الحَدِيث الثَّالِث من سرق مِنْهُ شَيْئا بعد أَن يئويه الجرين
الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَن التَّمْر الْمُعَلق فَقَالَ : من سرق مِنْهُ شَيْئا بعد أَن يئويه الجرين فَبلغ ثمن الْمِجَن فَعَلَيهِ الْقطع . هَذَا الحَدِيث حسن رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِي من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَن التَّمْر الْمُعَلق فَقَالَ : مَا أصَاب بِفِيهِ من ذِي حَاجَة غير متخذ خبنة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ، وَمن خرج مِنْهُ بِشَيْء فَعَلَيهِ غَرَامَة مثلَيْهِ والعقوبة ، وَمن سرق مِنْهُ شَيْئا بعد أَن يئويه الجرين فَبلغ ثمن الْمِجَن فَعَلَيهِ الْقطع ، وَمن سرق دون ذَلِك فَعَلَيهِ غَرَامَة مثلَيْهِ والعقوبة وَأخرج التِّرْمِذِي الْقطعَة الأولَى ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِي فِي كم تقطع الْيَد ؟ قَالَ : لَا تقطع فِي ثَمَر مُعَلّق ، فَإِذا ضمه الجرين قطعت فِي ثمن الْمِجَن ، وَلَا تقطع فِي حريسة الْجَبَل ، فَإِذا ضمهَا المراح قطعت فِي ثمن الْمِجَن وَفِي رِوَايَة لَهُ أَن رجلا من مزينة أَتَى رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، كَيفَ ترَى فِي حريسة الْجَبَل ؟ قَالَ : هِي وَمثلهَا والنكال ، وَلَيْسَ فِي شَيْء من الْمَاشِيَة قطع إِلَّا فِيمَا آواه المراح فَبلغ ثمن الْمِجَن فَفِيهِ قطع الْيَد ، وَمَا لم يبلغ ثمن الْمِجَن فَفِيهِ غَرَامَة مثلَيْهِ وجلدات النكال .
قَالَ : يَا رَسُول الله ، كَيفَ ترَى فِي الثَّمر الْمُعَلق ؟ قَالَ : هُوَ وَمثله مَعَه والنكال ، وَلَيْسَ فِي شَيْء من التَّمْر الْمُعَلق قطع إِلَّا فِيمَا آواه الجرين ، فَمَا أَخذ من الجرين فَبلغ ثمن الْمِجَن فَفِيهِ الْقطع ، وَمَا لم يبلغ ثمن الْمِجَن فَفِيهِ غَرَامَة مثلَيْهِ ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا بِلَفْظ : أَن رجلا من مزينة سَأَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الثِّمَار ، فَقَالَ : مَا أَخذ فِي أكمامه فَاحْتمل قِيمَته وَمثله مَعَه ، وَمَا كَانَ فِي الجران فَفِيهِ الْقطع إِذا بلغ ذَلِك ثمن الْمِجَن ، وَإِن أكل وَلم يَأْخُذ فَلَيْسَ عَلَيْهِ . قَالَ : الشَّاة الحريسة مِنْهُنَّ يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : ثمنهَا وَمثله مَعَه والنَّكال ، وَمَا كَانَ فِي المراح فَفِيهِ الْقطع إِذا كَانَ مَا يَأْخُذ من ذَلِك ثمن الْمِجَن . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِلَفْظ النَّسَائِي السالف الطَّوِيل ، ثمَّ قَالَ : هَذِه سنة تفرد بهَا عَمْرو بن شُعَيْب بن مُحَمَّد عَن جده عبد الله بن عَمْرو ، وَقد رويت عَن إمامنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي أَنه قَالَ : إِذا كَانَ الرَّاوِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب ثِقَة ، فَهُوَ كأيوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر .
تَنْبِيهَات : أَحدهَا : قَالَ ابْن عبد الْبر فِي قَول غَرَامَة مثلَيْهِ : إِنَّه مَنْسُوخ لَا نعلم أحدا من الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ ، إِلَّا مَا جَاءَ عَن عمر فِي رَقِيق حَاطِب بن أبي بلتعة حِين انتحروا نَاقَة رجل من مزينة ، وَرِوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد ، وَيحمل هَذَا عَلَى الْعقُوبَة وَالتَّشْدِيد ، وَالَّذِي عَلَيْهِ النَّاس الْعقُوبَة فِي الْغرم بِالْمثلِ ؛ لقَوْله - تعالى - : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ، وَقَالَ الطَّحَاوِي : هَذَا الحَدِيث لَا يحْتَج الْعلمَاء بِهِ ، ويطعنون فِي إِسْنَاده ، وَلَا سِيمَا مَا فِيهِ مِمَّا يَدْفَعهُ الْإِجْمَاع من غرم المثلين . ثَانِيهَا : قَالَ الرَّافِعِي : كَانَ ثمن الْمِجَن عِنْدهم ربع دِينَار ثَلَاثَة دَرَاهِم . وَهُوَ كَمَا قَالَ : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عمر أَنه - عليه السلام - قطع فِي مجن قِيمَته ربع دِينَار وَفِي لفظ ثمنه ثَلَاثَة دَرَاهِم وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَن الْقدر كَانَ ربع دِينَار ، وَمَا رُوِي أَن ثمنه عشرَة أَو خَمْسَة فواه .
ثَالِثهَا : الخبنة - بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة - : مَا تحمله فِي حضنك . وَقيل : هُوَ أَن تَأْخُذ فِي جيب ثَوْبك وَهُوَ ذيله وأسفله . و الجرين مَوضِع التَّمْر الَّذِي يجفف فِيهِ .
و حريسة الْجَبَل مِنْهُم من جعلهَا السّرقَة نَفسهَا ، قَالَ : حرس يحرس حرسًا إِذا سرق ، وَمِنْهُم من جعلهَا المحروسة يَعْنِي فِيمَا يحرس بِالْجَبَلِ ، إِذا سرق قطع ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِموضع حرز ، وحريسة الْجَبَل أَيْضا السَّائِمَة الَّتِي يُدْرِكهَا اللَّيْل قبل أَن تصل إِلَى مأواها ، وَبِهَذَا جزم الرَّافِعِي فِي الْكتاب حَيْثُ قَالَ : حريسة الْجَبَل مَا يسرق من الْجَبَل من الْمَوَاشِي ، وَيُقَال : إِن سارقها يُسمى حارسًا . وصحفه بعض شُيُوخنَا فَذكر لفظ الحَدِيث بِلَفْظ وَلَا فِي خريسة جبل ، ثمَّ قَالَ : والخريسة - بخاء مُعْجمَة - : المسروقة يَعْنِي المخروسة ، ثمَّ ذكر مَادَّة خرس فاحذر ذَلِك . و المُراح بِضَم الْمِيم - : الْموضع الَّذِي تأوي إِلَيْهِ الْمَاشِيَة لَيْلًا .