الحديث الأول لَا تحد الْمَرْأَة فَوق ثَلَاث إِلَّا عَلَى زوج
بَاب الْإِحْدَاد ذكر فِيهِ - رحمه الله - خَمْسَة أَحَادِيث : أَحدهَا : عَن أم عَطِيَّة - رضي الله عنها - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحد الْمَرْأَة فَوق ثَلَاث إِلَّا عَلَى زوج فَإِنَّهَا تحد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ، وَلَا تلبس ثوبا مصبوغًا إِلَّا ثوب عصب وَلَا تكتحل وَلَا تمس طيبا إِلَّا إِذا طهرت نبذة من قسط أَو أظفار . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من هَذَا الْوَجْه ، وللنسائي وَلَا تمشط وَرِجَاله ثِقَات عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ خلا شَيْخه حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الزَّارِع فَإِنَّهُ صَدُوق كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم . فَائِدَة : لَا تحُد هُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة مَضْمُومَة ومكسورة ، وبالمعجمة وَهُوَ غَرِيب ، والعصب - بِالْعينِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ - : ضرب من برود الْيمن ، كَمَا قَالَه الرَّافِعِي فِي الْكتاب وَهُوَ مَا صبغ غَزْلُه .
والنُبذة - بِضَم النُّون - : الْقطعَة وَالشَّيْء الْيَسِير وَأدْخل فِيهِ الْهَاء لإِرَادَة الْقطعَة كَمَا نبه عَلَيْهِ الرَّافِعِي فِي الْكتاب ، والقُسط - بِضَم الْقَاف ، وَيُقَال : بِالْكَاف كَمَا ورد فِي بعض رِوَايَات البُخَارِي . وبتاء بدل من الطَّاء لَا بِالْبَاء الْمُوَحدَة فَإِنَّهُ تَصْحِيف ، وَهُوَ والأظفار نَوْعَانِ من البخُور ، وليسا من مَقْصُود الطّيب ، رخص فِيهِ للمغتسلة من الْحيض لإِزَالَة الرَّائِحَة الكريهة تتبع أثر الدَّم لَا للتطيب . والأظفار - بالظاء الْمُعْجَمَة - : جمع لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه ، وَقيل : مفرده : ظفر .
حَكَاهُ ابْن الْأَثِير . وَقَوله : من قسط أَو أظفار : قَالَ الرَّافِعِي : قد يرْوَى هَكَذَا عَلَى الشَّك ، وَيروَى من قسط وأظفار وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَالْأولَى هِي المودوعة فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَالثَّانيَِة فِي صَحِيح البُخَارِيّ غير مُتَّصِلَة ، وَفِي النَّسَائِي أَيْضا .