حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ أَمر بالغامدية فرجمت وصلَّى عَلَيْهَا

الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أَمر بالغامدية فرجمت ، وصلَّى عَلَيْهَا ، ودفنت . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه ، من حَدِيث بُرَيْدَة - رضي الله عنه - وَهَذَا لَفظه : ثمَّ أَمر بهَا فَصَلى عَلَيْهَا ، ودفنت . فَائِدَة : قَوْله : فَصَلى عَلَيْهَا قَالَ القَاضِي عِيَاض : هُوَ بِفَتْح الصَّاد وَاللَّام عِنْد جَمَاهِير رُوَاة مُسلم .

قَالَ : وَعند الطَّبَرَانِي بِالضَّمِّ ، قَالَ : وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة ، وَأبي دَاوُد . قَالَ : وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : فَأَمرهمْ أَن يصلوا عَلَيْهَا قَالَ الرَّافِعِي : وَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابه أَن يصلوا عَلَى الجهنيَّة . قلت : الَّذِي جَاءَ فِي قصَّتهَا أَنه - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى عَلَيْهَا أَيْضا صَرِيحًا لَا يحْتَمل التَّأْوِيل ، وَهَذَا لفظ مُسلم من حَدِيث عمرَان بن الْحصين - رضي الله عنه - : ثمَّ أَمر بهَا فرجمت ثمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ، قَالَ عمر : أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقد زنت ؟ فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : لقد تابت تَوْبَة لَو قسمت بَين سبعين من أهل الْمَدِينَة لوسعتهم .

وَلَو ذكر الرَّافِعِي هَذَا عَلَى الْعَكْس لَكَانَ الْعَكْس أصوب لما تقدم من الِاخْتِلَاف فِي الأول . هَذَا آخر مَا ذكره الرَّافِعِي من الْأَحَادِيث فِي الْبَاب ، وَذكر الرَّافِعِي بعد الحَدِيث الثَّالِث عشر أَن الْخَبَر ورد بِنَفْي المخنثين ، قَالَ : وَهُوَ تَعْزِير . وَهُوَ كَمَا قَالَ .. .

بِكَسْر النُّون عَلَى الْأَفْصَح وَيجوز فتحهَا ، وَهَذَا الْخَبَر أخرجه البُخَارِي فِي صَحِيحه ، من حَدِيث ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - قَالَ : لعن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرِّجَال بِالنسَاء ، والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ . وَفِي رِوَايَة لَهُ : لعن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرِّجَال ، والمترجلات من النِّسَاء ، وَقَالَ : أخرجوهن من بُيُوتكُمْ . قَالَ : فَأخْرج النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فلَانا ، وَأخرج عمر فُلَانَة .

وَفِي رِوَايَة لَهُ : أخرجوهنَّ من بُيُوتكُمْ . وَأخرج فلَانا ، وَأخرج فلَانا وَأخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث أم سَلمَة : لَا يدخلن هَؤُلَاءِ عَلَيْكُم ، وَمن حَدِيث عَائِشَة : لَا يدخلن عليكن . قَالَت : فحجبوه .

وَفِي البُخَارِي أَن اسْمه هيت وَأخرجه أَبُو دَاوُد ، من حَدِيث أبي يسَار الْقرشِي ، عَن أبي هَاشم ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بمخنثٍ قد خضب يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ ، فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : مَا بَال هَذَا ؟ فَقيل : يَا رَسُول الله ، يتشبه بِالنسَاء . فَأمر بِهِ فنفي إِلَى النقيع . قَالُوا : يَا رَسُول الله ، أَلا نَقْتُلهُ .

قَالَ : إِنِّي نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين . قَالَ أَبُو أُسَامَة : و النقيع بالنُّون : نَاحيَة عَن الْمَدِينَة ، وَلَيْسَ بِالبَقِيعِ . قلت : وَأَبُو يسَار هَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول .

وَاعْتَرضهُ صَاحب الْمِيزَان فَقَالَ : رَوَى عَنهُ الْأَوْزَاعِي وَاللَّيْث ، وَهَذَا شيخ لَيْسَ بضعيف ، وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق مفضَّل بن يُونُس ، عَن الْأَوْزَاعِي ، عَنهُ ، والمفضَّل هَذَا كُوفِي مَاتَ شابًّا ، تفرد بِهَذَا ، وَقد وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم . قلت : لَكِن أَبُو هَاشم الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة نكرَة لَا يعرف كَمَا نصَّ عَلَيْهِ هُوَ . وَقيل : إِنَّه ابْن عمّ أبي هُرَيْرَة ، وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ ، من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، عَن يزِيد ، عَن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة قَالَ : كَانَ المخنثون عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَة : ماتع ، وَهدم ، وهيت ، وَكَانَ ماتع لفاختة بنت عَمْرو بن عَائِذ خَالَة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَمَنعه - عليه السلام - من الدُّخُول عَلَى نِسَائِهِ وَلَا الْمَدِينَة ، ثمَّ اسْتثْنى لَهُ يَوْمًا فِي الْجُمُعَة يسْأَل ثمَّ يذهب ، فَلم يزل كَذَلِك عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ، وَعَلَى عهد عمر ، وَنفي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صَاحبه هدم ، وَالْآخر هيت .

وفيهَا أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : أخرجُوا المخنثين من بُيُوتكُمْ فَأخْرج رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مخنثًا ، وَأخرج عمر مخنثًا . قَالَ : وأبنا معمر ، عَن أَيُّوب ، عَن عِكْرِمَة قَالَ : أَمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُل من المخنثين فَأخْرج من الْمَدِينَة ، وَأمر أَبُو بكر بِرَجُل مِنْهُم فَأخْرج أَيْضا . فَائِدَة : الْأَشْهر كَمَا قَالَ القَاضِي أَن اسْم المخنث السالف هيت بِالتَّاءِ فِي آخِره وَقبلهَا مثناة تَحت ، وَقيل : صَوَابه بنُون ثمَّ بَاء مُوَحدَة .

قَالَه ابْن درسْتوَيْه ، وَقَالَ : إِن مَا سواهُ تَصْحِيف . قَالَ : والهنب : الأحمق . وَقيل : ماتع بِالْمُثَنَّاةِ فَوق ، وَجَاء فِي حَدِيث أَنه غربه مَعَ هيت إِلَى الْحمى ، ذكره الْوَاقِدِي ، وَذكره أَبُو مَنْصُور الرَّمَادِي بِنَحْوِ هَذِه الْحِكَايَة عَن مخنث كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُقَال لَهُ : أنّه ، وَذكر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نَفَاهُ إِلَى حَمْرَاء الْأسد ، وَحَكَى الْمُنْذِرِي عَن بَعضهم أَن هيتًا وماتعًا وأنّه أَسمَاء لثَلَاثَة من المخنثين كَانُوا عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلم يَكُونُوا يرْمونَ بالفاحشة الْكُبْرَى ، وَإِنَّمَا كَانَ بهم لين فِي القَوْل ، وخضاب فِي الْأَيْدِي والأرجل .

قلت : وَفِي الطَّبَرَانِي أَيْضا أَنه نَفَى الخنِّثية ، رَوَاهُ من حَدِيث عَنْبَسَة بن سعيد - وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ ، ضعفه ابْن معِين ، وَأَبُو حَاتِم ، وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُد - عَن حَمَّاد مولَى بني أُميَّة - وَقد تَركه الْأَزْدِي - عَن جنَاح مولَى الْوَلِيد ، عَن وَاثِلَة قَالَ : لعن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرِّجَال ، والمترجلات من النِّسَاء ، وَقَالَ : أخروجهم من بُيُوتكُمْ . فَأخْرج النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - الخنثية ، وَأخرج عمر فلَانا .

ورد في أحاديث5 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى7 أحاديث
موقع حَـدِيث