حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث إِن أَعْتَى النَّاس عَلَى الله ثَلَاثَة

الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : إِن أَعْتَى النَّاس عَلَى الله ثَلَاثَة : رجل قتل فِي الْحرم ، وَرجل قتل غير قَاتله ، وَرجل قتل بذحل الجاهليَّة . لما ذكر الرَّافِعِي أَنه لم يرد فِي الْإِحْرَام من التَّغْلِيظ مَا ورد فِي الْقَتْل فِي الْحرم قَالَ : وَرُوِي الحَدِيث من أوجه أخر . أَحدهَا : من طَرِيق عبد الله بن عَمْرو - رضي الله عنهما - رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ : أعدى بِالدَّال الْمُهْملَة بدل أَعْتَى بِالتَّاءِ ، وَقَالَ : بذحُول بدل بذحل .

ثَانِيهَا : من طَرِيق عبد الله بن عمر فِي حَدِيث طَوِيل بِلَفْظ : وَإِن أَعْتَى النَّاس عَلَى الله ثَلَاثَة : من قتل فِي حرم الله ، أَو قتل غير قَاتله لذحل الْجَاهِلِيَّة . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه كَذَلِك سَوَاء وَمن هَذِه الطَّرِيق ، وَيجوز أَن يكون هُوَ عبد الله بن عَمْرو فَسَقَطت الْوَاو ، وَالله أعلم . ثَالِثهَا : من طَرِيق أبي شُرَيْح الْخُزَاعِي - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من أَعْتَى النَّاس عَلَى الله من قتل غير قَاتله ، أَو طلب بِدَم الْجَاهِلِيَّة ، وَمن بصر عَيْنَيْهِ فِي النّوم مَا لم تبصر .

رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي فِي سنَنه كَذَلِك ، وَالطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه بِلَفْظ : وَإِن أعدى النَّاس عَلَى الله ثَلَاثَة : رجل قتل فِيهَا - يَعْنِي مَكَّة - وَرجل قتل غير قَاتله بذحل الْجَاهِلِيَّة . وَلم يذكر الثَّالِثَة ، وَرَوَاهُ فِي مَوضِع آخر بِلَفْظ : أَعْتَى النَّاس عَلَى الله رجل قتل غير قَاتله ، أَو طلب بِدَم الْجَاهِلِيَّة من أهل الْإِسْلَام ، وَمن بصر عَيْنَيْهِ فِي النّوم مَا لم تبصره وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِلَفْظ : وَإِن أَعْتَى النَّاس عَلَى الله ثَلَاثَة : رجل قتل فِيهَا - يَعْنِي مَكَّة - وَرجل قتل غير قَاتله ، وَرجل طلب بذحل فِي الْجَاهِلِيَّة . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ الدَّارَقُطْنِي ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .

وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وخُولِفَ ، عَن الزُّهْرِي ، عَن عَطاء بن يزِيد ، عَن أبي شُرَيْح مَرْفُوعا . وَرَوَاهُ عقيل وَيُونُس وَغَيرهمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن مُسلم بن يزِيد ، عَن أبي شُرَيْح مَرْفُوعا وَهُوَ الصَّحِيح ، وَأَخْطَأ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق . قلت : وَمَعَ خطئه فَفِيهِ مقَال .

قَالَ الْعجلِي : يكْتب حَدِيثه ، وَلَيْسَ بِالْقَوِي . وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم وَقَالَ البُخَارِي : لَيْسَ مِمَّن يعْتَمد عَلَى حفظه ، وَإِن كَانَ مِمَّن يحْتَمل فِي بعض . وَقَالَ النَّسَائِي وَابْن خُزَيْمَة : لَيْسَ بِهِ بَأْس .

رَابِعهَا : من طَرِيق عَائِشَة - رضي الله عنها - قَالَت : وجد فِي قَائِم سيف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كِتَابَانِ : إِن أَشد النَّاس عتوًّا رجل ضرب غير ضاربه ، وَرجل قتل غير قَاتله ، وَرجل تولى غير أهل نعْمَته ، فَمن فعل ذَلِك فقد كفر بِاللَّه وَرَسُوله ، لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا . رَوَاهُ الْحَاكِم ، ثمَّ الْبَيْهَقِي . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه ، عَن جده ، قَالَ : وجد فِي قَائِم سيف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب : إِن أعدى النَّاس عَلَى الله - سُبْحَانَهُ وَتعالى - الْقَاتِل غير قَاتله ، والضارب غير ضاربه ، وَمن تولى غير موَالِيه ، فقد كفر بِمَا أنزل الله عَلَى مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - .

وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : أبْغض النَّاس إِلَى الله ثَلَاثَة : ملحد فِي الْحرم ، ومبتغ فِي الْإِسْلَام سنة الْجَاهِلِيَّة ، ومطلب دم امْرئٍ بِغَيْر حقٍّ ليهريق دَمه . فَائِدَة : العتو - بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة - : التكبر والتجبر . يُقَال : عتا يعتو عُتوًّا ، وعُتيًّا - بِضَم الْعين وَكسرهَا - فَهُوَ عَاتٍ ، وَأما عثا - بالثاء الْمُثَلَّثَة - يعثو فَمَعْنَاه : أفسد وَكَذَلِكَ عَثِي - بِكَسْر الثَّاء - يعثى بِفَتْحِهَا - قَالَ - تعالى - : وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ .

وَقَوله : غير قَاتله هُوَ مجَاز جعل قَاتل مُوَرِثه قَاتلا لَهُ ، وَمِنْه : وتستحقون دم صَاحبكُم - أَو قَالَ : قاتلكم . وَأما الذحْل فبذال مُعْجمَة وحاء مُهْملَة سَاكِنة ، وَهُوَ الحقد والعداوة ، يُقَال : طلب بذحله أَي بثأره . وَالْجمع ذحول .

قَالَه الْجَوْهَرِي .

ورد في أحاديث1 حديث
يُخرِّج هذا المحتوى7 أحاديث
موقع حَـدِيث