حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي قَضَى فِي دِيَة الْخَطَأ بِمائة من الْإِبِل

الحَدِيث الثَّانِي قَالَ الرَّافِعِي : وَهَذِه المائة تجب إِذا كَانَ الْقَتْل خطأ ، مخمسة : عشرُون مِنْهَا بنت مَخَاض ، وَعِشْرُونَ بنت لبون ، وَعِشْرُونَ ابْن لبون ، وَعِشْرُونَ حقة ، وَعِشْرُونَ جَذَعَة . وَبِه قَالَ مَالك ، وَبدل أَبُو حنيفَة ابْنا لبون بـ ابْنا الْمَخَاض وَبِه قَالَ أَحْمد ، وَعَن ابْن الْمُنْذر مثله ، وَاحْتج الْأَصْحَاب بِمَا رُوِي عَن ابْن مَسْعُود - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي دِيَة الْخَطَأ بِمائة من الْإِبِل وفصلها عَلَى مَا ذكرنَا . وَيروَى ذَلِك مَوْقُوفا عَلَى ابْن مَسْعُود ، وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ : دِيَة الْخَطَأ مائة من الْإِبِل وَفصل كَذَلِك .

هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَرْفُوعا الْأَئِمَّة أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة من حَدِيث الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، عَن زيد بن جُبَير ، عَن خِشْف بن مَالك الطَّائِي ، عَن عبد الله بن مَسْعُود - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي دِيَة الْخَطَأ بمائة من الْإِبِل : عشرُون حقة ، وَعِشْرُونَ جَذَعَة ، وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض ، وَعِشْرُونَ بنت لبون ، وَعِشْرُونَ بني مَخَاض ذكر ، بدل ابْن لبون . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، الْحجَّاج بن أَرْطَاة ضَعِيف مُدَلّس وَرِوَايَة ابْن مَاجَه وَإِن صرح فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ ، فَقَالَ : ثَنَا زيد بن جُبَير فقد قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي فِي حَقه : إِنَّه يُدَلس عَن الضُّعَفَاء فَإِذا قَالَ : ثَنَا فلَان فَلَا يرتاب بِهِ . وخِشْف - بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة ، ثمَّ شين مُعْجمَة سَاكِنة ، ثمَّ فَاء - ابن مَالك مَجْهُول ، كَمَا قَالَه الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي والخطابي .

وَقَالَ الْأَزْدِي : إِنَّه لَيْسَ بِذَاكَ . قَالَ الْخطابِي : وَعدل الشَّافِعِي عَن القَوْل بِهِ ، لما ذكرنَا من الْعلَّة فِي رِوَايَته وَلِأَن فِيهِ بني مَخَاض وَلَا مدْخل لبني مَخَاض فِي شَيْء من أَسْنَان الصَّدَقَة . وَقد رُوِي عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي قصَّة الْقسَامَة أنَّه ودى قَتِيل خَيْبَر بمائة من إبل الصَّدَقَة وَلَيْسَ فِي أَسْنَان الصَّدَقَة ابْن مَخَاض .

وَخَالف النَّسَائِي فوثق خِشْفًا ، وَكَذَا ابْن حبَان ذكره فِي ثقاته من التَّابِعين ، وَقَالَ : إِن عداده فِي أهل الْكُوفَة يروي عَن عمر وَابْن مَسْعُود ، ورَوَى عَنهُ زيد بن جُبَير الطَّائِي . وَقَالَ التِّرْمِذِي فِي جَامعه : هَذَا الحَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَقد رُوِي مَوْقُوفا عَلَى عبد الله . وَقَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ مَرْفُوعا عَن عبد الله إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد .

وَقَالَ عبد الْحق : رَوَى أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث من حَدِيث الْحجَّاج عَن زيد ، عَن خِشْف ، عَن عبد الله ، وَهُوَ إِسْنَاد ضَعِيف ، وسط الدَّارَقُطْنِي القَوْل فِي سنَنه فِي هَذَا الحَدِيث فَإِنَّهُ لما ذكره من حَدِيث أبي عُبَيْدَة ، عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ السالف ، وَفِيه : وَعِشْرُونَ بَنو لبون ذُكُور . قَالَ : هَذَا إِسْنَاد حسن ، وَرُوَاته ثِقَات . قَالَ : وَقد رُوِي عَن عَلْقَمَة ، عَن عبد الله بِنَحْوِ هَذَا ، ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن حجاج ، عَن زيد ، عَن خِشْف ، عَن عبد الله بن مَسْعُود ، قَالَ : قَضَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الدِّيَة فِي الْخَطَأ .. .

فَذكره كَمَا سلف أَولا ، ثمَّ قَالَ : وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف غير ثَابت عِنْد أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ من وُجُوه عديدة : أَحدهَا : أَنه مُخَالف لما رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه بالسند الصَّحِيح عَنهُ الَّذِي لَا مطْعن فِيهِ ولَا تَأْوِيل عَلَيْهِ ، وَأَبُو عُبَيْدَة أعلم بِحَدِيث أَبِيه ومذهبه من خِشْف بن مَالك ونظرائه ، وَعبد الله بن مَسْعُود أَتْقَى لربِّه وأشح عَلَى دينه من أَن يروي عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه قَضَى بِقَضَاء ويفتي هُوَ بِخِلَافِهِ ، هَذَا لَا يتَوَهَّم مثله عَلَى عبد الله بن مَسْعُود ، وَهُوَ الْقَائِل فِي مَسْأَلَة وَردت عَلَيْهِ لم يسمع فِيهَا من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - شَيْئا لم يبلغهُ عَنهُ فِيهَا قَول : أَقُول فِيهَا برأيي ، فَإِن كَانَ صَوَابا فَمن الله ، وَإِن كَانَ خطأ فمني . ثمَّ بلغه بعد ذَلِك أَن فتياه فِيهَا وَافق قَضَاء رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي مثلهَا فَرَآهُ أَصْحَابه فَرح عِنْد ذَلِك فَرحا مَا فَرح مثله ؛ بموافقة فتياه قَضَاء رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَمن كَانَت هَذِه صفته وَهَذَا حَاله كَيفَ يَصح عَنهُ أَن يروي عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَيُخَالِفهُ ! وَيشْهد لذَلِك مَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم ، عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه قَالَ : دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا ثمَّ فَسرهَا كَمَا فَسرهَا عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة وعلقمة سَوَاء . وَهَذِه الرِّوَايَة وَإِن كَانَ فِيهَا إرْسَال فإبراهيم النَّخعِي هُوَ من أعلم النَّاس بِعَبْد الله وفتياه .

ثَانِيهَا : أَن الْمَرْفُوع الَّذِي فِيهِ ذكر : بني مَخَاض لَا نعلم من رَوَاهُ إِلَّا خشف ، عَن ابْن مَسْعُود ، وَهُوَ رجل مَجْهُول لم يروه عَنهُ إِلَّا زيد بن جُبَير ، وَأهل الْعلم لَا يحتجون بِخَبَر مُنْفَرد بروايته رجل مَجْهُول غير مَعْرُوف . ثَالِثهَا : أَن خبر خِشْف بن مَالك لَا نعلم أحدا رَوَاهُ عَن زيد بن جُبَير عَنهُ ، غير حجاج بن أَرْطَاة ، وَالْحجاج رجل مَشْهُور بالتدليس وَلِأَنَّهُ يحدث عَمَّن لم يلقه وَلم يسمع مِنْهُ . ثمَّ ذكر أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي الْحجَّاج .

رَابِعهَا : أَن جمَاعَة من الثِّقَات رَوَوْهُ عَن الْحجَّاج فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَلَى اللَّفْظ الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنهُ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد الْأمَوِي ، عَن الْحجَّاج فَجعل مَكَان الحقاق بني اللَّبُون . وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير وَحَفْص بن غياث وَجَمَاعَة ، عَن الْحجَّاج بِهَذَا الْإِسْنَاد ، قَالَ : جعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا وَلم يزِيدُوا عَلَى هَذَا ، وَلم يذكرُوا فِيهِ تَفْسِير الْأَخْمَاس ، وَيُشبه أَن يكون الْحجَّاج رُبمَا كَانَ يُفَسر الْأَخْمَاس بِرَأْيهِ بعد فَرَاغه من الحَدِيث ، فيتوهم السَّامع أَن ذَلِك فِي الحَدِيث وَلَيْسَ كَذَلِك .

خَامِسهَا : أَنه رُوِي عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة الْمُهَاجِرين فِي دِيَة الْخَطَأ بأقاويل مُخْتَلفَة لَا نعلم رُوِي عَن أحد مِنْهُم ذكر بني مَخَاض إِلَّا فِي حَدِيث خِشْف هَذَا . هَذَا آخر مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ مُلَخصا . ولمّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِي عَن ابْن مَسْعُود من طَرِيق إِسْرَائِيل ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَلْقَمَة عَنهُ ، أَنه قَالَ : فِي الْخَطَأ أَخْمَاسًا : عشرُون حقة ، وَعِشْرُونَ جَذَعَة ، وَعِشْرُونَ بَنَات لبون ، وَعِشْرُونَ بَنَات مَخَاض ، وَعِشْرُونَ بني مَخَاض .

قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيع فِي كِتَابه المُصَنّف فِي الدِّيات ، عَن الثَّوْري ، عَن مَنْصُور ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن عبد الله . وَعَن سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَلْقَمَة ، عَن عبد الله . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَعبد الله بن الْوَلِيد الْعَدنِي ، عَن الثَّوْري ، عَن مَنْصُور ، عَن إِبْرَاهِيم ، عَن عبد الله .

ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث يزِيد بن هَارُون ، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِي ، عَن أبي مجلز ، عَن أبي عُبَيْدَة ، عَن عبد الله فِي دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاس ، خمس بَنو مَخَاض .. . إِلَى آخِره ، ثمَّ قَالَ : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَن عبد الله بن مَسْعُود بِهَذِهِ الْأَسَانِيد . قَالَ : وَقد رَوَى بعض حفاظنا - وَهُوَ الدَّارَقُطْنِي - هَذِه الْأَسَانِيد ، عَن عبد الله ، وَجعل مَكَان بني الْمَخَاض بني اللَّبُون .

قَالَ : وَهُوَ غلط . وَقَالَ فِي خلافياته : كَذَا رَوَاهُ - رحمه الله - وَهُوَ الأوحد فِي عصره فِي هَذَا الشَّأْن وَهُوَ واهم فِيهِ ، والجواد رُبمَا يعثر . قَالَ : وَقد رَأَيْته فِي كتاب ابْن خُزَيْمَة وَهُوَ إِمَام فِي رِوَايَة وَكِيع ، عَن سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك بني لبون .

وَفِي رِوَايَة : سعيد بن بشير ، عَن قَتَادَة ، عَن أبي مجلز ، عَن أبي عُبَيْدَة ، عَن ابْن مَسْعُود ، كَذَلِك بني لبون . وَرَوَاهُ من حَدِيث ابْن أبي زَائِدَة ، عَن أَبِيه وَغَيره ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَلْقَمَة ، عَن ابْن مَسْعُود كَذَلِك بني مَخَاض فَإِن كَانَ مَا روياه مَحْفُوظًا فَهُوَ الَّذِي نَمِيل إِلَيْهِ ، وَصَارَت الرِّوَايَات فِيهِ عَن ابْن مَسْعُود متعارضة ، وَمذهب عبد الله مَشْهُور فِي بني الْمَخَاض . وَقد اخْتَار ابْن الْمُنْذر فِي هَذَا مذْهبه ، وَاحْتج بِأَن الشَّافِعِي إِنَّمَا صَار إِلَى قَول أهل الْمَدِينَة فِي دِيَة الْخَطَأ ؛ لِأَن النَّاس قد اخْتلفُوا فِيهِ ، وَالسّنة عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَردت مُطلقَة بمائة من الْإِبِل غير مفسرة ، وَاسم الْإِبِل يتَنَاوَل الصغار والكبار ، فالتزم الْقَاتِل أقل مَا قَالُوا إِنَّه يلْزمه ، وَكَانَ عِنْده قَول أهل الْمَدِينَة أقل مَا قَالُوا فِيهَا ، وَكَأَنَّهُ لم يبلغهُ قَول ابْن مَسْعُود ، فَوَجَدنَا قَول عبد الله أقل مَا قيل فِيهَا لِأَن بني الْمَخَاض أقل من بني اللَّبُون وَاسم الْإِبِل يتَنَاوَلهُ ، فَكَانَ هُوَ الْوَاجِب دون مَا زَاد عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَول صَحَابِي فَهُوَ أولَى من غَيره .

قَالَ الْبَيْهَقِي : وَقد رُوِي حَدِيث ابْن مَسْعُود من وَجه آخر مَرْفُوعا ، وَلَا يَصح رَفعه .. . فَذكره من رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره كَمَا مر ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو دَاوُد : هُوَ قَول عبد الله . يَعْنِي إِنَّمَا رُوِي من قَول عبد الله مَوْقُوفا غير مَرْفُوع .

ثمَّ نقل الْبَيْهَقِي عَن الدَّارَقُطْنِي مَا قَالَه فِي خِشْف وَالْحجاج ، ثمَّ قَالَ : وكيفما كَانَ فالحجاج غير مُحْتَج بِهِ ، وخِشْف مَجْهُول ، وَالصَّحِيح أَنه مَوْقُوف عَلَى عبد الله بن مَسْعُود ، وَالصَّحِيح عَن عبد الله أَنه جعل أحد أخماسها بني الْمَخَاض فِي الْأَسَانِيد الَّتِي تقدَّم ذكرهَا ، لَا كَمَا توهمه الدَّارَقُطْنِي . قَالَ : وَقد اعتذر من رغب عَن قَول عبد الله بن مَسْعُود فِي هَذَا بشيئين : أَحدهمَا : ضعف رِوَايَة خِشْف عَن ابْن مَسْعُود بِمَا ذكرنَا ، وَانْقِطَاع رِوَايَة من رَوَاهُ عَنهُ مَوْقُوفا ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم النَّخعِي عَن عبد الله ، وَأَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أَبِيه ، وَأَبُو إِسْحَاق عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله . وَرِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن عبد الله مُنْقَطِعَة لَا شكّ فِيهَا ، وَرِوَايَة أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه ؛ لِأَن أَبَا عُبَيْدَة لم يدْرك أَبَاهُ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَة أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن عَلْقَمَة مُنْقَطِعَة ؛ لِأَن أَبَا إِسْحَاق رَأَى عَلْقَمَة لَكِن لم يسمع مِنْهُ شَيْئا .

وَثَانِيهمَا حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة فِي الَّذِي وداه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِيهِ : بمائة من إبل الصَّدَقَة وَبَنُو الْمَخَاض لَا أصل لَهَا فِي أصل الْقسَامَة . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَحَدِيث الْقسَامَة وَإِن كَانَ فِي قتل الْعمد وَنحن نتكلم فِي قتل الْخَطَأ فحين لم يثبت ذَلِك الْقَتْل عَلَى أحدٍ مِنْهُم بِعَيْنِه وداه النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بدية الْخَطَأ مُتَبَرعا بذلك ، وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ أَنه قَالَ : من إبل الصَّدَقَة وَلَا مدْخل للخلفات الَّتِي تجب فِي دِيَة الْعمد فِي إبل الصَّدقَات وَأجَاب ابْن الْجَوْزِي عَن كَلَام الدَّارَقُطْنِي بِأَن قَالَ : يُعَارض قَوْله إِن أَبَا عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه فَكيف جَازَ أَن يسكت عَن ذكر هَذَا ؟ ! ثمَّ إِنَّه إِنَّمَا حَكَى عَنهُ فتواه ، وخِشْف رَوَى عَنهُ عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَمَتى كَانَ الْإِنْسَان ثِقَة فَيَنْبَغِي أَن يقبل قَوْله ، وَكَيف يُقَال عَن الثِّقَة إِنَّه مَجْهُول ؟ ! وَاشْتِرَاط الْمُحدثين أَن يروي عَنهُ اثْنَان لَا وَجه لَهُ . هَذَا آخر كَلَامه وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ، وَكَيف ذهل عَن الْحجَّاج بن أَرْطَاة ! وَأما ذكر ذَلِك تَرْجِيحا لمذهبه فِي إِبْدَال بني اللَّبُون بـ بني الْمَخَاض ، وَالْمَاوَرْدِي - من الشَّافِعِيَّة - قَالَ : رَوَاهُ مَوْقُوفا عَن قَتَادَة ، عَن لَاحق بن حميد ، عَن أبي عُبَيْدَة ، عَن أَبِيه .

وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن الْحجَّاج ، عَن زيد ، عَن خِشْف ، عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا بِذكر بني اللَّبُون . قَالَ : وَهَذِه الرِّوَايَة أثبت من رِوَايَة عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن الْحجَّاج بِهِ ؛ لِأَن هَذَا خلاف مَا رَوَاهُ عَنهُ ابْنه عبد الله وعلقمة ، وَهُوَ لَا يُفْتِي بِخِلَاف مَا يروي . قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَحَدِيث الْحجَّاج ضَعِيف ، وخِشْف مَجْهُول ؛ لِأَنَّهُ لم يرو عَنهُ إِلَّا زيد بن جُبير .

وَأما مَا ذكره الرَّافِعِي عَن سُلَيْمَان بن يسَار ، فَرَوَاهُ مَالك وَالشَّافِعِي عَنهُ ، عَن ابْن شهَاب وَرَبِيعَة بن عبد الرَّحْمَن ، وبلغه عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ : دِيَة الْخَطَأ عشرُون ابْنة مَخَاض ، وَعِشْرُونَ ابْنة لبون ، وَعِشْرُونَ ابْن لبون ذكر وَعِشْرُونَ حقة ، وَعِشْرُونَ جَذَعَة . قَالَ الْمَاوَرْدِي : وَسليمَان هَذَا تَابِعِي . وَأَشَارَ بقوله : يَقُولُونَ إِلَى الصَّحَابَة فَذَاك إِجْمَاع .

وَرَوَى الْبَيْهَقِي مثل ذَلِك عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة ومشيخة جلة سواهُم من نظرائهم .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث