حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الأول البينةُّ أَو حَدٌّ فِي ظهرك

كتاب اللّعان كتاب اللّعان ذكر فِيهِ - رحمه الله - أَحَادِيث وآثارًا . أما الْأَحَادِيث فخمسة وَعِشْرُونَ حَدِيثا . الحَدِيث الأول عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِشريك ابْن سَحْمَاء ، فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : الْبَيِّنَة أَو حدٌ فِي ظهرك .

فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِذا رَأَى أَحَدنَا عَلَى امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة ؟ ! فَجعل النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : البينةُّ أَو حَدٌّ فِي ظهرك . فَقَالَ هِلَال : وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا إِنِّي لصَادِق ولينزلن الله مَا يُبرئ ظَهْري من الْحَد ، فَنزل جِبْرِيل - عليه السلام - وَأنزل قَوْله : والذَّين يَرُمون أَزوَاجهم . الْآيَات .

هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِي فِي صَحِيحه بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَّا أَنه قَالَ بدل : فَنزل جِبْرِيل .. . إِلَى آخِره : فَنزلت: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ . فَقَرَأَ حَتَّى بلغ: مِنَ الصَّادِقِينَ .

فَانْصَرف النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَأرْسل إِلَيْهِمَا فجاءا ، فَقَامَ هِلَال ابن أُميَّة فَشهد وَالنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : إِن الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَل مِنْكُمَا من تائب ؟ ثمَّ قَامَت فَشَهِدت ، فَلَمَّا كَانَت عِنْد الْخَامِسَة : أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين ، وقفوها وَقَالُوا : إِنَّهَا مُوجبَة . قَالَ ابْن عَبَّاس : فتلكأت وَنَكَصت حَتَّى ظننا أَنَّهَا سترجع فَقَالَت : لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم . فمضت ، قَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : أبصروها فَإِن جَاءَت بِهِ أكحل الْعَينَيْنِ سابغ الأليتَيَن خَدلج السَّاقَيْنِ فَهُو لِشَريك ابْن سَحماء فَجَاءت بِهِ كَذَلِك ، فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : لَوْلَا مَا مَضَى من كتاب الله لَكَانَ لي وَلها شَأْن .

وَأخرج مُسلم فِي صَحِيحه طرفا من رِوَايَة أنس - رضي الله عنه - . فَائِدَة : شريك هَذَا - بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة - أَنْصَارِي بلوي حَلِيف الْأَنْصَار ، يُقال : إِنَّهُ شَهد مَعَ أَبِيه أحدا ، وَأَخْطَأ من زعم أَنه كَانَ يَهُودِيّا . سَحْمَاء : أُمُّه عَلَى الْأَصَح ، وَأَبوهُ عبد بن معتب ، وسحماء - بسين مَفْتُوحَة ، ثمَّ حاء سَاكِنة مهملتين ، وبالمد - مَأْخُوذ من السُّحمَةُ - بِضَم السِّين - وَهِي السوَاد ، والمذكر أسحم ، والمؤنثة : سَحْمَاء ، وَيُقَال هَذَا اللَّفْظ ، وَمَا يصرف مِنْهُ للسواد أَيْضا ، وَلَكِن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ، والسخام سَواد الْقدر خَاصَّة .

تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِي : وَشريك هَذَا هُوَ المرمي بِالزِّنَا ، سُئِلَ فَأنْكر ، وَلم يحلفهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وَهَذَا سبقه إِلَيْهِ الإِمَام الشَّافِعِي كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِي فِي سنَنه حَيْثُ قَالَ : وَسَأَلَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - شَرِيكا فَأنْكر ، فَلم يحلفهُ . قَالَ الْبَيْهَقِي : يحْتَمل أَن يكون إنما أخذه عَن هَذَا التَّفْسِير فَإِنَّهُ كَانَ مسموعًا لَهُ .

ثمَّ سَاق بِسَنَدِهِ إِلَى مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ . إِلَى أَن قَالَ : فَأَرْسَلَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الزَّوْج والخليل ، وَالْمَرْأَة إِلَى أَن قَالَ : فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : وَيحك مَا يَقُول ابْن عمّك ؟ ! فَقَالَ : أقْسمْ بِأَنَّهُ مَا رَأَى مَا يَقُول وَأَنه لمن الْكَاذِبين .. . ثمَّ لم يذكر أَنه أَحْلف شَرِيكا .

قَالَ الْبَيْهَقِي : وَلم أَجِدهُ فِي الرِّوَايَات المنقطعة . ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِي اسْتدلَّ بِمَا ذَكرْنَاهُ عَنهُ لأحد الْقَوْلَيْنِ فِي أَن الْقَاذِف إِذا عجز عَن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَى زنا الْمَقْذُوف أَن لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفه أَنه مَا زنَى . وَتعقبه ابْن الرّفْعَة فَقَالَ فِي مطلبه : فِيهِ نظر من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَن ابْن الصّباغ قيل قَالَ : بَاب مَا جَاءَ فِي اللّعان بِمَسْأَلَة أَنه - عليه السلام - لم يبْعَث إِلَى شريك .

ثَانِيهَا : أَنه لم ينْقل أَن شَرِيكا طلب الْحَد مِمَّن رَمَاه ، وَالْيَمِين إِن تَوَجَّهت فَإِنَّمَا تكون بعد طلب الْمَقْذُوف الْحَد .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث