حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين لَعَلَّك قبلت لَعَلَّك لمست

الحَدِيث السَّادِس بعد الْعشْرين أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي قصَّة مَاعِز : لَعَلَّك قبلت ، لَعَلَّك لمست . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، فقد أخرجه البُخَارِي فِي صَحِيحه من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ : لما أَتَى مَاعِز النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ : لَعَلَّك قبلت ، أَو غمزت ، أَو نظرت . قَالَ : لَا يَا رَسُول الله .

قَالَ : أنكْتها ؟ ! لَا يكني ، فَعِنْدَ ذَلِك أَمر برجمه . واستدركه الْحَاكِم عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وأنهما لم يخرجَاهُ ، وَإِنَّمَا ذكر - عليه السلام - هَذِه اللَّفْظَة ؛ لِأَنَّهُ خَافَ أَن لَا يعرف مَاعِز الزِّنَا كَيفَ ، وَقد قَالَ - عليه السلام - : العينان تزنيان ، وَالْيَدَانِ تزنيان . قَالَ الرَّافِعِي : وَجَاء فِي رِوَايَة فِي قصَّة مَاعِز : فَهَلا تَرَكْتُمُوهُ .

قلت : هَذِه الرِّوَايَة سلفت قَرِيبا . قَالَ : وَرُوِي فِي بعض الرِّوَايَات أَنه - عليه السلام - قَالَ لماعز : ارْجع واستغفر الله وَتب إِلَيْهِ . قلت : هَذِه الرِّوَايَة سلفت فِي أَوَائِل الْبَاب فِي حَدِيث بُرَيْدَة .

قَالَ الرَّافِعِي : وَرُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : هلا رددتموه إلي لَعَلَّه يَتُوب . قلت : هَذِه الرِّوَايَة رَوَاهَا أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، من حَدِيث يزِيد بن نعيم بن هزال ، عَن أَبِيه ، قَالَ : كَانَ مَاعِز بن مَالك يَتِيما فِي حجر أبي ، فَأصَاب جَارِيَة من الْحَي ، فَقَالَ لَهُ أبي : ائْتِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأخْبرهُ بِمَا صنعت لَعَلَّه يسْتَغْفر لَك - وَإِنَّمَا يُريد بذلك رَجَاء أَن يكون لَهُ مخرجا - فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي زَنَيْت ، فأقم علي كتاب الله . فَأَعْرض عَنهُ .

فَعَاد فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي زَنَيْت فأقم علي كتاب الله . فَأَعْرض عَنهُ حَتَّى قَالَهَا أَربع مَرَّات . قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : قد قلتهَا أَربع مَرَّات ، فبمن ؟ قَالَ : بفلانة .

قَالَ : هَل ضاجعتها ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : هَل باشرتها ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : هَل جامعتها ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : فَأمر بِهِ أَن يرْجم ، فَأخْرج بِهِ إِلَى الحَرَّة ، فَلَمَّا رجم فَوجدَ مس الْحِجَارَة فجزع فَخرج يشْتَد ، فَلَقِيَهُ عبد الله بن أنيس ، وَقد عجز أَصْحَابه فَنزع لَهُ بوظيف - وظيف الْبَعِير : خفه - بعيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقتله ، ثمَّ أَتَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ : هلا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّه يَتُوب فيتوب الله عَلَيْهِ .

وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده بِنَحْوِهِ ، وَفِي إِسْنَاده هِشَام بن سعد المَخْزُومِي الْمدنِي قَالَ فِيهِ يَحْيَى مرّة : لَيْسَ بِشَيْء . وَمرَّة : لَيْسَ بِذَاكَ الْقوي . وَمرَّة : ضَعِيف .

قَالَ : وَكَانَ يَحْيَى الْقطَّان لَا يكْتب عَنهُ . وَقَالَ أَحْمد : لَيْسَ هُوَ بمحكم الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِي : ضَعِيف .

وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ ابْن عدي : هُوَ مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم : لين .

قَالَ : وَقد احْتج بِهِ مُسلم . وقَالَ عبد الْحق : هَذَا إِسْنَاد لَا يحْتَج بِهِ . قلت : وَله طَرِيق آخر .

قَالَ ابْن سعد : أَنا مُحَمَّد بن عمر ، قَالَ : حَدثنِي هَاشم بن عَاصِم ، عَن يزِيد بن نعيم بن هزّال ، عَن أَبِيه ، عَن جده قَالَ : كَانَ مَالك أَبُو مَاعِز قد أَوْصَى إِلَي بِابْنِهِ فَكَانَ فِي حجري أكفله بِأَحْسَن مَا يكفل بِهِ أحدا ، فَجَاءَنِي يَوْمًا فَقَالَ لي : إِنِّي كنت أطلب مهيرة امْرَأَة كنت أعرفهَا ، حَتَّى أتيت مِنْهَا الْآن مَا كنت أُرِيد ، ثمَّ نَدِمت عَلَى مَا أتيت ، فَمَا رَأْيك ؟ فَأمره أَن يَأْتِي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخبره ، فَأَتَاهُ فاعترف عِنْده بِالزِّنَا - وَكَانَ مُحصنا - فَأمر بِهِ أَبَا بكر الصّديق فرجمه فمسته الْحِجَارَة ففر يعدو قبل العقيق ، فَأدْرك بالمكيمن ، وَكَانَ الَّذِي أدْركهُ عبد الله بن أنيس بوظيف حمَار فَلم يزل يضْربهُ بِهِ حَتَّى قَتله ، ثمَّ جَاءَ عبد الله بن أنيس إِلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَأخْبرهُ ، قَالَ : فَهَلا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّه يَتُوب فيتوب الله عَلَيْهِ . ثمَّ قَالَ : يَا هزال ، بئس مَا صنعت بيتيمك ، لَو سترت عَلَيْهِ بِطرف ردائك لَكَانَ خيرا لَك . قَالَ : يَا رَسُول الله ، لم أدر أَن فِي الْأَمر سَعَة .

ودعا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الْمَرْأَة الَّتِي أَصَابَهَا فَقَالَ : اذهبي . وَلم يسْأَلهَا عَن شَيْء ، فَقَالَ النَّاس فِي مَاعِز ، فَأَكْثرُوا ، فَقَالَ - عليه السلام - : لقد تَابَ تَوْبَة لَو تابها طَائِفَة من أمتِي لأجزأت عَنْهُم . فَائِدَة : هَزّال : بِفَتْح الْهَاء وَتَشْديد الزَّاي أسلمي لَهُ صُحْبَة قَالَه ابْن حبَان ، وَابْن مَنْدَه ، والعسكري ، وَابْنه نعيم مُخْتَلف فِي صحبته .

قَالَ أَبُو عمر : لَا صُحْبَة لَهُ ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِابْنِهِ ، هَذَا أولَى بِالصَّوَابِ . وَقَالَ ابْن مَنْدَه : فِيهِ نظر . وَقَالَ الْمزي فِي أَطْرَافه : اخْتلف فِي صحبته ، وَفِي إِسْنَاد حَدِيثه ، وَلم يُورد لَهُ غير هَذَا الحَدِيث .

وَكَانَ مَالك أَبُو مَاعِز قد أَوْصَى إِلَى هزال بِابْنِهِ مَاعِز ، وَكَانَ فِي حجره فَكَفَلَهُ كَمَا سلف فِي الحَدِيث ، وَهَذِه الْمَرْأَة الَّتِي زنَى بهَا مَاعِز قيل اسْمهَا فَاطِمَة ، وَقد وَقع ذَلِك فِي بعض طرق أبي دَاوُد . قَالَه الْخَطِيب ، ثمَّ الْمُنْذِرِي . وَقيل : اسْمهَا منيرة : حَكَاهُ النَّوَوِي فِي مُخْتَصر المبهمات .

ورد في أحاديث4 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى5 أحاديث
موقع حَـدِيث