حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّادِس أَن رجلا اطلع من جُحر فِي حجرَة رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم

الحَدِيث السَّادِس عَن سهل بن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رجلا اطلع من جُحر فِي حجرَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَمَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مدرى يحك بهَا رَأسه ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَو أعلم أَنَّك تنظرني لطعنت بِهِ فِي عَيْنك ، إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل النّظر . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَفِي رِوَايَة لَهما يرجل بِهِ رَأسه . فَائِدَة : المِدْرى - بِكَسْر الْمِيم ، وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْملَة ، وبالقصر - حَدِيدَة يسوى بهَا شعر الرَّأْس ، وَقيل : سنة الْمشْط ، وَقيل : أَعْوَاد تحدد ، تجْعَل شبه الْمشْط ، وتدل لَهما الرِّوَايَة الثَّانِيَة ، وَقيل : عود تسوي بِهِ الْمَرْأَة شعرهَا .

وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : لَو أعلم أَنَّك تنتظرني قَالَ القَاضِي عِيَاض : كَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُور ، وَفِي بعض النّسخ تنظرني بِحَذْف الثَّانِيَة وَهِي الصَّوَاب ، وَتحمل الأولَى عَلَيْهَا . والجحر - بِضَم الْجِيم ، وَإِسْكَان الْحَاء - هُوَ الْبَيْت . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخاتل النّظر ليرمي عينه بالمدرى .

قلت : هَذَا صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رجلا اطلع من بعض حجر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بمشقص ، أَو بمشاقص فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : أَن رجلا اطلع فِي بَيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِسدد إِلَيْهِ مشقصًا ، وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ فِي بَيته ، فَاطلع عَلَيْهِ رجل ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ بمشقص فَتَأَخر ، وَفِي رِوَايَة للنسائي : أَن أَعْرَابِيًا أَتَى بَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فألقم عينه خصَاصَة الْبَاب فَبَصر بِهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فتوخاه بحديدة ، أَو عود ليفقأ عينه ، فَلَمَّا أَن بصر انقمع ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أما إِنَّك لَو ثَبت لفقأت عَيْنك . فَائِدَة : المشاقص جمع مشقص ، وَقيل : نصل عريض السهْم ، وَقيل غير ذَلِك ، ويختله - بِفَتْح أَوله وَكسر التَّاء - أَي : [ يُدَاورُه ] ويطلبه من حَيْثُ لَا يشْعر ، وَمَعْنى ألقم عينه خصَاصَة الْبَاب فَبَصر بِهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَي جعل الشق الَّذِي فِي الْبَاب محاذي عينه ، فَكَأَنَّهُ جعل الْخَصَاصَة لعَينه لقْمَة . والخصاصة وَاحِد الخصاص ، وَهِي الثقب ، والشقوق الَّذِي يكون فِي الْأَبْوَاب .

والانقماع : (الارتواء) .

يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث