حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الآثار

الْأَثر الثَّانِي عشر : عَن عمر - رضي الله عنه - " أَنه قَالَ فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد : كَيفَ تبيعهن وَقد خالطت لحومنا لحومهن ودماءنا دماؤهن " .

هَذَا الْأَثر لم أره بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ ، والرافعي ذكره دَلِيلا عَلَى أحد الْقَوْلَيْنِ فِي انْقِضَاء الْعدة ، وَإِيجَاب الْغرَّة ، وَحُصُول الِاسْتِيلَاد فِيمَا إِذا أَلْقَت قِطْعَة لحم . وَقَالَ القوابل : إِنَّه أصل آدَمِي وَلَيْسَ فِيهِ صُورَة ظَاهِرَة وَفِي " الْمُوَطَّأ " عَن عمر - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : أَيّمَا وَلِيدة ولدت من سَيِّدهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعهَا وَلَا يَهَبهَا وَلَا يُورثهَا ويستمتع بهَا مَا عَاشَ فَإِذا مَاتَ فَهِي حرَّة .

تَنْبِيه : ذكر الرَّافِعِي هَذَا عَن مَالك أَنه قَالَ : هَذِه جارتنا امْرَأَة مُحَمَّد بن عجلَان امْرَأَة صدق وَزوجهَا رجل صدق ، حملت ثَلَاثَة

[8/226]

أبطن فِي اثْنَي عشر سنة تحمل كل بطن أَربع سِنِين . وَهَذَا لَا يلْزَمنِي تَخْرِيجه لكني أتبرع بِهِ ، وَهَذَا قد أسْندهُ الدَّارقُطْني إِلَيْهِ قَالَ الرَّافِعِي : وَرَوَى القتيبي أَن هرم بن حَيَّان حملت بِهِ أُمُّهُ أرْبَعْ سِنِين .

قلت : عبارَة ابْن حزم فِي إِيرَاده أَنَّهَا حملت بِهِ سنتَيْن فَإِنَّهُ لما حَكَى عَن الزُّهْرِي وَمَالك : أَن أَكثر الْحمل سبع سِنِين قَالَ : وَاحْتج مقلدون بِأَن مَالِكًا ولد لثَلَاثَة أَعْوَام وَأَن نسَاء من العجلان ولدن لثلاثين شهرا ، وَأَن مولاة لعمر بن عبد الْعَزِيز حملت ثَلَاث سِنِين ، وأَن هرم بن حَيَّان ، وَالضَّحَّاك بن مُزَاحم حمل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا سنتَيْن ، قَالَ مَالك : بَلغنِي عَن امْرَأَة حملت سبع سِنِين . ثمَّ وَهَّى ذَلِكَ قَالَ : وَلَا يجوز أَن يكون حمل أَكثر من تِسْعَة أشهر وَلَا أقل من سِتَّة أشهر لقَوْله - تعالى - : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا وَقَوله : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فَمن ادَّعَى حملا وفصالاً يكون أَكثر من ثَلَاثِينَ شهرا فقد قَالَ الْبَاطِل والمحال ، ورد كَلَام الله

[8/227]

جهارًا . وَقَالَ أَبُو حنيفَة : يكون الْحمل عَاميْنِ قَالَ : وَاحْتج لَهُ أَصْحَابه بِحَدِيث فِيهِ الْحَارِث بن حصيرة - وَهُوَ هَالك - : " أَن ابْن صياد ولد لِسنتَيْنِ " وَهَذَا كذب وباطل ، وَابْن حصيرة هَذَا - سَيَأْتِي - يَقُول بالرجعة .

وَعَن أبي سُفْيَان ، عَن أَشْيَاخ لَهُم عَن عمر " أَنه رفع إِلَيْهِ امْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا سنتَيْن فجَاء وَهِي حُبْلَى ، فهم عمر برجمها ، فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل : يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ، إِن يكون السَّبِيل لَك عَلَيْهَا فَلَا سَبِيل لَك عَلَى مَا فِي بَطنهَا ، فَتَركهَا عمر حَتَّى ولدت فَولدت غُلَاما قد نَبتَت ثناياه فَعرف زَوجهَا شبهها ، فَقَالَ عمر : عجز النِّسَاء أَن يلدن مثل معَاذ ، لَوْلَا معَاذ هلك عمر " .

قَالَ ابْن حزم : وَهَذَا أَيْضا بَاطِل ؛ لِأَنَّهُ عَن أبي سُفْيَان ، وَهُوَ ضَعِيف ، عَن أَشْيَاخ لَهُم وهم مَجْهُولُونَ . وَمن طَرِيق سعيد بن مَنْصُور ، ثَنَا دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن ، عَن ابْن جريج ، عَن جميلَة بنت سعد ، عَن عَائِشَةَ أُم الْمُؤْمنينَ قَالَتْ : " مَا تزيد الْمَرْأَة فِي الْحمل عَلَى سنتَيْن قدر مَا يتَحَوَّل ظلّ هَذَا المغزل " . جميلَة بنت سعد مَجْهُولَة لَا يُدْرَى من هِي ، فَبَطل هَذَا القَوْل .

وَقَالَت طَائِفَة لَا يكون الْحمل أَكثر من أَربع سِنِين ، رويناهُ عَن سعيد بن الْمسيب من طَرِيق فيهَا عَلّي بن زيد بن جدعَان ، وَهُوَ ضَعِيف ، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ، وَلَا نعلم لهَذَا القَوْل شُبْهَة تعلقوا بهَا أصلا .

[8/228]

وَقَالَت طَائِفَة : يكون الْحمل خمس سِنِين وَلَا يكون أَكثر أصلا ، وَهُوَ قَول عباد بن الْعَوام ، وَاللَّيْث ، وَرُوِي عَن مَالك أَيْضا ، وَلَا نعلم لَهُ مُتَعَلقا أصلا ثمَّ حَكَى القَوْل السالف ، فاستفد ذَلِكَ .

فَائِدَة : قَوْله : امْرَأَة صدقٍ هُوَ منون عَلَى الْوَصْف بِالْمَصْدَرِ للْمُبَالَغَة بِمَعْنى صَادِق ، كَرجل عدل وَامْرَأَة عدلٍ أَي : عَادل ، وعادلة . وَفِي تَأْوِيله مَذَاهِب للنحاة مَشْهُورَة .

وهرم بِفَتْح الْهَاء ، وَرَأَيْت من عاصرته من الْفُقَهَاء يُسَكِّنُ رَاءهُ وَالَّذِي أحفظ كسرهَا . وحيان : بمثناة تَحت . وَقد ذكر النَّوَوِي فِي آخر فَتَاوِيهِ أَنه اشْتهر فِي كتب " الرَّقَائِق " أَنه حِين دفنوه أرسل الله سحابًا فأمطرت حوالي الْقَبْر وَلم يصب الْقَبْر مِنْهُ شَيْئا .

ورد في أحاديث6 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى7 أحاديث
موقع حَـدِيث