الحَدِيث الثَّانِي الْقَتْل كَفَّارَة
الحَدِيث الثَّانِي رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : الْقَتْل كَفَّارَة . هَذَا الحَدِيث ذكره أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة فِي تَرْجَمَة خُزَيْمَة بن ثَابت ، من حَدِيث ابْن وهب ، عَن ابْن لَهِيعَة ، عَن بكير بن عبد الله ، عَن ابْن الْمُنْكَدر ، عَن ابْن خُزَيْمَة بن ثَابت عَن أَبِيه ، قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : الْقَتْل كَفَّارَة ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ قُتَيْبَة ، عَن ابْن لَهِيعَة ، عَن ابْن الْمُنْكَدر نَفسه وَلم يذكر بكيرًا . قلت : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِي فِي أكبر معاجمه مَوْقُوفا عَلَى الْحسن بن عَلّي وَابْن مَسْعُود فَقَالَ : أبنا عَلّي بن عبد الْعَزِيز ، ثَنَا أَبُو نعيم ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن يُونُس بن عبيد ، عَن الْحسن ، قَالَ : كَانَ زِيَاد يتبع شيعَة عَلّي - رضي الله عنه - فيقتلهم فَبلغ ذَلِك الْحسن بن عَلّي .
فَقَالَ : اللَّهُمَّ تفرد بِمَوْتِهِ فَإِن الْقَتْل كَفَّارَة . وَأخْبرنَا الدبرِي ، عَن عبد الرَّزَّاق ، عَن ابْن جريج ، عَن بعض أَصْحَابه ، عَن مجَالد ، عَن الشّعبِي عَن مَسْرُوق فِي الَّذِي يُصِيب الْحُدُود ثمَّ يقتل عمدا ، قَالَ : إِذا جَاءَ الْقَتْل محى كل شَيْء . ويغني عَن هَذَا كُله الحَدِيث الصَّحِيح الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من أَتَى مِنْكُم حدًّا أقيم عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَته ، وَمن ستره الله عَلَيْهِ فَأمره إِلَى الله إِن شَاءَ عذبه ، وَإِن شَاءَ غفر لَهُ .
قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي شَرحه لمُسلم : قَالَ أَكثر الْعلمَاء : الْحُدُود كَفَّارَة . اسْتِدْلَالا بِهَذَا الحَدِيث قَالَ : وَمِنْهُم من توقف لحَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَة . قلت : أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم ، وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .
قَالَ القَاضِي : وَحَدِيث عُبادة الَّذِي نَحن فِيهِ أصح إِسْنَادًا ، وَلَا تعَارض بَين الْحَدِيثين ، فَيحْتَمل أَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة قبل حَدِيث عُبادة فَلم يعلم بِهِ ثمَّ علم . وَأما الْأَثر : فَهُوَ : أَن عمر - رضي الله عنه - صَاح بِامْرَأَة فَأسْقطت جَنِينا فَأعتق عمر - رضي الله عنه - غرَّة . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث وَكِيع ، عَن سُفْيَان ، عَن لَيْث ، عَن شهر بن حَوْشَب ، عَنهُ ثمَّ قَالَ : إِسْنَاده مُنْقَطع قلت : وَضَعِيف .
وَرَوَى الْبَيْهَقِي عَن عمر أَيْضا قَالَ : جَاءَ قيس بن عَاصِم التَّمِيمِي إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : إِنِّي وَأَدت فِي الْجَاهِلِيَّة ثَمَان بَنَات فَقَالَ : اعْتِقْ عَن كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ نسمَة . ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا .