الحَدِيث التَّاسِع وَيجْعَل لكل طَائِفَة شعارًا حَتَّى لَا يقتل بَعضهم بَعْضًا
الحَدِيث التَّاسِع قَالَ : وَيجْعَل لكل طَائِفَة شعارًا حَتَّى لَا يقتل بَعضهم بَعْضًا بياتًا . هُوَ كَمَا قَالَ ، فَفِي سنَن النَّسَائِيّ ، و صَحِيح الْحَاكِم من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب قَالَ : قَالَ لنا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ الْعَدو غَدا ، فَلْيَكُن شِعَاركُمْ حم لَا ينْصرُونَ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث الْمُهلب بن أبي صفرَة ، عَمَّن سمع النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله ، وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ : وَالرجل الَّذِي لم يسمعهُ الْمُهلب هُوَ الْبَراء بن عَازِب ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَلَفظه - حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَيْلَة الخَنْدَق [ إِنِّي ] لَا أرَى الْقَوْم إِلَّا يبيتوكم اللَّيْلَة ، فَإِن شِعَاركُمْ [ حم ] لَا ينْصرُونَ ، وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : سكت عبد الْحق عَنهُ وَهُوَ عَمَّن لم يسم . قلت : لَا يضرّهُ ؛ لِأَنَّهُ صَحَابِيّ فَلَا يضر جهالته ، وَفِي صَحِيح الْحَاكِم من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : جعل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شعار الْمُهَاجِرين يَوْم بدر عبد الرَّحْمَن [ والأوس بني عبد الله ] والخزرج عبيد الله ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث غَرِيب صَحِيح الْإِسْنَاد .
قلت : لَا ؛ فَفِيهِ يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ ، وَإِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي حَبِيبَة وهما ضعيفان ، وَفِي صَحِيح الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جعل شعار الأزد يَا مبرور يَا مبرور ، ثمَّ قَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَفِيه نظر أَيْضا ؛ لِأَن فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن زُرَارَة الرقي ، قَالَ الْأَزْدِيّ فِي حَقه : مُنكر الحَدِيث ، وَأما ابْن حبَان فوثقه . وَفِي النَّسَائِيّ من حَدِيث عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : كَانَ سيمانا يَوْم بدر الصُّوف الْأَبْيَض ، وَفِيه وَأبي دَاوُد وَابْن مَاجَه من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع ، قَالَ : أمَّر علينا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَبَا بكر الصّديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لَيْلَة بيتنا هوَازن ، فَكَانَ من شعارنا أمت أمت .