الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين من انْتَفَى من وَلَده ليفضحه فِي الدُّنْيَا
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين أورد الْوَعيد فِي نفي من هُوَ مِنْهُ واستلحاق من لَيْسَ مِنْهُ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَقد سلف حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي ذَلِكَ فِي الحَدِيث الْخَامِس من أَحَادِيث الْبَاب . وَفِي مُسْند أَحْمد عَن وَكِيع ، عَن أَبِيه ، عَن عبد الله بن أبي المجالد ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عمر قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : من انْتَفَى من وَلَده ليفضحه فِي الدُّنْيَا فضحه الله يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رُءُوس الأشهاد قصاص بقصاص .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص ، وَأبي بكرَة أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من ادَّعَى أَبَا فِي الْإِسْلَام غير أَبِيه وَهُوَ يعلم أَنه غير أَبِيه فالجنة عَلَيْهِ حرَام . وَفِيهِمَا أَيْضا من حَدِيث أبي ذَر - رضي الله عنه - لَيْسَ من رجل ادَّعَى إِلَى غير أَبِيه وَهُوَ يُعلمهُ إِلَّا كفر ، وَمن ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ منا وليتبوأ مَقْعَده من النَّار . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أنس مَرْفُوعا : من ادَّعَى إِلَى غير أَبِيه أَو انْتَهَى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله المتتابعة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .
وَفِي سنَن ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : من انتسب إِلَى غير أَبِيه أَو تولى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ . وَأخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه أَيْضا بِلَفْظ : من ادَّعَى بدل من انتسب وَفِيه أَيْضا من رِوَايَة ابْن عَمْرو ؛ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من ادَّعَى إِلَى غير أَبِيه لم يرح رَائِحَة الْجنَّة ، وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة خَمْسمائة عَام . وَفِي علل الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي بكر مَرْفُوعا : كفر بِاللَّه من ادَّعَى بِنسَب لَا يعرف ، قَالَ : الصَّوَاب من رَوَاهُ عَن الْأَعْمَش مَوْقُوفا .
وَفِي مُسْند أَحْمد من حَدِيث رشدين ، عَن زبان ، عَن سهل ، عَن أَبِيه رَفعه إِن لله - تعالى - عبادًا لَا يكلمهم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم . قيل لَهُ : من أُولَئِكَ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : متبرئ من وَالِديهِ وراغب عَنْهُمَا ، ومتبرئ من وَلَده ، وَرجل أنعم عَلَيْهِ قوم فَكفر نعمتهم وتبرأ مِنْهُم . وَهَذَا سَنَد واه ، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه .