الآثار
الْأَثر الرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس : قَالَ الرَّافِعِي : عِنْد أبي حنيفَة وَمَالك هَذِه الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة لَا تَقْتَضِي التَّغْلِيظ ، وَتمسك الْأَصْحَاب للْمَذْهَب بالآثار عَن عمر ، وَعُثْمَان ، وَابْن عَبَّاس - رضي الله عنهم - وَادعوا فِيهَا الاشتهار وَحُصُول الِاتِّفَاق . هَذَا آخر كَلَامه .
أما أثر عمر : فقد فَرغْنَا مِنْهُ
آنِفا وَعرفت أَن لَيْسَ فِيهِ التَّغْلِيظ بِالْقَرَابَةِ . وَأما أثر عُثْمَان : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث شُعْبَة : حَدثنَا عبد الله بن أبي نجيح قَالَ : سَمِعت أبي يَقُول : " أَن امْرَأَة مولاة للعبلات وَطئهَا رجل فَقَتلهَا وَهِي فِي الْحرم ، فَجعل لَهَا عُثْمَان - رضي الله عنه - دِيَة وَثلثا " وَرَوَاهُ من طَرِيق آخر كَذَلِك وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن ابْن عُيَيْنَة عَن أبي نجيح ، عَن أَبِيه " أَن رجلا أوطأ امْرَأَة بِمَكَّة ، فَقَضَى فِيهَا عُثْمَان بِثمَانِيَة آلَاف دِرْهَم : دِيَة وَثلث " .
قَالَ الشَّافِعِي : ذهب عُثْمَان إِلَى التَّغْلِيظ بقتلها فِي الْحرم قَالَ الْبَيْهَقِي فِي " الْمعرفَة " : وَفِي رِوَايَة سعيد بن مَنْصُور ، عَن سُفْيَان فِي هَذَا الحَدِيث فِي ذِي الْقعدَة " فَقَتلهَا " وَأما أثر ابْن عَبَّاس : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " مُتَّصِلا حَيْثُ قَالَ : روينَا عَن نَافِع بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : " يُزَاد فِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الشَّهْر الْحَرَام أَرْبَعَة آلَاف وَفِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الْحرم " .
وأسنده فِي " الْمعرفَة " من حَدِيث مُحَمَّد
ابن إِسْحَاق ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي زيد ، عَن نَافِع بن جُبَير ، قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس : " يُزَاد فِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الْأَشْهر الْحَرَام أَرْبَعَة آلَاف وَفِي دِيَة الْمَقْتُول فِي الْحرم أَرْبَعَة آلَاف : دِيَة وَثلث " .
وَرَوَاهُ ابْن حزم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق . عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي زيد ، عَن نَافِع بن جُبَير قَالَ : " قتل رجل فِي الْبَلَد الْحَرَام فِي شهر حرَام ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس : دِيَته اثْنَا عشر ألف دِرْهَم ، والشهر الْحَرَام والبلد الْحَرَام أَرْبَعَة آلَاف " .
وَاعْلَم أَن الرَّافعي ذكر بعد ذَلِك هَذِه الْآثَار أَيْضا ، فَقَالَ: يرْوَى عَن عمر " أَنه قَضَى فِيمَن قتل فِي الْحرم أَو فِي الشَّهْر الْحَرَام أَو محرما بدية وَثلث " وَعَن عُثْمَان " أَنه قَضَى فِي امْرَأَة وطِئت بالأقدام بِمَكَّة بدية وَثلث وَهُوَ ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم " . ثمَّ حَكَى بعد ذَلِك وَجها أَنه إِذا تعدد سَبَب التَّغْلِيظ بِأَن قتل محرما
فِي الْحرم ، فَإِنَّهُ يُزَاد لكل سَبَب ثلث الدِّيَة فَيجب فِي قتل الْمحرم فِي الْحرم عشرُون ألف ، وَيروَى ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - .