الحَدِيث الأول امكثي فِي بَيْتك حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله
بَاب السُّكْنَى للمعتدة ذكر فِيهِ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فسبعة : الحَدِيث الأول أَن فريعة بنت مَالك أُخْت أبي سعيد الْخُدْرِي قتل زَوجهَا فَسَأَلت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن ترجع إِلَى أَهلهَا وَقَالَت : إِن زَوجي لم يتركني فِي منزل يملكهُ فأَذِنَ لَهَا فِي الرّجُوع قَالَت : فَانْصَرَفت حَتَّى إِذا كنت فِي الْحُجْرَة أَو فِي الْمَسْجِد دَعَاني فَقَالَ : امكثي فِي بَيْتك حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله . قَالَت : فاعتددت فِيهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن سعد بن إِسْحَاق ، عَن عمته زَيْنَب ، عَن الفريعة .
وَأحمد عَن يَحْيَى بن سعيد عَن سعد بِهِ . وَأَبُو دَاوُد عَن القعْنبِي ، وَالتِّرْمِذِي ، عَن مُحَمَّد بن بشار ، عَن يَحْيَى بن سعيد بِهِ ، وَعَن إِسْحَاق بن مُوسَى ، عَن معن ، عَن مَالك بِهِ . وَالنَّسَائِي ، عَن قُتَيْبَة ، عَن اللَّيْث .
وَمن طَرِيق آخر عَن سعد بن إِسْحَاق . وَابْن مَاجَه ، عَن أبي بكر بن أبي شيبَة ، عَن أبي خَالِد الْأَحْمَر ، عَن سعد بِهِ . وَالطَّبَرَانِي عَن عَلّي بن عبد الْعَزِيز ، وَأبي مُسلم الْكشِّي ، عَن القعْنبِي ، عَن مَالك ، وَلما رَوَاهُ عبد الْغَنِي بن سعيد من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، عَن يزِيد بن أبي حبيب ، عَن يزِيد بن مُحَمَّد ، عَن سعد بن إِسْحَاق ، قَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث يزِيد بن مُحَمَّد لَا أعلم حدَّث بِهِ عَنهُ إِلَّا يزِيد بن أبي حبيب .
قلت : وَرَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْري وَابْن إِسْحَاق ، وَأَبُو بَحر البكراوي ، عَن سعد كَذَلِك ، وَرَوَاهُ حَمَّاد بن زيد ، عَن إِسْحَاق بن سعد ، وَقيل : عَن حَمَّاد ، عَن سعد بن إِسْحَاق ، وَإِسْحَاق من رِوَايَة حَمَّاد أشهر ، وَسعد من رِوَايَة غَيره أشهر كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِي ، قَالَ : وَزعم مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي - فِيمَا يرَى - أَنَّهُمَا اثْنَان . قَالَ الْبَيْهَقِي : فَإِن لم يَكُونَا اثْنَيْنِ فسعد بن إِسْحَاق أولَى لموافقته سَائِر الروَاة عَن سعد ، قَالَ : والْحَدِيث مَشْهُور بِسَعْد بن إِسْحَاق ، وَقد رَوَاهُ عَنهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : قَول من قَالَ عَن سعد بن إِسْحَاق هُوَ الصَّحِيح .
وسياقة الحَدِيث لمَالِك ، وَالشَّافِعِي ، وَأبي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِي ، عَن سعد بن إِسْحَاق بن كَعْب بن عجْرَة ، عَن عمته زَيْنَب بنت كَعْب بن عجْرَة أَن الفريعة بنت مَالك بن سِنَان - وَهِي أُخْت أبي سعيد الْخُدْرِي - أخْبرتهَا أَنَّهَا جَاءَت إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - تسأله أَن ترجع إِلَى أَهلهَا فِي بني خُدرة ؛ فَإِن زَوجهَا خرج فِي طلب أعبد لَهُ أَبقوا حَتَّى إِذا كَانُوا بِطرف الْقدوم لحقهم فَقَتَلُوهُ ، قَالَت : فَسَأَلت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن أرجع إِلَى أَهلِي فِي بني خدرة فَإِن زَوجي لم يتركني فِي مسكن يملكهُ وَلَا نفقةٍ ، قَالَت : فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : نعم . قَالَت : فَانْصَرَفت حَتَّى إِذا كنت فِي الْحُجْرَة ناداني رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَو أمَر بِي فنوديت ، فَقَالَ : كَيفَ قلت ؟ فَرددت عَلَيْهِ الْقِصَّة الَّتِي ذكرت لَهُ من شَأْن زَوجي ، فَقَالَ : أبيتي فِي بَيْتك حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله . قَالَت : فاعتددت فِيهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ، قَالَت : فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان بن عَفَّان أرسل إلي فَسَأَلَنِي عَن ذَلِكَ ، فَأَخْبَرته فَاتبعهُ وَقَضَى بِهِ .
وَسِياقة النَّسَائِي أَن زَوجهَا تَكَارَى عُلُوجًا لَيعمَلُوا لَهُ فَقَتَلُوهُ ، فَذكرت ذَلِكَ لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَت : إِنِّي لست فِي مسكن لَهُ وَلَا يجْرِي عَلّي مِنْهُ رزق ، أفأنتقل إِلَى أَهلِي ويتاماي وأقوم عَلَيْهِم ؟ قَالَ : افعلي . ثمَّ قَالَ : كَيفَ قلت ؟ فأعادت عَلَيْهِ قَوْلهَا ، فَقَالَ : اعْتدي حَيْثُ بلغك الْخَبَر . وَفِي لفظٍ أَن زَوجهَا خرج فِي طلب أعلاج لَهُ فَقَتَلُوهُ وَكَانَت فِي دارٍ قاصية فَجَاءَت وَمَعَهَا أَخَوَاهَا إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَذكرُوا لَهُ فَرخص لَهَا حَتَّى إِذا رجعت دَعَاهَا ، فَقَالَ : اجلسي فِي بَيْتك حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله .
وسياقة ابْن مَاجَه أَن الفريعة بنت مَالك قَالَت : خرج زَوجي فِي طلب أعْلاج لَهُ فأدركهم بِطرف الْقدوم فَقَتَلُوهُ ، فجَاء نعي زَوجي وَأَنا فِي دارٍ من دور الْأَنْصَار شاسعة عَن دَار أَهلِي ، فَأتيت النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّه جَاءَ نعي زَوجي وَأَنا فِي دَار شاسعة عَن دَار أَهلِي وَدَار إخوتي وَلم يدع مَالا ينْفق علي ، وَلَا مَالا ورثته ، وَلَا دَارا يملكهَا ، فَإِن رَأَيْت أَن تَأذن لي فَألْحق بدار أَهلِي وَدَار إخوتي فَإِنَّهُ أحبُّ إِلَي وأَجْمَع لي فِي بعض أَمْرِي ، قَالَ : فافعلي مَا شِئْت . قَالَت : فَخرجت قريرة عَيْني لما قَضَى الله لي عَلَى لِسَان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذا كنت فِي الْمَسْجِد أَو فِي بعض الْحُجْرَة دَعَاني ، فَقَالَ : كَيفَ زعمت ؟ قَالَت : فقصصت عَلَيْهِ ، فَقَالَ : امكثي فِي بَيْتك الَّذِي جَاءَ فِيهِ نعي زَوجك حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله . قَالَت : فاعتددت فِيهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا .
وَهُوَ حَدِيث صَحِيح كَمَا أسلفناه . وَقد أخرجه مَعَ من تقدم أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من الطَّرِيق الْمَذْكُور . وَلم يذكر ابْن حبَان فِي أحد طريقيه إرْسَال عُثْمَان وَذكره فِي الْأُخْرَى ، ثمَّ قَالَ : رَوَى هَذَا الْخَبَر الزُّهْرِي عَن مَالك ، وَقَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح .
وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد من طَرِيق حَمَّاد بن زيد ، عَن إِسْحَاق بن سعد ، عَن زَيْنَب ، وَمن طَرِيق يَحْيَى بن سعيد ، عَن سعد بن إِسْحَاق عَن زَيْنَب ، عَن فريعة . قَالَ : وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ ، عَن سعد ، عَن زَيْنَب عَنْهَا ، قَالَ مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي : هَذَا حَدِيث صَحِيح ومحفوظ وهما اثْنَان : سعد بن إِسْحَاق وَهُوَ أشهرهما ، وَإِسْحَاق بن سعد بن كَعْب ، وَقد رَوَى عَنْهُمَا جَمِيعًا يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِي ، فقد ارْتَفَعت عَنْهُمَا جَمِيعًا الْجَهَالَة . وَخَالف أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَقَالَ فِي محلاه : حَدِيث فريعة هَذَا فِيهِ زَيْنَب بنت كَعْب بن عجْرَة وَهِي مَجْهُولَة لَا تعرف ، وَلَا رَوَى عَنْهَا أحد غير سعد بن إِسْحَاق ، وَهُوَ غير مَشْهُور بِالْعَدَالَةِ عَلَى أَن النَّاس أخذُوا عَنهُ هَذَا الحَدِيث لغرابته ، وَلِأَنَّهُ لم يُوجد عِنْد أحد سواهُ فسفيان يَقُول : سعيد ، وَمَالك وَغَيره يَقُولُونَ : سعد ، وَالزهْرِي يَقُول : عَن ابْن كَعْب بن عجْرَة فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ ؛ إِذْ لَا يحل أَن يُؤْخَذ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا مَا لَيْسَ فِي إِسْنَاده مَجْهُول وَلَا ضَعِيف .
وَنقل هَذَا التَّعْلِيل عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن ابْن حزم مُخْتَصرا ، وَأقرهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : قَالَ عَلّي بن أَحْمد : زَيْنَب هَذِه مَجْهُولَة لم يرو حَدِيثهَا غير سعد بن إِسْحَاق بن كَعْب وَهُوَ غير مَشْهُور بِالْعَدَالَةِ . مَالك يَقُول : فِيهِ إِسْحَاق بن سعد ، وسُفْيَان يَقُول : سعيد . وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان فَقَالَ : كَأَن عبد الْحق ارتضى هَذَا القَوْل من ابْن حزم وَصَححهُ عَلَى قَول ابْن عبد الْبر إِنَّه حَدِيث مَشْهُور .
قلت : وَعِنْدِي أَنه لَيْسَ كَمَا ذهب إِلَيْهِ ، بل الحَدِيث صَحِيح فَإِن سعد بن إِسْحَاق ثِقَة ، وَمِمَّنْ وَثَّقَهُ النَّسَائِي ، وَزَيْنَب كَذَلِك ثِقَة ، وَفِي تَصْحِيح التِّرْمِذِي توثيقها وتوثيق سعد بن إِسْحَاق ، وَلَا يضر الثِّقَة أَلا يروي عَنهُ إِلَّا وَاحِد . قَالَ : وَأما قَول ابْن حزم إِسْحَاق بن سعد فَكَذَا وَقع فِي نسخ صَحِيحَة وَهُوَ خطأ وَصَوَابه سعد بن إِسْحَاق ، قَالَ : وَالْأَمر فِيهِ بَين . قلت : وتخطئته فِي ذَلِكَ لَيْسَ بجيد ، فقد أسلفنا عَن الذهلي الْحَافِظ أَنَّهُمَا اثْنَان ، وَقَول ابْن حزم : لم يرو عَن زَيْنَب غير سعد بن إِسْحَاق لَيْسَ كَذَلِك ، وَكَأَنَّهُ تَابع فِي ذَلِكَ علي بن الْمَدِينِي ، فَإِنَّهُ قَالَ : لم يرو عَنْهَا غَيره ، وَقد رَوَى عَنْهَا إِسْحَاق بن سعد كَمَا سلف ، وَسعد بن إِسْحَاق - كَمَا سلف أَيْضا إِن كَانَ آخر - وَابْن أَخِيهَا سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن كَعْب بن عجْرَة ، رَوَى حَدِيثه الإِمَام أَحْمد ، أَنبأَنَا بِهِ غير وَاحِد عَن الْفَخر بن البُخَارِي ، أبنا حَنْبَل ، أبنا ابْن الْحصين ، أبنا ابْن الْمَذْهَب ، أبنا الْقطيعِي ، أَنبأَنَا عبد الله بن أَحْمد ، حَدَّثَني أبي ، حَدَّثَني يَعْقُوب ثَنَا أبي ، عَن ابْن إِسْحَاق ، حَدَّثَني عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر بن حزم ، عَن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن كَعْب بن عجْرَة ، عَن عمته زَيْنَب بنت كَعْب بن عجْرَة - وَكَانَت عِنْد أبي سعيد الْخُدْرِي - عَن أبي سعيد الْخُدْرِي قَالَ : اشْتَكَى النَّاس عليًّا فَقَامَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - خَطِيبًا فَسَمعته يَقُول : أَيهَا النَّاس لَا تَشكوا عليًّا فوَاللَّه إِنَّه لأخشين فِي ذَات الله أَو فِي سَبِيل الله .
قلت : وَأما زَيْنَب فقد أسلفنا ثقتها فِي كَلَام ابْن الْقطَّان ، وَمِمَّنْ وثقها ابْن حبَان فَإِنَّهُ ذكرهَا فِي ثقاته بل ذكرهَا ابْن فتحون وَأَبُو إِسْحَاق بن الْأمين فِي جملَة الصَّحَابَة فصح الحَدِيث وَللَّه الْحَمد . فَائِدَة : الفُرَيعة بِضَم الْفَاء وَفتح الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة ، وَيُقَال أَيْضا الفارعة ، وَهِي خدرية أنصارية أُخْت أبي سعيد لِأَبِيهِ وَأمه ، وَأمّهَا أنيسَة بنت أبي خَارِجَة عَمْرو بن قيس بن مَالك ، قَالَه ابْن سعد ، وَقَالَ غَيره : اسْمهَا حَبِيبَة بنت عبد الله بن أبي بن سلول ، وَلم يحك الْمزي فِي تهذيبه غَيره . شهِدت الفريعة بيعَة الرضْوَان .
فَائِدَة ثَانِيَة : الفريعة يجوز أَن تكون تصغيرًا للفرعة بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء مَفْتُوحَة وساكنة اسْم للقملة وَهُوَ مَا اقْتصر عَلَيْهِ الْجَوْهَرِي ، وَيجوز أَن يكون من قَوْلهم : فُلَانَة فرعت قَومهَا فَهِي فارعتهم إِذا كَانَت أجمل مَا فيهم ، ثمَّ حذفت الْألف لتصغيره تَصْغِير التَّرْخِيم . فَائِدَة ثَالِثَة : الْقدوم الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ بتَخْفِيف الدَّال كَذَا قَيده الْحَازِمِي فِي أَسمَاء الْأَمَاكِن ، قَالَ : وَهُوَ جبل بالحجاز قرب الْمَدِينَة قَالَ : وَهُوَ بتَخْفِيف الدَّال أَيْضا قَرْيَة كَانَت عِنْد حلب ، وَقيل : كَانَ اسْم مجْلِس إِبْرَاهِيم الْخَلِيل - عليه السلام - بحلب . وَفِي الحَدِيث اختتن إِبْرَاهِيم بالقدوم أَرَادَ بِهِ الْموضع كَذَا جَاءَ مُفَسرًا فِي الحَدِيث ، قَالَ : وَقَول أَحْمد بن يَحْيَى الْقدوم - بتَشْديد الدَّال - اسْم مَوضِع ، إِن أَرَادَ أحد هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ فَلَا يُتَابع عَلَى ذَلِكَ لِاجْتِمَاع أهل النَّقْل عَلَى خلاف ذَلِكَ ، وَإِن أَرَادَ موضعا ثَالِثا صَحَّ .
قلت : وَكَذَا جزم ابْن حبَان بِأَن الْقدوم الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ الْمَذْكُور فِي الاختتان ، فَقَالَ فِي صَحِيحه عقب هَذَا الحَدِيث : الْقدوم مَوضِع بالحجاز ، قَالَ : وَهُوَ الْموضع الَّذِي رُوِي فِي بعض الْأَخْبَار أَن إِبْرَاهِيم اختتن بالقدوم . وَوَقع فِي الْمطلب لِابْنِ الرّفْعَة أَن الْقدوم فِي هَذَا الحَدِيث يشدد ويخفف وَأَنه عَلَى سِتَّة أَمْيَال من الْمَدِينَة وَتَبعهُ الشَّيْخ نجم الدَّين البالسي فِي شَرحه للتّنْبِيه . فليحذر التَّشْدِيد .
فَائِدَة رَابِعَة : قَالَ الرَّافِعِي : من قَالَ : أَنه لَا سُكْنى للمعتدة من الْوَفَاة ، قَالَ : قَوْله أمكثي فِي بَيْتك ندب لَهَا إِلَى الِاعْتِدَاد فِي ذَلِكَ الْبَيْت وَالْمَذْكُور أَولا بَيَان أَنه لَا سُكْنى لَهَا ، وذهب كثير من الْأَصْحَاب إِلَى بِنَاء الْقَوْلَيْنِ عَلَى التَّرَدُّد فِي أَن حَدِيث فريعة منزل عَلَى هَذَا التَّنْزِيل أَو الأول بِأَنَّهُ حكم بِأَنَّهُ لَا سُكْنى لَهَا ، وَالَّذِي ذكره آخرا ينْسَخ الأول قَالَ : وَرُبمَا أُشير إِلَى حمل الأول عَلَى السَّهْو وَالثَّانِي عَلَى التَّدَارُك وَقد يسهو - عليه السلام - لكنه لَا يقر عَلَى خطأ .