهِ قَالَت : فَأَتَى ساعتئذ بعرق من تمرٍ ، قلت : يَا رَسُول الله ، وَإِنِّي أُعينه بعرق آخَرٍ ، قَالَ : قد أَحْسَنت اذهبي فأطعمي بهَا عَنهُ سِتِّينَ مِسْكينا ، وارجعي إِلَى ابْن عمك . قَالَ : والعرق سُتُّون صَاعا . وَفِي رِوَايَة لَهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه ، إِلَّا أَنه قَالَ : والْعرق : مكتل يسع ثَلَاثِينَ صَاعا .

قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثين . وَخَالف ابْنُ الْقطَّان ، فأعله من طريقيه بِأَن قَالَ : يَرْويه مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن معمر بن عبد الله بن حَنْظَلَة ، وَمعمر لم يذكر بِأَكْثَرَ من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق عَنهُ ، فَهُوَ مَجْهُول الْحَال . قلت : لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَرَوَاهُ فِي صَحِيحه بِنَحْوِ هَذِه الرِّوَايَة ، وَلم يذكر قَدْرَ الْعرق ، وَقَالَ فِيهِ : فليطعمْ سِتِّينَ مِسْكينا وَسْقًا من تمر .

وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ : الْعرق : زبيل يَأْخُذ خَمْسَة عشر صَاعا . وَفِي رِوَايَة لَهُ : فأُتي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمرٍ ، فَأعْطَاهُ إِيَّاه ، وَهُوَ قريبٌ من خَمْسَة عشر صَاعا ، فَقَالَ : تَصَدَّقْ بهَا . فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، عَلَى أفْقر منِّي وَمن أَهلِي ؟ ! فَقَالَ - عليه السلام - : كُلْهُ أَنْت وأهْلُك .

وَفِي رِوَايَة لَهُ ، عَن عَطاء ، عَن أَوْس أخي عبَادَة بن الصَّامِت : أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أعطَاهُ خَمْسَة عشر صَاعا من شعير إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا . قَالَ أَبُو دَاوُد : عَطاء لم يدْرك أوسَ بْنَ الصَّامِت ، هَذَا مُرْسل ، أَوْس من أهل بدر قديم الْمَوْت ، وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَن الْأَوْزَاعِي ، عَن عَطاء ، أَن أَوْس . قَالَ : وَعَطَاء لم يسمع من أَوْس .

وَفِي رِوَايَة للدارقطني عَن أنس : أَن أَوْسًا قَالَ : مَا أجدُ إِلَّا أَن تعينني بعونٍ وصلةٍ ، فأعانه - عليه السلام - بِخَمْسَة عشر صَاعا . قَالَ : وَكَانُوا يرَوْنَ أَن عِنْده مثلهَا ، وَذَلِكَ لستين مِسْكينا . وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ عَن خَوْلَة : أَنه - عليه السلام - أعَان زَوْجَهَا حِين ظَاهر مِنْهَا بعرق ، وأعانَتْه هِي بعرق آخر ، وَذَلِكَ سِتُّونَ صَاعا .

وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه من حَدِيث ابْن عَبَّاس : أَن الْمَرْأَة اسْمهَا خُوَيْلَة بنت خويلد ، وَأَنَّهَا امرأةٌ جَلِدَةٌ ، وَأَنه ضعيفٌ . وَفِيه عِنْد ذكْر الرَّقَبَة : واللهِ مَا لَهُ خَادِم غَيْرِي . وَفِيه عِنْد الصَّوْم : إِنَّه إِذا لم يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ بلي بَصَره .

وَفِيه عِنْد الْإِطْعَام : واللهِ مَا لنا فِي الْيَوْم إِلَّا وقية . وَفِيه : فَلْيَنْطَلِقْ إِلَى فلانٍ ، فيأخُذْ مِنْهُ شَطْرَ وَسْقٍ من تمر ، فليتصدقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكينا ، وليراجِعْكِ . وَفِيه : فانْطَلَقَ يسْعَى حَتَّى جَاءَ بِهِ ، قَالَت : وعَهْدِي بِهِ قَبلَ ذَلِكَ مَا يستطيعُ أَن يحمل عَلَى ظَهْره خَمْسَة آَصْعِ تَمْرٍ من الضَّعْفِ .

وَفِي إِسْنَاد هَذِه أَبُو حَمْزَة الثمالِي : وَقد ضَعَّفُوهُ . واعلمْ : أَنه قد أسلفنا عَن الرَّافِعِي : أَنه قَالَ وَقع الِاخْتِلَاف فِي اسْم زَوْجَة أَوْس بن الصَّامِت وَفِي نَسَبهَا . فَأَما اسْمهَا فقد أسلفنا ذَلِكَ فِيهِ هَل هِي خَوْلَة أَو خُوَيْلَة بِالتَّصْغِيرِ ، أَو : جميلَة ، ورجَّح الأَوَّلَ غَيْرُ واحدٍ ، كَمَا قَالَه الْمُنْذِرِي فِي حَوَاشِيه وَقيل : اسْمهَا حَبِيبَة حَكَاهُ صَاحب الْمطلب ، وَذكر أَن خَوْلَة هِي بنت جميل ، وَلَا أعرف لَهُ سلفا فِي ذَلِكَ .

وَأما الِاخْتِلَاف فِي نَسَبهَا : فَقيل : خَوْلَة بنت مَالك بن ثَعْلَبَة ، وَقيل : خُوَيْلَة بنت خويلد - بِالتَّصْغِيرِ فيهمَا - وَقيل : بنت ثَعْلَبَة بن مَالك بن الأجشم ، وَقيل : بنت الصَّامِت ، وَذكر هَذَا الِاخْتِلَاف أَبُو نعيم بعد أَن قَالَ : وخَوْلَة الْأَنْصَارِيَّة ، المظاهَرُ مِنْهَا مختلفٌ فِي اسْمهَا ونسبها . وَذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي ذكرته أَولا فِي اسْمهَا ، خلا جميلَة . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : زَوجهَا أوسٌ أَنْصَارِي خزرجي ، وَهُوَ أَخُو عبَادَة بن الصَّامِت .

الثَّانِي : قَالَ ابْن عَبَّاس : وَكَانَ ذَلِكَ أول ظِهَار جَرَى فِي الْإِسْلَام ، كَمَا سَاقه الطَّبَرَانِي بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ السالف عَنهُ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي أَيْضا فِي سنَنه من حَدِيث : الْأَصَم نَا الْعَبَّاس بن مُحَمَّد ، ثَنَا عبيد الله بن مُوسَى ، ثَنَا أَبُو حَمْزَة الثمالِي ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : وَكَانَ أوَّل مَنْ ظاهَرَ فِي الْإِسْلَام : أَوْس فَذكره . الثَّالِث : اللمم : طرق من الْجُنُون ، قَالَه ابْن الْأَثِير فِي جَامعه ، وَنقل النَّوَوِي فِي تهذيبه عَن الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الْمروزِي : أَن المُرَاد باللمم : الْإِلْمَام بِالنسَاء وَشدَّة الشوق إلَيْهِنَّ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى9 أحاديث
موقع حَـدِيث