الحَدِيث الرَّابِع عشر لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ
الحَدِيث الرَّابِع عشر ورد أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ . هَذَا الحَدِيث مَرْوِي من طرق كلهَا ضَعِيفَة : أَحدهَا : من طَرِيق النُّعْمَان بن بشير - رضي الله عنه - مَرْفُوعا رَوَاهُ ابْن مَاجَه كَذَلِك وَالطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه وَلَفظه : لَا عمد إِلَّا بِالسَّيْفِ . وَالْبَيْهَقِي وَلَفظه : لَا قَود إِلَّا بحديدة وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَلَفظه : الْقود بِالسَّيْفِ ، وَلكُل خطأ أرش وعلته جَابر الْجعْفِي .
قَالَ الْبَيْهَقِي : مطعون فِيهِ . وَقَالَ فِي الْمعرفَة : ضَعِيف لَا يحْتَج بِهِ وَاخْتلف عَلَيْهِ فِي لَفظه . وَوَقع فِي تَحْقِيق ابْن الْجَوْزِيّ هُنَا أَنهم اتَّفقُوا عَلَى تَكْذِيبه ، وَهُوَ غَرِيب مِنْهُ ، وَقد قَالَ هُوَ فِي مَوضِع آخر : اعْترض عَلَيْهِ بِتَضْعِيف جَابر أما جَابر فقد وَثَّقَهُ الثَّوْري وَشعْبَة ، وناهيك بهما .
فَكيف يَقُول هَذَا ثمَّ يَحْكِي الِاتِّفَاق ! وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ : قيس بن الرّبيع وَقد ضَعَّفُوهُ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي أَيْضا بِلَفْظ : كل شَيْء خطأ إِلَّا السَّيْف ، وَفِي كل خطأ أرش . وَفِي رِوَايَة لَهُ : كل شَيْء خطأ إِلَّا مَا كَانَ بحديدة ، وَلكُل خطأ أرش .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : لكل شَيْء خطأ إِلَّا بِالسَّيْفِ ، وَلكُل خطأ أرش . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِي بِلَفْظ : لَا قَود إِلَّا بحديدة وَفِي سَنَده قيس السالف . وَرَوَاهُ الطَّحَاوِي بِلَفْظ : لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ وَفِيه مَكَان قيس هَذَا سُفْيَان الثَّوْريّ كَمَا فِي إِحْدَى روايتي الدَّارَقُطْنِي ، وَأَبُو عَازِب الْمَذْكُور فِي رواياتهم لَيْسَ بِمَعْرُوف ، واسْمه مُسلم بن عَمْرو ، كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم وَغير وَاحِد ، وَقَالَ غَيره : اسْمه مُسلم بن أَرَاك .
وَوَقع كَذَلِك فِي إِحْدَى روايتي الدَّارَقُطْنِي . ثَانِيهَا : من حَدِيث أبي بكرَة - رضي الله عنه - مَرْفُوعا كَذَلِك رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِي قَالَ الْبَزَّار : لَا نعلم أحدا أسْنده بِأَحْسَن من هَذَا الْإِسْنَاد وَلَا نعلم أحدا قَالَ : عَن أبي بكرَة إِلَّا الْحر بن مَالك وَلم يكن بِهِ بَأْس ، وَأَحْسبهُ أَخطَأ فِي هَذَا الحَدِيث ؛ لِأَن النَّاس يَرْوُونَهُ عَن الْحسن مُرْسلا . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَالْبَزَّار يرويهِ عَن شيخ لَهُ يُقَال لَهُ : أَبُو زيد الأبلي ، عَن الْحر بن مَالك الْمَذْكُور وَلَا أعرف حَال أبي زيد هَذَا .
وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم فِي الْحر بن مَالك : لَا بَأْس بِهِ . قلت : فِيهِ مَعَ ذَلِك مبارك بن فضَالة وَثَّقَهُ قوم ، وَضَعفه آخَرُونَ ، أخرج لَهُ البُخَارِي مُتَابعَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم فِي صَحِيحَيْهِمَا ووثقاه . وَقَالَ عَفَّان : كَانَ ثِقَة ، وَكَانَ وَكَانَ .
وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ ، وَكَانَ ابْن عدي لَا يروي عَنهُ ، أنكر أَحْمد قَوْله فِي غير حَدِيث عَن الْحسن ، ثَنَا عمرَان . وَأَصْحَاب الْحسن لَا يَقُولُونَ ذَلِك وَكَانَ يُدَلس ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : كَانَ يُدَلس كثيرا فَإِذا قَالَ حَدثنَا فَهُوَ ثِقَة . وَقَالَ يَحْيَى الْقطَّان : لم أقبل مِنْهُ شَيْئا قطّ إِلَّا شَيْئا يَقُول فِيهِ حَدثنَا ، وَحَدِيثه هَذَا لم يقل فِيهِ حَدثنَا وَإِنَّمَا رَوَاهُ بِلَفْظ عَن .
وَقَالَ النَّسَائِي : ضَعِيف الحَدِيث . وَقَالَ السَّعْدِي : يضعف . وَقَالَ أَحْمد لرجل سَأَلَهُ عَنهُ : دَعه ، وَلم يعبأ بِهِ .
وَقَالَ عبد الْحق : أسْند الْحر بن مَالك هَذَا لَا بَأْس بِهِ ، وَالنَّاس يرسلونه عَن الْحسن . وَفِي خلافيات الْبَيْهَقِي أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِالْقَوِي ، ومبارك غير مُحْتَج بِهِ تَركه ابْن مهْدي وَابْن سعيد فَمن بعدهمَا ؟ ! قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ ؟ فَقَالَ : حَدِيث مُنكر . وَقَول الْبَزَّار : لَا نعلم أحدا قَالَ فِيهِ عَن مبارك ، عَن الْحسن ، عَن أبي بكرَة غير الْحر بن مَالك .
غَرِيب ، فَإِنَّهُ قد قَالَ ذَلِك غير مبارك ، الوليدُ بن صَالح ، ذكره الدَّارَقُطْنِي كَمَا أَفَادَهُ ابْن الْقطَّان . قلت : وَفِي الْبَيْهَقِي الْوَلِيد بن مُسلم بدل ابْن صَالح . ثَالِثهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - مَرْفُوعا كَذَلِك .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمَا وعلته أَبُو معَاذ سُلَيْمَان بن أَرقم ، وَهُوَ مَتْرُوك ، وَنقل ابْن الْجَوْزِي فِي تَحْقِيقه أَنهم أَجمعُوا عَلَى تَركه ، وَقَالَ فِي علله : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح . رَابِعهَا : من حَدِيث عَلّي - رضي الله عنه - مَرْفُوعا : لَا قَود فِي النَّفس وَغَيرهَا إِلَّا بحديدة . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي كَذَلِك وعلته مُعلى بن هِلَال وَهُوَ كَذَّاب وَضاع ، قَالَ أَحْمد : مَتْرُوك الحَدِيث ، حَدِيثه مَوْضُوع كذب .
خَامِسهَا : من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا إِلَّا بِسَيْفِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه كَذَلِك وَالْبَيْهَقِي بِلَفْظ : لَا قَود إِلَّا بسلاح وعلته عنعنة بَقِيَّة وَأَبُو معَاذ سُلَيْمَان بن أَرقم الْمَتْرُوك السالف . سادسها : من حَدِيث جَابر الْجعْفِي وَأَبُو عَازِب عَن أبي سعيد الْخُدْرِي مَرْفُوعا : لَا قَود إِلَّا بِالسَّيْفِ وَالْخَطَأ عَلَى الْعَاقِلَة ذكره الْمزي فِي أَطْرَافه وعلته جَابر الْجعْفِي وَأَبُو عَازِب السالف ، وَفِيه أَيْضا أَبُو شيبَة وَهُوَ غير مُحْتَج بِهِ . فتلخص من هَذَا كُله ضعف الحَدِيث من جَمِيع طرقه الْمَذْكُورَة ، وَقد صرح بضعفه جماعات من الْحفاظ مِنْهُم : الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِي ، فَإِنَّهُ لما أخرجه من طَرِيق ابْن مَسْعُود والنعمان وَأبي بكرَة قَالَ : هَذَا الحَدِيث لم يثبت لَهُ إِسْنَاد ، مُعلى مَتْرُوك ، وَسليمَان ضَعِيف ، ومبارك لَا يحْتَج بِهِ ، وَجَابِر مطعون فِيهِ .
وَكَذَلِكَ قَالَ فِي خلافياته ، وَقَالَ فِي الْمعرفَة مَا ملخصه : أوجهه كلهَا ضَعِيفَة . وَمِنْهُم : عبد الْحق ، فَإِنَّهُ ذكره فِي أَحْكَامه من طَرِيق أبي بكرَة والنعمان ، وَضعفهمَا ، ثمَّ قَالَ : وَقد رُوِي هَذَا الحَدِيث أَيْضا عَن عَلّي وَأبي هُرَيْرَة وَابْن مَسْعُود ، وَكلهَا ضَعِيفَة وَمِنْهُم : ابْن الْجَوْزِي ، فَإِنَّهُ ذكره فِي تَحْقِيقه من طَرِيق عَلّي ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَابْن مَسْعُود ، وضعفها كلهَا ، وَلَعَلَّ الرَّافِعِي لما استشعر ضعف هَذَا الحَدِيث قَالَ : ورد . وَلم يجْزم بِرَفْعِهِ ، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب .