الحَدِيث الْخَامِس غزوت مَعَ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم جَيش الْعسرَة
الحَدِيث الْخَامِس عَن يعْلى بن أُميَّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : غزوت مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَيش الْعسرَة ، وَكَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا ، فعض أَحدهمَا يَد الآخر ، فَانْتزع المعضوض يَده من فيّ العاض ، فَذَهَبت إِحْدَى ثنيتيه ، فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فأهدر ثنيته ، وَقَالَ لَهُ : أيدع يَده فِي فِيك تقضمها كَأَنَّهَا فيّ فَحل . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِنَحْوِهِ ، وَهَذَا لَفْظهمَا : غزوت مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَيش الْعسرَة ، وَكَانَ من أوثق أعمالي فِي نَفسِي ، فَكَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا فعض أَحدهمَا يَد صَاحبه ، فَانْتزع إصبعه ، فأندر ثنيته فَسَقَطت ، فَانْطَلق إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فأهدر ثنيته ، وَقَالَ : أيدع إصبعه فِي فِيك تعضها كَمَا يعَض الْفَحْل ، وَفِي رِوَايَة لَهما : فَانْتزع يَده من فِيهِ فَقطع ثنيته . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عمرَان بْن حُصَيْن رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رجلا عض يَد رجل .
الحَدِيث . فَائِدَة : قَوْله : يقضمها كَمَا يقضم الْفَحْل هُوَ بِفَتْح الضَّاد فيهمَا عَلَى اللُّغَة الفصيحة ، [ وَمَعْنَاهَا ] تعضها ، قَالَ أهل اللُّغَة : القضم بأطراف الْأَسْنَان . فَائِدَة ثَانِيَة : وَقع فِي صَحِيح مُسلم أَن المعضوض يعْلى بن منية - بِضَم الْمِيم ، وَإِسْكَان النُّون ، وَبعدهَا يَاء مثناة تَحت - وَيُقَال : ابْن أُميَّة - بِضَم الْهمزَة - ينْسب تَارَة إِلَى أَبِيه أُميَّة ، وَتارَة إِلَى أمه منية ، وَقيل : جدته ، وَوَقع فِيهِ أَيْضا أَن المعضوض هُوَ أجِير ليعلى ، لَا يعْلى ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم : قَالَ [ الْحفاظ ] : الصَّحِيح الْمَعْرُوف أَنه أجِير يعْلى ، لَا يعْلى ، وَيحْتَمل أَنَّهُمَا قضيتان جرتا ليعلى ، وأجيره فِي وَقت أَو وَقْتَيْنِ .