الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين اتَّقِ الله فَإِن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين قَالَ الرَّافِعِي : إِذا فرغ من الْكَلِمَات الْأَرْبَع بَالغ القَاضِي فِي تخويفه وتحذيره وَأمر رجلا أَن يضع يَده عَلَى فِيهِ فَلَعَلَّهُ ينزجر وَيمْتَنع ، وَقَالَ لَهُ الْحَاكِم أَو صَاحب مَجْلِسه : اتَّقِ الله فقولك فعلي لعنة الله يُوجب اللَّعْنَة إِن كنت كَاذِبًا ، وتضع الْمَرْأَة يَدهَا عَلَى فَم الْمَرْأَة إِذا انْتَهَت إِلَى كلمة الْغَضَب فَإِن أَبَيَا إلاّ المُضِي لقنتها الْكَلِمَة الْخَامِسَة . ورد النَّقْل بذلك عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - . هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَفِي سنَن أبي دَاوُد من هَذَا الْوَجْه أَعنِي من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن هلالاً لما لَاعن وَانْتَهَى إِلَى الْكَلِمَة الْخَامِسَة قيل لَهُ : يَا هِلَال ، اتَّقِ الله فَإِن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة ؛ وَإِن هَذِه الْمُوجبَة الَّتِي توجب عَلَيْك الْعَذَاب .
فَقَالَ : وَالله لَا يُعذبني الله عَلَيْهَا كَمَا لم يجلدني عَلَيْهَا . فَشهد الْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين . ثمَّ قيل لَهَا : اشهدي .
فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين فَلَمَّا كَانَت الْخَامِسَة قيل لَهَا : اتقِي الله فَإِن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة وَإِن هَذِه الْمُوجبَة الَّتِي توجب عَلَيْك الْعَذَاب فتلكأت سَاعَة ثمَّ قَالَت : وَالله لَا أفضح قومِي . فَشَهِدت الْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين ، فَفرق رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بَينهمَا وَقَضَى أَن لَا يُدعَى وَلَدهَا لأَب وَلَا ترمى وَلَا يُرْمَى وَلَدهَا ، من رَمَاهَا أَو رَمَى وَلَدهَا فَعَلَيهِ الْحَد ، وَقَضَى أَن لَا بَيت عَلَيْهِ لَهَا وَلَا قوت من أجل أَنَّهُمَا يتفرقان من غير طَلَاق وَلَا متوفى عَنْهَا . قَالَ عِكْرِمَة : فَكَانَ وَلَدهَا بعد ذَلِكَ أَمِيرا عَلَى مصر وَمَا يُدعَى لأَب .
وَفِي إِسْنَاده عباد بن مَنْصُور قد تكلمُوا فِي رَأْيه وَرِوَايَته ، وَرَوَى هُوَ وَالنَّسَائِي أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا أَنه - عليه السلام - أَمر رجلا حِين أَمر المتلاعنين أَن يتلاعنا أَن يضع يَده عِنْد الْخَامِسَة عَلَى فِيهِ وَيَقُول : إِنَّهَا مُوجبَة . وَلم أر فِي هَذَا الحَدِيث وضع امْرَأَة يَدهَا عَلَى فمها كَمَا فِي جَانب الرجل فنتبعه .