الحَدِيث الثَّانِي هلا كَانَ قبل أَن تَأتِينِي بِهِ
الحَدِيث الثَّانِي أَن صَفْوَان بن أُميَّة نَام فِي الْمَسْجِد فتوسد رِدَاءَهُ فجَاء سَارِق فَأَخذه من تَحت رَأسه ، فَأخذ صَفْوَان السَّارِق وَجَاء بِهِ إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأمر بِقطع يَده ، فَقَالَ صَفْوَان : إِنِّي لم أرد هَذَا يَا رَسُول الله ، وَهُوَ عَلَيْهِ صَدَقَة . فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : هلا كَانَ قبل أَن تَأتِينِي بِهِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالشَّافِعِي عَنهُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِي ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِي فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ بِأَلْفَاظ مُتَغَايِرَة ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ رِوَايَة الشَّافِعِي سَوَاء وَنَحْوه رِوَايَة مَالك وَابْن مَاجَه ، وَفِي رِوَايَة أَن الرِّدَاء يُسَاوِي ثَلَاثِينَ درهما رَوَاهُ كَذَلِك أَبُو داود وَالنَّسَائِي وَالْحَاكِم ، وَفِي روايتهم فَقَالَ : أتقطعه من أجل ثَلَاثِينَ درهما إِنَّمَا أبيعه وأنسئه ثمنهَا .
قَالَ : فَهَلا كَانَ هَذَا قبل أَن تَأتِينِي بِهِ . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَقَالَ عبد الْحق : لَا نعلم يتَّصل من وَجه يحْتَج بِهِ .
قَالَ ابْن الْقطَّان : سَببه أَن فِي بعض أسانيده حميد ابْن أُخْت صَفْوَان وَلَا يعرف فِي غير هَذَا ، وَفِي بعض طرقه عَن عبد الْملك بن أبي بشير ، عَن عِكْرِمَة ، عَن صَفْوَان ، وَلَا نَعْرِف أَن عِكْرِمَة سَمعه من صَفْوَان ، وَإِنَّمَا يرويهِ عَن ابْن عَبَّاس ، وَفِي بَعْضهَا عَن طَاوس ، عَن صَفْوَان ، وَقد قَالَ الْبَزَّار : إِن طاوسًا رَوَاهُ مُرْسلا . لَكِن قَالَ ابْن عبد الْبر : إِن سَماع طَاوس من صَفْوَان مُمكن ؛ لِأَنَّهُ أدْرك زمَان عُثْمَان وَقَالَ طَاوس : أدْركْت سبعين شَيخا من أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِي من طَرِيق مَالك ثمَّ من طَرِيق الشَّافِعِي ، عَن سُفْيَان ، عَن عَمْرو ، عَن طَاوس ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِمثل حَدِيث مَالك ، قَالَ : هَذَا الْمُرْسل يُقَوي الأول .
قَالَ : وَرُوِي من وَجه آخر عَن سُفْيَان بِإِسْنَاد مَوْصُول فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس ، وَلَيْسَ بِصَحِيح . قلت : فِي الدَّارَقُطْنِي من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده أَنه - عليه السلام - أَمر بِقطع هَذَا السَّارِق من الْمفصل لَكِن إِسْنَاده ضَعِيف فِيهِ الْعَرْزَمِي الْمَتْرُوك ، وَغَيره .