الحَدِيث الثَّالِث عشر يَا بن أم عبدٍ مَا حكم من بغى من أمتِي
الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِابْنِ مَسْعُود : يَا بن أم عبدٍ مَا حكم من بغى من أمتِي ؟ قَالَ : الله وَرَسُوله أعلم . فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : لَا يتبع مدبرهم ، وَلَا يجاز عَلَى جريحهم ، وَلَا يقتل أسيرهم . هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، رَوَاهُ ابْن عدي وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِي من حَدِيث ابْن عمر - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله ابْن مَسْعُود : يَا ابْن مَسْعُود ، أَتَدْرِي مَا حكم الله - تعالي - فِيمَن بغى من هَذِه الْأمة ؟ قَالَ ابْن مَسْعُود : الله وَرَسُوله أعلم .
قَالَ : فَإِن حكم الله فيهم أَن لَا يتبع مدبرهم ، وَلَا يقتل أسيرهم وَلَا يذفف عَلَى جريحهم . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَفِي رِوَايَة : وَلَا يجاز عَلَى جريحهم ، وَلَا يقسم فيؤهم . سكت عَنهُ الْحَاكِم ، وَأعله ابْن عدي فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث غير مَحْفُوظ .
وَأعله أَيْضا الْبَيْهَقِي فَقَالَ فِي خلافياته : إِسْنَاده ضَعِيف ، وَقَالَ فِي سنَنه : تفرد بِهِ كوثر بن حَكِيم وَهُوَ ضَعِيف . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد قَالَ أَحْمد : أَحَادِيثه بَوَاطِيلُ ، لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ مرّة : مَتْرُوك الحَدِيث . وَكَذَا قَالَ السَّعْدِي وَالنَّسَائِي ، وَقَالَ الرازيان : ضَعِيف الحَدِيث .
وَقَالَ البُخَارِي وَالدَّارَقُطْنِي : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الْمَنَاكِير عَن الْمَشَاهِير ، وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من حَدِيث الْأَثْبَات . وَضَعفه أَيْضا الْمَقْدِسِي فِي أَحْكَامه وَكَذَا عبد الْحق .
فَائِدَة : يُتّبع : بِضَم الْيَاء وَتَشْديد التَّاء يطْلب . و التذفيف بِالْمُعْجَمَةِ ، وَيروَى بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ تتميم الْقَتْل . وَقَوله فِي رِوَايَة الرَّافِعِي : يَا ابْن أم عبد قيل : أَرَادَ بِهِ عبد الله ، أَي : يَا ابْن أمك .
وَقيل : اسْمه الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَبَوَاهُ عبد . وَقَوله : لَا يجاز عَلَى جريحهم ، أَي : لَا يتمم قَتله ، يُقَال : أجزت عَلَيْهِ ، أَي : أسرعت قَتله . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله وَمِنْه .